من بعد تسريح الدورة 102, في آواخر أيار الماضي, وهي الدورة التي أمضت ثماني سنوات وشهر في ساح القتال خدمة لوطنها, أتت التعليمات من القيادة العليا للبلاد بضرورة تأمين وظائف لائقة لأبناء هذه الدورة (والأدق لمن تبقى منها).
وفعلاً, تمّ توظيف شباب كُثر من أبناء الدورة 102 في عدة محافظات, منها على سبيل المثال لا الحصر, محافظتي دمشق وحلب, أما في طرطوس, ما يزال غالبية أبناء تلك الدورة يشكون البطالة (والبطالة المقنّعة) بانتظار أن "تتصدق" عليهم حكومة خميس بفرصة عمل تقيهم شرّ السؤال على الأقل (انس أمرّ تكريمهم والسؤال عنهم).. نعم ما زال أولئك المحاربون الذين أفنوا زهرة شبابهم ليبقى الوطن سيّداً حراً مستقلاً, يعيشون على أمل من "خميس" وجمعة وسبت وأحد.. الخ.. أمل, قد يأتي وقد لا يأتي..
وفي هذا السياق علم فينكس, أنّ عدداً من أبناء تلك الدورة, في محافظة طرطوس تقدّموا بطلبات وظيفة الى معمل الاسمنت الوحيد في المحافظة, ذلك بناء على إعلان كانت قد نشرته ادارة المعمل في وقت سابق.
اتصل فينكس بتاريخ 22 آب 2018 بالسيد علي سليمان مدير معمل اسمنت طرطوس, مستفسراً عن مصير من تقدّم إليهم بوظيفة من أولئك البواسل المنسيين, فأفادنا أنّ 400 طلب وظيفة وصل إليهم من قبل مسرّحي الدورة 102, وأنّ بمقدور المعمل توظيف 200 شخص منهم بشكل دائم, و200 الأخرون بعقود سنوية قابلة للتجديد, ومن جهته أفاد المعنيين بالأمر, في العاصمة, بذلك.
وعندما سألنا السيد علي سليمان عما حلّ بطلبات التوظيف, طلب منّا الاتصال به ثاني يوم 23 آب (كون اتصالنا به كان بُعيد الدوام الرسمي), كي يتسنّى له الاتصالات بالوزارة المعنية لسؤالها عن الموضوع, باعتباره بات في عهدتها, وهي هنا وزارة الصناعة.
في الوزارة أخبروه ان الموضوع مدرج للنقاش في جلسةمجلس الوزراء المنعقدة يوم الاحد بتاريخ 26 آب 2018.
وعلم فينكس من مصادر خاصة, أنّ اتحاد العمال دخل على الخط, و كان من شأنّ تدّخله أن عرقل توظيف أبناء الدورة 102 المقدمين بطلبات توظيف إلى معمل اسمنت طرطوس؛ فعلى عهدة المصادر أن الاتحاد المذكور (الذي لا نعرف ماذا قدّم للطبقة العاملة من مكاسب وخدمات) أفاد أصحاب القرار أن ثمة مسرّحين من أبناء الدورة 102 تقدموا بطلبات توظيف إلى أكثر من جهة حكومية في الفترة نفسها, فمثلاً منهم من تقدّم بطلب إلى معمل الاسمنت وطلب آخر إلى مرفأ طرطوس في الوقت نفسه! ومن شأن هذا الأمر عرقلة موضوع التوظيف أو تأخيره, وفق ما صرّحت المصادر التي أكدت أن لا أحد بمقدوره الجزم متى سيتمّ توظيف أولئك الأبطال المنسيين.
أحد أبناء الدورة 102, قال لفينكس, والخيبة تعتريه: "ماذا نعني للحكومة نحن الذين أفنينا شبابنا لأجل الوطن؟ لا أظن إننا نعني لها شيئاً, والسبب ببساطة أننا لم نسمع أن أحداً استشهد أو أُصيب في الحرب من عائلة رئيس الحكومة -وأرجو أن أكون مخطئاً- ولا عائلة أي وزير فيها, لذلك من الطبيعي أن لانعني لهم شيئاً, لكن تبقى ثقتنا المطلقة بالسيد الرئيس الذي نؤمن أنّه سينصفنا".

