لو كنت مسؤولا في التربية
.
نقرأ بشكل يومي تقريبا أخبارا قصيرة ومزودة أحيانا بالصور، لقصص عالمية من 5 الى 10 أسطر، عن أحداث (جرت في بلاد الكفرة) فيها عناصر اللباقة والذكاء والمساعدة والتصرف الحضاري والوفاء وتمجيد قيمة الإنسان ورعاية الكبير والصغير وحتى الحيوان.. وفيها من الحكمة والعظة والعبرة والتأمل والتحفيز على أن نحتذي و يماثل تلك الأفعال.
.
معظمنا قرأ قصة المرأة البريطانية التي أوقفت سيارتها جانبا لترضع ابنتها، جاءها الشرطي ولم يقبل عذرها وحرر لها مخالفة.. اشتكت المرأة لمجلس المدينة الذي ألغى المخالفة وقدم اعتذارا لها.. ولو درسنا هذه القصة لطلابنا فسوف يكون من الجميل أن يناقشوا ما استخلصوه من هذه القصة تربويا (إرضاع الطفلة) ومعها حق.. وقانونيا دور (الشرطي) ومعه حق، وإنسانيا دور (مجلس المدينة) ومعهم حق.
.
وبعد النقاش نتساءل هل يُجزأ الحق؟ وكيف ينتصر الجانب الإنساني على الجانب القانوني في الكثير من الحالات.. مثل هذه القصة تشد الطالب ويتفاعل معها وتبقى محفوظة في ذاكرته، وتحرضه وتدرب عقله على التفكير بالأمور بشكل إنساني ومنطقي.
.
ولو كنت مسؤولا في التربية لأوعزت بتأليف كتاب يحوي من 50 إلى 100 قصة عالمية منقولة، يتغير كل سنة أو سنتين ويدرّس للمراحل التي تتلاءم مع استيعاب المعنى والمغزى، خاصة في المرحلة الإعدادية، حين يكون الطلاب بمرحلة تشرد هرموني وبداية تشكيل الشخصية، كي يتأثروا بما يقرؤون ويناقشوا من خلال اطلاعهم على ثقافات الأمم والشعوب.
.
لقد مللنا من (.... قال: أمك.. ثم قال من: قال أمك..).. فالقصة أكثر متعة وأبلغ تأثيرا وأعمق وقعا بالنفس.. ولا مانع من القصص العربية المماثلة بشرط ابتعادها عن المغزى الديني الذي يستأثر بكل شيء ويهمل باقي إيقاعات الحياة والبشر.
.
وكنت سأوعز: بأخذ 100 قول بليغ (كالذي يُكتب بإطار على الفيس بوك.. بضع كلمات عميقة المعنى.. مثلا: صديقك من صَدَقَكَ القول لامن صدّقك – وإذا نصحتني على انفراد فقد نصحتني، وإذا فعلت ذلك أمام الآخرين فقد فضحتني) لتتم مناقشتها كمواضيع للتعبير, بدلا من: صف رحلة مدرسية قمت بها مع زملائك.. فمواضيع كهذه هي قشقشة سطحية لوصف المرئيات، كما أنها تفتقر إلى العصف الذهني عند الطالب.. افتحوا أذهان الطلبة على ثقافات الشعوب ياجماعة.
.
متى نتوسم خيرا ونقلة نوعية في مناهجنا الدراسية؟

