فينكس- خاص
منذ حكومة الدكتور وائل الحلقي صدرت تعليمات وتوجيهات الى مؤسسات الدولة بغية استيعاب من سيتسرّح من عناصر الجيش (وكان المقصود بهؤلاء أبطال الدورة 102), وذهبت حكومة الحلقي وأتت حكومة المهندس عماد خميس الذي كان من نصيب عناصر الدورة 102 أن يتسرّحوا في عهدها. وحقيقة جرى توظيف نسبة (يُقال أنّها ضئيلة) من أبناء تلك الدورة, فيما الغالبية العظمى منهم ما تزال تبحث عن فرص عمل دون جدوى..
راسل بعض أبناء تلك الدورة موقع فينكس, وعبّروا في رسائلهم عن خيبة أملهم من الحكومة ووعودها, وبعضهم تحدّث باستفاضة عن الواقع المرير والمهين الذي يعيش فيه في حياته المدنية, إذ لا عمل لديه, ولا فرص للعمل تلوح في الأفق, خاطبوا بعض أعضاء مجلس الشعب دون فائدة, فيما "تطنيش" الحكومة لهم وتنصلها من وعودها بتوظيفهم هو الحقيقة الساطعة, حقيقة لا يعلوها سوى حقيقة أنّ أولئك الأبطال (عناصر الدورة 102) ضحوا بأكثر من ثماني سنوات (مع إصابات لمعظمهم) من حياتهم ليبقى الوطن حرّاً سيداً مستقلاً, ولتأتي حكومة تقدّر أمثال هؤلاء.. لكن
....
عتّال في سوق الهال..
ها هو المسرّح علي شموس يوجز معاناته لنا بالقول: "أنا من مسرّحي الدورة 102, خريج معهد إعداد مدرسين.. أعمل, بعد تسريحي من خدمة العلم, عتّالاً في سوق الهال.. البرد والتعب كسرا ظهري, لكن ما كسره أكثر هو خذلان الحكومة لنا من خلال عدم ايفائها بوعدها بتوظيفنا.. عمري 30 سنة, أستطيع أن أعمل عتّالاً لخمس سنوات قادمات ومن بعد سن 35 لن أصلح للعتالة, وبهذا سأُحال الى سوق البطالة الرسمية. نرجوكم أن تتابعوا موضوع توظيفنا, فنحن لا أحد يسمعنا, ولا أحد يريد الاصغاء إلى معاناتنا ومطالبنا المحقة في التوظيف.
خدمنا العلم بإخلاص وقاتلنا بشرف فلماذا خذلتنا الحكومة؟
فيما بدأ المسرّح حسن محمد (من طرطوس) رسالته لنا بالقول: "الرحمه للشهداء والشفاء العاجل لجرحانا والنصر لجيشنا الباسل وقائدنا سيادة الرئيس بشار الاسد"،
ليفيد: "نحن عناصر الدورة 102 خدمنا العلم بإخلاص وقاتلنا بشرف من 2011 حتى الشهر الرابع والخامس 2018 بالغوطه الشرقيه والحجر الاسود، تسرحنا بتاريخ 1/6/2018 بخير وسلامه، وبعد أن تسرحنا راجعنا المحافظ على اعتبار ثمة وظائف بانتظارنا, لنفاجأ أنّه لا توجد تعليمات بخصوصنا رغم أننا وقّعنا على وظائف عندما كنا لا نزال في خدمة العلم".
و يضيف حسن محمد: "قاتلنا في أصعب الظروف النفسية والميدانية والاعلامية, وهزمنا الارهابيين وإعلامهم "الجزيرة" و"العربية" وغيرهما، وبعد أن حققنا ما حققناه في ساح القتال وقمنا بواجبنا على أكمل وجه وتسرحنا تخلت الحكومة عنا, والوزراء لم يقبلوا برؤيتنا أو مساعدتنا بالحصول على حقنا في وظيفة تسترنا وتعيننا في الانطلاق بحياتنا الجديدة كي يكون بمقدورنا الزواج".
ويختم بالقول: "هل ما نطلبه في ختام معاناتنا مطلب تعجيزي أم أنّ قدرنا أن تستمر معاناتنا بألم أكبر من خلال تنصل المعنيين بالأمر من وعودهم بتوظيفنا؟!.. نرجو أن يصل صوتنا للقيادة بشخص السيد الرئيس الذي ثقتنا به كبيرة, وأنه سيوعز للحكومة بضرورة توظيفنا".
أفنيت شبابي في خدمة وطني والحكومة تجردتني من أبسط حقوقي وكل ما أريده ثمن خبز أولادي
المسرّح علي حسين (طرطوس) يعتبر أن حقوقه مغتصبة من قبل حكومة السيد عماد خميس, فهو خريج جامعي (أدب عربي) منذ عام 2009, وناجح في مسابقة عام 2010 لكن لم يتم تعييني.. ذهبت إلى خدمة العلم التي طالت فتجاوزت الثماني سنوات, وبعد تسريحي وقعتُ على عدة مذكرات بخصوص تعيينا وتوظيفنا لكن عبث.. قدمت أوراق توظيفي إلى تربية طرطوس, فعادت مع عدم الموافقة (مرفق صورة عن الطلب مع الرفض).. أتى مع الرفض بالرغم من شمولنا بقرار رئاسة مجلس الوزراء تاريخ 16 أيلول 2015, بمعنى كان يوجد قرار بتعيينا, ويوجد شاغر واعتماد مالي, وكل متطلبات تعيينا متوفرة.. ويقول المسرّح علي بأسى: "يعني كبونا بالشوارع نشحد". علماً أن 240 خريج جامعة ومعهد (من أبناء الدورة 102) قدموا الى تربية طرطوس ولم يتم تعيين أحد منهم, بحسب قول
"علي" لنا, الذي يؤكّد أن زملائهم (من خريجي المجال التربوي والتعليمي) الذين سبقوهم في التسريح كلهم عُينوا في وظائف ضمن ملاك التربية في عهد حكومة الدكتور وائل الحلقي, مع أنّ الدورة 102 خدمت العلم من ناحية المدة الزمنية ضعف الدورة التي سبقتها والتي توظّف معظم مسرحيها!
ويفيدنا علي أنّه متزوج ولديه ولدان, ووضعه المادي مزر, ويختم "علي" بالقول: "كلّ ما أريده هو استعادة حقي بالتعيين في وظيفة, أريد فقط تأمين ثمن خبز أولادي.. أيام شبابي مضت وعمري ذهب في خدمة الوطن, وأنا مريض ديسك قطني (فتق نواة لبية بفقرتين) منذ عام 2014 ليس بوسعي العمل أعمال حرة أو مجهدة, ومن شدة "كرم" أخلاق قائد فوجي خلال الخدمة, كتب لي في تقرير وضعي الصحي أنّ سوء وضعي الصحي ليس ناتجاً عن الخدمة!.. أعيش الآن, أنا وأولادي عالة على أهلي وأخوتي.. من خلال منبركم أناشد السيد الرئيس بشار الأسد, أملنا الأخير أن ينظروا في وضعنا فيوظفونا".
قدمنا طلبات توظيف إلى معمل الاسمنت منذ تموز 2018 ومازلنا ننتظر أن تصدق معنا الحكومة
المسرّح (ت. ن), يختصر معاناته بالقول: "صدقنا وعد الحكومة, لأنّه من غير المعقول أن تخذل أية حكومة, مهما كانت مقصّرة, التضحيات التي قدمناها فداء للوطن.. سمعنا بمبادرة معمل اسمنت طرطوس المتمثلة بنيته توظيف أكبر عدد من أبناء الدورة 102, فذهبت والعشرات من زملائي إلى هناك حيث سجلنا أسماءنا في شهر تموز 2018, على أمل أن نباشر العمل في آب 2018, لكن يبدو أن للحكومة رأي آخر نجهله, فلجأنا إلى أعضاء في مجلس الشعب دون فائدة, ولم يبق لنا إلّا السيد الرئيس بشّار الأسد, وكلنا ثقة بأنّه سينصفنا".
ختاماً: لا ندري إن كان لدينا ما نضيفه على ما ذكره أولئك الأبطال المهملون, ونخشى ان يكون اهمالهم عن قصد.. أياً يكن الأمر, نضم صوتنا إلى صوتهم ومطالبهم المشروعة وهي أبسط حقوقهم, فالأمم المحترمة هي التي تحترم أمثال هؤلاء الأبطال وتقدر ما قدموه في سبيل بقاء الوطن.

