الزّمان: الأسبوع الماضي
المكان: مشفى المواساة
سيّدة في العقد الثّامن من العمر, أسعفها ابنها إلى مشفى المواساة, أُجريَ لها عمليّات إنعاش روتينيّة و لكن من غير فائدة للأسف, فقد حلّ الأجل.
عند استكمال الإجراءات الورقيّة, انتبه ابنها أنّ الطّبيبة المسؤولة كتبت على تقرير الوفاة أنّ سبب الوفاة غير معروف, و هذه العبارة لها تبعات يُعرف أين بدايتها و لا يُعرف أين تنتهي, فهي تشمل تقرير الطبيب الشّرعي و التّحقيق من قبل الشّرطة مع جميع أفرد العائلة حول ملابسات الوفاة إن كانت جنائيّة أم طبيعيّة و تتوقّف عمليّة منح شهادة الوفاة على نتائج التّحقيق.
"لا تخاف, منزبّطها"
هذه العبارة السّحريّة, قالها أحد موظّفي المشفى, و فعلاً تمّ الأمر و كُتِب على تقرير الوفاة: توقّف عضلة القلب و التّنفّس بشكل مفاجئ.
المبلغ المدفوع: 15000 ليرة سوريّة.
بقي أن توضع الجثّة في البرّاد ريثما يتم تجهيز باقي الإجراءات و مكان الدّفن, و لكن, لا يمكن وضعها في برّاد المشفى لأكثر من 24ساعة, و هي مدّة قد تكون غير كافية لذوي الفقيدة لإنهاء إجراءاتهم.
"لا تخاف, منزبّطها", نفس العبارة السّحريّة من نفس الشّخص.
المبلغ المدفوع: 5000 ليرة سوريّة, و اتركها في البرّاد شهراً كاملاً.
تأخّر صاحبنا بإخراج الجثّة إلى ما بعد ظهيرة اليوم التّالي, فأخبره سائق سيّارة الدّفن أنّه سيغادر إلى بيته في السّاعة الرّابعة.
"لا تخاف, منزبّطها"... و بقي السّائق معه حتّى المساء.
المبلغ المدفوع: 10000 ليرة سوريّة.
لا أدري فعلاً إن كانت عبارة "منزبّطها" نقمة أم نعمة على المواطن السّوري
عرين العروبة بيتٌ حرام...

