استفاق سكان قرية بشراغي في ريف جبلة في يوم أغبر على أصوات مجموعة رجال تجوب حقول القرية ومزارعها، ليتبين أنهم لجنة من مديرية الزراعة باللاذقية قامت بتسجيل مئات الدونمات من الأراضي توطئةً لنزع ملكيتها من الفلاحين لمصلحة وزارة الزراعة، بحجة عدم استصلاحها أو زراعتها من قبل أصحابها!
وبالفعل، لم يطل الأمر أياماً حتى بدأت الإخطارات ترِد بكف اليد، فثارت ثائرة الناس، باعتبارها سرقة موصوفة في الظلام ، بسرعة تشي بأنهم يريدون الإجهاز على الضحية (الفلاحين) وانتزاع أراضيهم ومصدر رزقهم التي ورثوها عن أجداد الأجداد، في عملية لم يشهدها الزمن الاقطاعي ولا حتى المشاعي في سورية.
الأراضي المستهدفة بعضها مزروع بالاشجار المثمرة بعكس ما تقول لجان الوزارة والمعلومات التي وصلت إلى الأهالي أن الأمر لن يتوقف عند قرية بشراغي، بل سيطال قرى أخرى في ريف جبلة.
ويتساءل الفلاحون: بأي حق وتحت أي عنوان يتم مصادرة أراضي تطوّع والتزم معظم أصحابها في صفوف الجيش العربي السوري، واستشهد بعضهم على جبهات القتال، وهل من العقل والمسؤولية والحكمة أن تقوم الدولة بمصادرة أراض ٍلجنود سوريين بحجة أنها غير مستصلحة بينما أصحابها يدافعون عن ذات الدولة منذ 6 سنوات؟؟
يقول الأهالي: كان الأجدى بالوزارة مساعدة الفلاحين بتأمين آليات الاستصلاح وتوفير القروض لا تجريدهم من أرضهم، مالم يفعله الإقطاع الذي كنا ندينه ونشتمه ليل نهار وهو الذي كان يعطي الفلاح ربع المحصول!
هل أصبحت دولة العمال والفلاحين الآن دولة إقطاع من النمط الذي يسرق الأرض كلها ويدفع الفلاحين للكفر بالوطن وبالحياة ويضيف صاحب إحدى الأراضي: هل يعتقدون بأننا هنودٌ حمر يفعلون بنا كما فعلت أمريكا بالهنود ، أم أننا ربما في جنوب أفريقيا أيام الفصل العنصري ليصادروا أراضينا لمصلحة ثلّة من المستعمرين وأصحاب رؤوس الأموال من الأوروبيين البيض؟
ما يعرفه ويقوله الفلاحون في السر والعلن أن وزارة الزراعة تأخذ الأرض الآن وغداً سيأخذها المتنفذ الفلاني والمسؤول العلتاني بحجة أنه يستأجرها من وزارة الزراعة ، وهذه هي المؤامرة بكل بساطة: أراضٍ مزروعة زيتوناً عمره 20 سنة استولوا عليها بحجة وجود حشائش بين الأشجار لم يتم فلاحتها ! لتصبح مشاريع منتجعات تدر الاموال على جيوب الاقطاعبين.
يقول أحد الفلاحين: إذا كان من تقصير فهل يترك أولادي الثلاثة جبهات القتال ليعتنوا بالأرض، وهل يكافَأ ولدي الشهيد بأخذ أرضه ورزق أولاده؟ بينما يوكد فلاح آخر أن الفلاحين مستعدون لفعل كل شيء لمنع أيٍّ كان من الدخول خطوة واحدة إلى أراضيهم ولو سالت دماؤنا عليها أنهاراً.
الفلاحون يناشدون أخيراً السيد الرئيس بشار الأسد بوقف هذه المهزلة والتحقيق بخلفياتها ،ومنع دواعش الحكومة والفاسدين من هذا الارتكاب. لأن من يقف وراء هذا القرار إنما يريد خلق البلبلة عبر إقلاق الناس واللعب بأمنهم ورزقهم وزعزعة ثقتهم بدولتهم، وإشغال أبنائهم على جبهات حماية الوطن,
يضيفون: من له المصلحة في هذه القرارات المرتجلة الإنتقائية المشبوهة المعادية للشعب والوطن في هذه الأوقات العصيبة التي تمر على الوطن وأبنائه؟ ويختمون: نحن من قدمنا أرواحنا وأولادنا للوطن وهم الأغلى والأعز, ولكننا لن نقبل أبداً بأن نموت ونضحي لصنع النصر، بينما الفاسدون يجنون خيراته.
بلدنا نيوز

