في ذكرى الجلاء يكتسب الحديث طابعا خاصا, ومعانٍ عميقة, لمن يهتم بالحقيقة.
ولأن الشيء بالشيء يُذكر, أقول: في أوائل عام 2011 م قلت بصوت عالٍ أمام 13 أمين شعبة حزبية ما يلي: "عندما تشتعل النيران عند جيرانك, عليك ان تساعد بإطفائها, على الأقل, كي تمنع امتداد ألسنة اللهب إلى بيتك, واذا لم تتمكن من المساهمة في إطفاء الحريق لظروف خارجة عن إرادتك, فعليك ان تحصن بيتك وتتأكد من جاهزية جهاز الإطفاء لديك".
وقلت: "ما أريد قوله هو مجرد اقتراح لقيادة الجيش بأن تدرب الجيش على حرب العصابات والنزول إلى الشارع, لمكافحة الشغب ومقاومة الأعمال الإرهابية, وقطع الطرقات, والمظاهر المسلحة, وحماية المؤسسات, ثم تضع خطط التدريبات في الدرج لوقت الحاجة". هذا ما قلته بالحرف الواحد, وقد قوبل اقتراحي بكيل الاتهام لي...!؟
ما أراه وأسمعه اليوم, يدفعني ان أخاطب الحكومة (الرشيدة) بكل حرص ومحبة وصراحة فأقول:
إن المواطن السوري هو أعظم مواطن في الدنيا, بوعيه, وصموده وصبره, وتضحياته, وإن خطورة المؤامرة على بلدنا الحبيب بشقيها المسلح و الاقتصادي وضمنا (الحصار الجائر), ليس لها مثيل, وهذا ما يدركه المواطن السوري ويتحمل تبعاته بطيبة خاطر حتى هذه اللحظة..... ولكن انما للصبر حدود, وبعيدا عن الشعارات التي لا تطعم طفلا جائعا...إذا استمرت سياسة الحكومة في (التسطيح والتطنيش) ,وإذا تواصل تردي الأوضاع المعيشية بهذه السرعة, فانتم أمام (ثورة جياع) حقيقية, سوف تجرفكم كالسيل العارم, ربما تكون قادمة وبأسرع مما يتوقع كثيرون، وعندها لن تحميكم سياسة التطنيش والتسطيح, والشعارات الجوفاء, ولن تنفعكم كل الحجج والذرائع والتبريرات.
نعم, رغم كل التحديات سيبقى الشعب بوعيه وصموده وعمله, يرتقي سُلّم أولوياته, فيحتضن جيشه وقائده, وينجز مقومات صموده, وعيشه الكريم ويتمسك بممانعته, حتى تحرير كل شبر من أرضه, ولكن أول درجة في هذا السلم, ستكون التخلص منكم.
وليكن معلوما لديكم ان من أولوياته أيضا توفير لقمة الخبز المعجونة بالكرامة وعزة النفس، ومعها الحاجات المعيشية المشروعة الأخرى، وأذكّركم إن المطالب الأخرى, تصبح “ترفاً” مؤجلتً بالنسبة للجائع والعاطل عن العمل الذي لا يجد رغيف الخبز لأطفاله, ناهيك عن الدواء والخدمات الصحية والتعليمية في بلد أصبح (بفضلكم) يخلو من التخطيط, ومن الخطط, والبدائل الاحتياطية, ويكابد من جشع التجار والمتلاعبين بقوت الشعب, وبسعر صرف الليرة, ويعاني من تغول الفاسدين, والتوحش الطبقي....
أرجو ان لا أكون هذه المرة موضع اتهام...
الرحمة لجميع من ضحى فداء عن الوطن من يوم ميسلون حتى اليوم..
وكل عام وأنتم وشعبنا وجيشنا وقائدنا بألف خير..

