السيد رئيس مجلس الشعب
السيدات والسادة الأعضاء
أولاً – مقدمة:
مع دخول السنة الرابعة من عمر الأزمة السورية، ثبت للعالم صوابية وعمق رؤية قائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد، بأن طبيعة العدوان لا تستهدف نظاماً وطنياً فحسب، بل تستهدف سورية الوطن والشعب والتاريخ، حيث تشكل الحرب التي تشنها دول الغرب الاستعماري وأدواتها من بعض الدول العربية على سورية، تحدياً كبيراً على المستوى الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والتنموي، وألحقت أضراراً جساماً في الموارد البشرية والمادية للدولة، جراء دعمها وتمويلها للإرهاب الممنهج الذي يعيث فساداً وإجراماً على الأرض السورية ويشكل استنزافاً لموارد الدولة والمجتمع.
وقد مضت قواتنا المسلحة الباسلة، انطلاقاً من واجبها الوطني، قدماً لمحاربة الإرهاب العابر للحدود ولتطهير الأراضي من رجسه والقضاء عليه في كل شبرٍ من وطننا الحبيب، داعمةً بعملها الدبلوماسية السورية التي كشفت حقيقة الحرب الظالمة التي تتعرض لها سورية من قبل دولٍ بعينها وأدواتها من الجماعات الإرهابية التكفيرية في المحافل والمؤتمرات الدولية المتاحة، والضغط على المجتمع الدولي لدعم معركتنا في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، ورصد التحولات في مواقف الدول من الحرب المفروضة علينا في ضوء اتضاح صورة المؤامرة ضد سورية الدولة والمجتمع، مؤمنةً بالهوية القومية التي يتسم بها الخطاب السياسي السوري، والتأكيد على أن سورية قلب العروبة النابض، وأن القضية الفلسطينية قضيتنا المحورية، وأن خيار المقاومة هو السبيل الوحيد لاستعادة الأراضي المغتصبة، والاستمرار بتعزيز العلاقات في المجالات كافة مع الدول الصديقة وخاصةً (إيران ، روسيا ، الصين ، بقية دول البريكس) والقوى الداعمة لقضايانا، والعمل على رفع العقوبات الاقتصادية أحادية الجانب التي فرضت على الجمهورية العربية السورية للنيل من صمود شعبها واستقلالية قرارها السياسي، وتعزيز ارتباط المغتربين بوطنهم الأم ليكونوا سفراء لوطنهم يكشفون حقيقة التآمر عليه.
وانطلاقاً من ثقة الحكومة بأن الشعب السوري قادرٌ بتاريخه وثقافته ومقدراته على إعادة توجيه المسار للخروج من الأزمة وفق رؤية وطنية خلاقة وتشاركية تضمن نهوض البلد وبناء سورية المستقبل "الأنموذج" فإنها تستمد القدرة والإرادة على تحدي هذه المرحلة وما أفرزته من صعوبات من إيمانها العميق بأن العمل الجاد والمتكامل والصادق سيحرق المراحل في إعادة بناء سورية الإنسان كما سورية المكان والبنيان، وحماية البنيان الاجتماعي واحترام سيادة الوطن واستقراره، ومن وفائها لدماء الشهداء الذين كرسوا مفهوماً نبيلاً للعزة والكرامة والتضحية وبذلوا أرواحهم رخيصةً فداءً للوطن، فإنها تواصل دعمها لأسر الشهداء ومصابي الحرب وإيلاءهم الرعاية والاهتمام اللازمين على المستويات كافة، وتدعيم المصالحة الوطنية للتغلب على المؤامرة التي يتعرض لها وطننا الحبيب ووقف نزيف الدم والموارد، ودعوة جميع المواطنين للدخول في العملية السياسية عبر أجواء المصالحة القائمة على ترسيخ العلاقات التاريخية بين أبناء المجتمع السوري التي لا تخضع لمزاجية ذاتية ولا تحتكم لأي إملاء أو تدخل خارجي، بل هي روح الشعب السوري المستلهمة من عظمة التاريخ والترابط بين الأرض والشعب المتجذر فيها، وهي الضامن لمجموعة القيم والمبادئ الكبرى التي لا بد من تعزيزها لتحقيق الأمان للأجيال القادمة، وهذه مسؤولية جميع القوى المجتمعية والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية والاتحادات والأحزاب السياسية ولاسيما الأحزاب الجديدة التي تدعوها الحكومة إلى تفعيل أدائها السياسي في إطار التعددية السياسية التي كفلها الدستور بما يعزز قاعدتها الشعبية ويوسع نشاطاتها لتكون برامجها السياسية رافداً حيوياً للجهود المبذولة لضمان تقدم المجتمع نحو المستقبل بقوة وعزيمة وثبات.
أيتها السيدات أيها السادة:
وكما كان للمرحلة الماضية سماتها، فإن المصلحة الوطنية اليوم، تتطلب العمل بروح الفريق الواحد، متمسكين بسيادة القانون وإرساء قواعد العدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان، والانضباط بأصول العمل المؤسساتي بشفافية ومصداقية وواقعية في برامج العمل وبما يتوافق والواقع الاجتماعي الذي فرض على الشعب السوري عبئاً ثقيلاً من النواحي كافة، وسيكون منطلقاً لتوجهات الحكومة وسياساتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية انطلاقاً من مقولة السيد رئيس الجمهورية:
" المواطن هو البوصلة التي تصحح مسار المسؤول"
وتستند الحكومة في رؤيتها لتنفيذ مهامها وخططها الحالية والمستقبلية إلى أحكام الدستور وإلى خطاب القسم للسيد رئيس الجمهورية وكلمته التوجيهية للحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية في 31/8/2014، لتشكل معاً برنامج عمل وطني واضح المعالم على الصعيد الداخلي والخارجي، بهدف النهوض بالمؤسسات الوطنية في مواجهة الحرب الكونية، وبما يعزز ويهيئ الأرضية المناسبة لتضافر جهود أطياف المجتمع السوري كافة للإعداد للمرحلة القادمة تحت عنوان "توفير مقومات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية".
فمقاربة الحكومة للعمل في المرحلة القادمة هو التحول من إدارة الأزمة إلى التكيف مع الأزمة وآثارها وللاستئناف التدريجي لعملية التنمية تحضيراً لإعادة البناء والإعمار.
ثانياً – الوضع الراهن وتحديات المرحلة المقبلة:
يعتمد نجاح الحكومة في المرحلة القادمة على العمل بمستويين:
المستوى الأول: يتمثل بالتصدي لكافة الصعوبات التي فرضتها استمرارية الحرب الظالمة على سورية والمتمثلة بالتغير الواضح في المؤشرات الأمنية والتنموية المترافقة مع الإنزياح السكاني وهجرة الكفاءات والتزايد الكبير في تعداد الأسر المتضررة المحتاجة للمساعدات الإنسانية، إضافة إلى ارتفاع الأسعار وتكاليف الخدمات المقدمة للإخوة المواطنين، والتدمير الممنهج للبنى التحتية والتراجع الاقتصادي والاستثماري.
ويتمثل المستوى الثاني: بالاستثمار الأمثل لعوامل القوة التي يتميز بها بنيان الدولة والمجتمع، فعلى الرغم من كافة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أن سورية بمقوماتها ومرتكزاتها ومؤسساتها ما زالت قوية ومتماسكة وستستمر بالالتزام بمسؤولياتها الدستورية والوطنية لتوفير مستلزمات صمود قواتنا المسلحة ومتطلبات صمود شعبنا العظيم.
ومن هنا فإن التحديات الحالية تفرض علينا ضرورة الربط ببن الأهداف الأمنية والاجتماعية والاقتصادية بما يسمح بتجاوز صعوبات الواقع الراهن وصولاً بالدولة والمجتمع إلى مرحلة إعادة التأهيل والتعافي وعودة عجلة التنمية لتحقيق معدلات نمو فعلية للناتج المحلي الإجمالي تنعكس على فئات المجتمع كافة وفق أسس العدالة الاجتماعية.
إن التعامل مع الحالة الطارئة الناجمة عن الحرب على سورية لن تصرف انتباهنا عن استشراف المستقبل والتحضير للمرحلة المقبلة، وهو ما سينعكس في توجه الحكومة السورية على مستوى برنامج عملها وخططها التنفيذية في التعامل مع الواقع الراهن والتخطيط لمرحلة ما بعد الحرب وبناء سورية المتجددة، مؤكدين أن إعادة البناء تستهدف الإصلاح بكل أنواعه ومستوياته، وليس فقط استعادة ما كان قائماً قبل الأزمة.
ثالثاً- أولويات عمل الحكومة:
ستستمر الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب أينما وجد على الأرض السورية وتأمين المتطلبات الأساسية للشعب السوري، بما يضمن الحياة الكريمة والآمنة واحترام القانون وشخصية الإنسان وكرامته وحماية التراث الحضاري والنسيج المجتمعي، ووضع خطط واقعية وعملية لتأهيل البنى التحتية ولا سيما في قطاعات الطاقة والتعليم والصحة والنقل وتوفير الظروف الملائمة لدعم القطاع العام وتعزيز التشاركية مع القطاع الخاص والأهلي وإعادة هيكلة الاقتصاد الكلي لتأمين الاستقرار، وخلق البيئة المناسبة للاستفادة من الموارد البشرية إضافةً إلى إعادة بناء الخدمات لضمان الحماية الاجتماعية وتعزيز القدرة المؤسسية والإنتاجية لكافة قطاعات الدولة بما يشكل أرضية مناسبة لإعادة البناء.
وسنأخذ بعين الاعتبار بأن التحديات والصعوبات كثيرةٌ ومركبة وأقل ما توصف به المرحلة بأنها ذات أبعاد متداخلة تتطلب العمل على محاور رئيسية لتحسين الظروف وتمهيد الأرضية المناسبة لمتطلبات المرحلة المقبلة وتستدعي رفع سوية الأداء الحكومي بما يمكننا من تحقيق هذه الأهداف من خلال التركيز على:
- مكافحة الإرهاب وإعادة الأمن والآمان:
إن مكافحة الإرهاب وعودة الأمن والأمان للوطن والمواطن يحتل المرتبة الأولى في سلم أولوياتنا، ويوفر بيئة آمنة ومستقرة تمثل شرطاً أساسياً لتأمين الحماية للمدنيين وتأمين عودتهم لمكان سكنهم الأصلي، وعودة البناء المجتمعي، واستقرار الخدمات والنشاط الاقتصادي، وعليه فإن الحكومة ستعمل على توفير الدعم اللازم لقواتنا المسلحة الباسلة وقوى الأمن الداخلي وتعزيز قدراتها القتالية، ورفع جاهزيتها ورفدها بالكادر البشري المؤهل ودعمها بالعتاد اللازم وتأمين مستلزماتها بما يمكنها من تنفيذ مهامها على الوجه الأكمل، وهنا تؤكد الحكومة تقديرها البالغ ودعمها الكبير لقواتنا المسلحة الباسلة باعتبارها الضامن القوي لوحدة البلاد وسلامة أراضيها وأمن المواطنين.كما ستعمل الحكومة على :
- تعزيز وتطوير المنظومة الأمنية لمواجهة المتغيرات، والاستمرار بكسب ثقة المواطنين وتعزيزها في المرحلة القادمة .
- توفير الأمن والطمأنينة والحفاظ على النظام العام وتطبيق القانون ومكافحة الجريمة بكل أشكالها، والعمل على حماية الليرة السورية وضبط المتلاعبين بأسعارها.
- تعزيز المصالحة الوطنية:
ترى الحكومة أن مشروع المصالحة الوطنية يأتي في أولويات التوجهات السياسية للحكومة مجتمعة، وتعتبره جزءاً أساسياً في ترسيخ الاستقرار والأمن كمدخل لإعادة المهجرين، والبدء بعملية إعادة الإعمار. وتزمع الحكومة في هذا الصدد على تركيز الجهود خلال الفترة القادمة على تفعيل عمل المصالحات في المناطق كافة، انطلاقاً من خطة عملية مدروسة تستثمر كافة الجهود سواء على صعيد الوزارات والمؤسسات الحكومية عبر التنسيق التام لهذه الجهود في إطار مشاريع المصالحات المحلية وصولاً للمصالحة الوطنية، أو على صعيد مجلس الشعب وكذلك على صعيد هيئات المجتمع المدني والمبادرات الأهلية، كما ستعمل الحكومة على إيجاد آليات عمل واضحة لتأمين حسن الأداء والتنسيق لتتوافق مع حجم المهام المطلوبة، وستستمر الحكومة أيضاً بمعالجة ملفات المفقودين والمخطوفين والموقوفين وتسوية أوضاعهم عبر آليات واضحة ومحددة.
كما ستعمل الحكومة على تعزيز الثقة بينها وبين المواطن مع تأكيدها على الدور الجوهري للمرأة في الحفاظ على لحمة المجتمع وتعافيه وتربية النشئ التربية الصالحة، لتحقيق الاستقرار المجتمعي الذي يمكّن أطياف المجتمع من المساهمة في هذه العملية.
وباعتبار أن الحوار الوطني يشكل جزءاً من إستراتيجية الدولة للمرحلة القادمة، فإن الحكومة ستستمر بالعمل على إنجاز البرنامج السياسي الذي طرحه السيد رئيس الجمهورية بتاريخ 06/01/2013 لخلق فضاء تلتقي فيه جميع المكونات السياسية والمجتمعية للاستفادة منها في رفد هذا المشروع الذي يسهم في تمكين الجميع من أداء دورهم في التنمية والإصلاح بكل جوانبه وتعزيز انطلاق المسار نحو سورية المتجددة.
- الإغاثة والإيواء والاستجابة للاحتياجات الإنسانية:
بالتوازي مع ذلك تأتي أهمية النهوض بالواقع الاجتماعي للسوريين اليوم باعتبار هذا العمل يشغل مكاناً بالغ الأهمية في جدول أولوياتنا وأكثرها حرجاً وتطلباً، والمتمثل بموضوع الاستجابة الإنسانية للفئات الأكثر تضرراً من الحرب على سورية.
وتقوم الحكومة بالعمل على هذا الملف على مستويين:
يتمثل الأول: بتأمين متطلبات العمل الإغاثي وتكثيف عمليات إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق السورية كافة بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الاستجابة لاحتياجات المواطنين المتضررين وفقاً لآليات محكمة تضمن الوصول الميسّر لقوافل المساعدات والتوزيع العادل والمتوازن، وتطبيق آليات رقابة وتتبع صارمة لعمليات التوزيع ضماناً لسلامتها ووصولها إلى مستحقيها والعمل الحثيث مع المنظمات الدولية المشاركة في العمل الإنساني لزيادة فاعلية مساهمتها في تلبية احتياجات المواطنين المتضررين في إطار خطة الاستجابة الإنسانية الموقعة بين حكومة الجمهورية العربية السورية ومنظمات الأمم المتحدة. إضافة إلى تعزيز قدرات المنظمات غير الحكومية والمبادرات الأهلية لزيادة فاعلية مساهمتهم كشركاء رئيسين في العمل الإغاثي.
كما سيتم العمل على تعزيز سبل معيشة الأسر المتضررة وبخاصة معيلات الأسر، وتعزيز قدرتها على التكيف مع الظروف الطارئة التي أنتجتها الأزمة بما يضمن الانتقال المرن والفاعل لمرحلة الاستقرار والتعافي الكامل وإعادة الإعمار الشامل في مرحلة ما بعد الحرب.
المستوى الثاني: ستركز الحكومة على وضع نظام حماية للفئات الأكثر تضرراً من الحرب (النساء والأطفال) ووضع الآليات اللازمة لتأمين الحماية والمعالجة الفاعلة لتداعيات الأزمة وآثارها السلبية عليهم، والانتقال بهم من مرحلة التأثر بالحرب إلى مرحلة التأثير الفاعل الايجابي بها.
وفي هذا السياق ستستمر الحكومة بتوفير حلول عملية وملائمة للإيواء وتوفير الوحدات السكنية باعتباره ركناً أساسياً وبنّاءً، وبما لا يؤثر سلباً على استدامة استخدام مناطق الإيواء الإسعافية والمؤقتة وتسهيل عملية إعادتهم إلى أماكنهم الأصلية بعد إعادة تأهيلها، وتقديم الخدمات الضرورية حالما يبسط الجيش العربي السوري الأمن والاستقرار فيها.
كما وتدعو الحكومة السورية الموجودين في أماكن اللجوء في دول الجوار والدول الأخرى بالعودة إلى الوطن، وأن المكان الطبيعي لأي سوري هو سورية، وتؤكد على توفير مستلزمات العودة الطوعية والآمنة لهم.
- تحسين الواقع المعيشي:
ستتابع الحكومة تركيزها على تحسين الوضع المعيشي للإخوة المواطنين بمختلف شرائحهم من خلال الاستمرار في توفير احتياجاتهم من السلع الأساسية بالكميات والأسعار المناسبة والاستمرار بتقديم الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وماء وكهرباء واتصالات وغيرها بأفضل السبل وضمن الإمكانات المتاحة، كما ستستمر بتقديم الدعم للسلع والخدمات الأساسية وحوامل الطاقة، مع العمل على ترشيد هذا الدعم وعقلنته وتوجيهه نحو الفئات الأكثر فقراً والشرائح المستحقة، ومن جهة ثانية فإن إطلاق مرحلة التعافي والإعمار سيسهم في خلق المزيد من فرص العمل وزيادة الدخل والإنتاج.
إضافةً إلى ذلك فإن الحكومة ستقوم بتقديم كل الدعم الممكن للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي والحرفي في المراحل الأولى من عملية التعافي المبكر، بالإضافة إلى دعمها لمؤسسات المجتمع الأهلي لزيادة مساهمتها في تقديم المساعدة والدعم للفئات والشرائح الأكثر تضرراً، والاستفادة من الدعم الذي يقدمه صندوق المعونة الاجتماعية .
- تطوير وتعزيز الإنتاج الوطني:
ستحافظ الحكومة على قطاع عام فاعل واستراتيجي يتركز في تعميق البنية الارتكازية التنموية للإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي.
وستعمل على ضبط النزعات الاحتكارية والريعية في السوق وتبني المنافسة العادلة أساساً للارتقاء والتطوير، وفي هذا الإطار ستعطي الحكومة أولوية المزايا للمزارع والمصنع بما يعزز قدرتهم الإنتاجية ويساهم في تحقيق التراكم الاستثماري في القطاعات التنموية ذات الأولية وبما يلبي متطلبات التشغيل والتأهيل والتصدير، ويفعّل الترابط في سلسلة القيمة منها المرتبطة بالموارد الطبيعية والزراعية.
آخذين بعين الاعتبار أن أي سياسة يتم تبنيها يجب أن تقوم على مقاربة عنوانها (كيف تساهم في تخفيف الفقر).
وبالتالي لا يمكن تحقيق التقاطع والتكامل بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية وبين السوق والمجتمع، وبين الربح الفردي والرفاه الاجتماعي دون تفعيل المكونات الثلاثة للاقتصاد:
- القطاع العام.
- القطاع الخاص.
- القطاع الأهلي التنموي والتطوعي.
ولا يمكن تحقيق كل ذلك دون شراكات إستراتيجية مع الأسواق الناشئة الجديدة والدول حديثة التصنيع والتي تبدو أكثر قرباً لمتطلبات التنمية لدينا وأكثر انفتاحاً للمشاركة بأدوات النمو وطرق التنمية.
وبالتالي فإن أية مقاربة لهوية الاقتصاد السوري يجب أن ترتكز على تعزيز الاقتصاد التنموي والإنتاجي الذي يتيح إنتاج وإعادة إنتاج العلاقات بأشكالها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والثقافية والمعرفية والتي تشكل البنية والجوهر الحقيقي والفعلي لمرحلة التعافي المبكر وإعادة البناء.
حيث لا يأخذ القطاع الزراعي والصناعي دور قاطرة النمو الاقتصادي مظهراً وإنما المحرك الرئيسي لإنتاج علاقات اجتماعية وثقافية جديدة يكون مرجعها العمل وقيم العمل النبيلة والأخلاق.
لقد أفرز تطور النظام العالمي طيفاً واسعاً من احتمالات الهويات الاقتصادية الوطنية ونحن في سورية لسنا أقل من أن نضع هويتنا الاقتصادية الخاصة بمعزل عن الهويات الجاهزة.
نحن بحاجة إلى بناء مؤسسات اقتصادية سورية مرنة، ترعاها إرادة سياسية تؤمّن لها الحماية والانطلاق، وبحاجة إلى إعادة هندسة الاقتصاد السوري لخلق المؤسسات المرنة والمقاومة.
نحن بحاجة إلى محاربة الانتهازية السلبية أو ما يعرف بالنظرية الاقتصادية بالكسب الطفيلي أو (الفساد).
نحن بحاجة إلى إعادة الفرد إلى سلطة المؤسسة، وتعزيز الذهنية ا

