ثمة سؤال يتردد على كل لسان وفي كل تجمع بشري صغيرا كان أم كبيرا وهو: أين الدولة وأجهزتها من الذي جرى ويجري: قتل – خطف – فدية – بلطجة – عدم احترام القانون – فوضوية السلاح – تمويل مشبوه.. وما من جواب شاف.
.
وأنا هنا أحاول أن أتلمس الإجابة, وإذا كان توقعي صحيحا فقد تكون الدولة على حق.
.
أولا: عندما ينزف جسم الدولة فإنه يضعف، وبحال ضعفه تقوى الأديان والمذاهب والطوائف والعائلات ويسود الزعران ويضعف القانون.. وهذا معروف لدى الجميع لأنه واقع نلمسه جميعا.
.
ثانيا: سبق للأجهزة أن ألقت القبض على بعض الخارجين على القانون، فجاء المسلحون وأخرجوهم بقوة السلاح، وكان الاحتمال أن يصير الدم للركب, لكن الدولة تداركت ذلك.
.
ثالثا: وإذا كان المذنب من غير المسلحين، كانت تعمد عائلته إلى خطف جنود ومدنيين غرباء لا ذنب لهم كرهائن إلى أن يخرج المذنب، وكانت تخرجه الدولة حقنا للدماء.
.
رابعا: السويداء وما يجري فيها ليس من أولويات الدولة في هذه المرحلة، فعندها الشغل الشاغل في إدلب وشرق الفرات واللعبة الدولية الكبيرة.. ولكن لا يظنن أحد أن الأجهزة عاجزة عن مكافحة هذه المظاهر السلبية، ولكنها تنظر إلى البعيد البعيد.. فلو أنها اشتغلت بما يرهب ويرعب ستسقط جثث، ويسيل شلال الدم ويعلو الغبار في المحافظة ويدخل الحابل بالنابل، مما يفتح الطريق للتدخلات من الخارج مثل جنبلاط وغيره مما تعرفون، ويصبح تدفق السلاح والأموال على قفا من يشيل، وتصير السويداء بابا عمرو جديدا.. كل هذا المتوقع تعرفه الدولة وتدرك مخاطرة، ولكنه مؤجل.
.
خامسا: السويداء ومعظم المحافظات بحاجة إلى عزالة وتنظيف، عزالة من المسلحين, عزالة من الزعران، عزالة من التعديات على الأملاك العامة، عزالة من بسطات الخضرة، عزالة من السواتر الموضوعة أمام دور الحكومة التي غيرت الدورة الدموية لحركة السير في الشوارع، عزالة لجميع القاذورات المتراكمة في الشوارع والساحات والبراحات والمتنزهات.. وفي الوقت الملائم، وبعد أن نزهق مما يحدث، سيعطي الجميع كرتا أبيض للدولة لكي تفعل ما تشاء دون الوقوف بوجهها.. وفي جميع الحالات لايزمط أحد في فعلته.. فالحساب قادم.
.
تبقى هذه وجهة نظر، ومن كانت لديه رؤية أخرى فليفدنا أفادكم الله.

