انشغلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليق على ماقيل انه كلام صادر عن النائب في مجلس الشعب فرح حمشو ووصل النقاش الى سقوف غير مسبوقة..
(ملخص الكلام المنقول عن السيدة حمشو يتلخص في نقطتين:
1-فصل الذكور عن الإناث
(وهذه النقطة تم نفيها من قبل النائب نفسها ومن العديد من زملائها في المجلس)
2-رفضها لإلغاء مادة التربية الدينية في المدارس وتدريس مادة الأخلاق
المهم في النقطة الأولى أنها أثارت نقاشا حادا وردود فعل شرسة من أنصار العلمانية واعتبروا أنها نوع من فرض التدين في المدارس الرسمية (بالمناسبة عديد المدارس الخاصة لها رداء ديني واضح, وهذا لم يثر حفيظة أحد!).
الفصل بين الجنسين كإجراء شرعي يعني أول ما يعنيه هيمنة الدين على الجيل الناشئ, والتأسيس لمراحل لاحقة من الهيمنة, وتمكين التدين في مجتمع متنوع وفي دولة تتبنى فصل الدين عن الدولة في ايديولوجيتها، الجيد في الردود(رغم عدم وجود أصل للكلام) أنها اظهرت مجتمعا (ولو افتراضيا) وبنسبة كبيرة تنتصر لفصل الدين عن الدولة وترك ممارساته لمؤسسات العبادة.
السيء في الأمر أنه تم تناول النائب شخصيا ولم يتم الإشارة إلى النفي الصادر عنه.
النقطة الثانية: اي تدريس مواد عن الاخلاق والغاء التربية الدينية, وهي جوهر النقاش وتحمل برنامجا طموحا وتفكيرا جديا لنماذج تربوية جديدة, بما تعنيه من أن الوعاء الأخلاقي يتضمن الديني وبما يتجاوز ذلك أيضا, اي تعريف معتنقي الأديان إلى بعضهم بما يضمن مد الجسور، قد يدفع البعض بأن إلغاء مادة التربية الدينية سيثير حفيظة قسم لايستهان به من الشعب السوري, لكن فهما واعيا لما يتم الدعوة لتدريسه وشرحا وافيا لمضامينه قد يطمئن الكثيرين.
الهدف ليس الغاءا بمعنى النفي بل طرق جديدة في تقديم المواد بما يحفظ وحدة المجتمع ويزيد التماسك بين مكوناته من خلال تعميق المعرفة.
لبعض طالب بإعادة النظر بمجمل المنهج الدراسي لاسيما التاريخي منه, رورة تكوين جيل يفهم هذا التاريخ بحيادية, بمعنى آخر منحه القدرة على قراءة التاريخ قراءة نقدية, تمنعه من الصدمة اللاحقة في قراءة الوقائع التاريخية, وهذا يعني حقيقة التأسيس لجيل جديد.
بعض المناقشات أبدت اعتراضا على تدريس مادة التربية الوطنية باعتبارها نوعا من فرض أيديولوجيا معينة على الأجيال, وبعضها الاخر دفع بضرورة وجود مادة الوطنية بما يكرس قيم الانتماء والمواطنة وبما يجعل الطالب أكثر وعيا بوطنه وقضاياه.
آراء أخرى تطالب ان يتم تدريس اللغة العربية بطرق مختلفة تساهم في تمكين اللغة من جهة, وتذوق جماليتها من جهة أخرى, بما يضمن اختيار اجمل النصوص وأكثرها فائدة من جهة وبما تحمله من قيم في الجانب الاخر.
نستطيع ان نقول أن محصلات الآراء كانت في غاية الأهمية من حيث إثارتها للنقاش العام حول المناهج والتوجهات التي تحملها, وحول الأسس التي تبنى عليه الأجيال لتجنب الوقوع في أزمات وحروب. كما يمكن ان نقول ان هذا النقاش المفتوح ليس سهلا إغلاقه قبل وضع رؤى وتوجهات للمستقبل.
هامش واحد:
وزارة التربية معنية بهذا النقاش, وربما عليها التحرك بورش عمل مكثفة للاجابة على تساؤلاته الكبرى.
هامش ثاني:
الإعلام وقادة الرأي والفكر والأحزاب معنية أيضا بهذا النقاش الوطنيو و يجب أن يكون من أولوياتها.
هامش ثالث:
الردود على الشخص وليس على الأفكار يظهر عدم قدرتنا على التعامل مع الاخر.

