من عاداتي اليومية أن أطوف آخر الليل على بعض المواقع الإخبارية المنحازة والتي تدعي الاستقلالية وعدم الانحياز.. أقرأ الأخبار، ومن خلال تقاطعها أخرج بنتيجة مقنعة أو شبه مقنعة أو كاذبة.
.
كان الخبر الأكثر تناولا وإرباكا هو تراجع الليرة، مع عدم وجود سبب واضح لهذا التراجع.. الجميع يجتهد ويخمن ويتوقع، بحيث أصبح دور الليرة الوظيفي عاجزا عن دعم الاقتصاد المتعب.
.
وبما أن التغيير الكبير لن يتم إلا بعد كارثة كبيرة، فقد اجتاحت جماعات أمن القصر الجمهوري، بتوجيه من سيد القصر وبدعم روسي، بروج وعروش وأوكار الفساد على شكل زلزال ، بادئة بتنظيف الدرج من الأعلى، أي بدءا من الأسرة الفاسدة (الأخوة وأبوهم الذي علمهم السحر) وتم الاستيلاء على شركاتهم وملفات حساباتهم وأموالهم المنقولة وغير المنقولة بقصد التدقيق والمحاسبة ، وزج جميع مدرائهم الإداريين والماليين في السجون.. وعلى سبيل المثال فقد تم إعفاء كامل طاقم المدراء في شبكة سيرياتل ومصادرة أرصدتها المالية.
.
وتوسعت الدائرة لتشمل فاسدي الدرجة الأولى من التجار ورجال الأعمال وأقربائهم الذين تجاوز عددهم الـ 300 ثلاثمائة.. والحبل على الجرار.. والجميع في السجون.
.
حصيلة الأموال التي استحوذ عليها رجال أمن القصر الأفذاذ زادت على الخمس مليارات دولار في شهر أيلول.. والخير لقدام.
.
........................
.
• تعقيب.
.
- يقول المثل: الملدوغ من الأفعى يخاف من جرّة الحبل.. هل أنا في حلم أم في علم؟ لقد تعمدت أن لا أكتب الأسماء الكثيرة التي ورد ذكرها في التقارير، ولا الأسماء الكبيرة التي جاءتها إنذارات شفهية لتسديد ما عليها خلال مدة أقصاها شهر، ولا استثناء لأحد يظن نفسه في أعلى الهرم..
• سؤال:
قد يقول قائل: لماذا انتظر أمن القصر كل هذه المدة؟ هل كان غائبا عما يجري؟.. إنه سؤال محق، ولكن لاننسى أنه مرت سنوات كانت القيادة تحارب فيها على أكثر من 350 جبهة عسكرية في وقت واحد بطول القطر وعرضه ومن الصعب فتح جبهات اقتصادية إلى جانب الجبهات العسكرية، فالفاسدون لن يستسلموا بسهولة.
• وعطفا على السؤال الأول، أرى أن هذا الزلزال الذي يضرب أبراج الفساد – كما قرأنا في التقارير – قد جاء بوقته للأسباب التالية:
آ – وقف نزيف الليرة ومنع انهيارها لدعم الاقتصاد.
ب – هذه الحملة تفرح الحاضنة الشعبية وتزيدها أملا بإصلاح الخراب بعدما فقد الجميع الأمل من الإصلاح.
جـ - تقول التقارير أن عجز الميزانية السورية يساوي صفرا بعد تسع سنوات من الحرب.. كيف..؟ والجواب كما قرأنا أن الروس قد أطفأوا الديون السورية من ثمن السلاح وغيره على أساس أنهم يستطيعون استرداد ديونهم من استثماراتهم في سورية العاجلة والآجلة.. وكانت الديون الإيرانية والعراقية بسيطة فتم تسديدها، مع الإشارة أنه لا ديون علينا للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، مما استوجب سد بالوعة الفساد كي لا تصبح سورية دولة فاشلة.
.
د – اكتملت لجنة الدستور، وستعقد اجتماعاتها قريبا، وأول ما ستكون طلبات الجهة المعارضة هو صدور عفو عن الفارين والمتخلفين، وهذا الطلب سبقهم إليه السيد الرئيس وأصدر عفوا بهذا الخصوص.
وسيكون طلبهم الثاني: إبعاد ومعاقبة طوق الفاسدين الذين امتصوا دماء الوطن، وهذا مايجري العمل عليه الآن لحرمانهم من هذا الطلب المحق.. فالكارثة الضخمة يجب أن تكون ضحاياها كروش ضخمة.
ه – المعروف أن سورية دولة باطنية، لا تبوح بأسرارها السلبية والإيجابية، نأمل أن يكون ماقرأناه بهذه التقارير صحيحا.. وبتقديري أن لادخان بلا نار، ولا زلزال إلا ويلحقه توابع.. نحن بانتظار توابع الزلزال.

