كنتُ أحلم بصيانة النفوس بعدما شابها من مضاربات قابيل مع نفسه حتى ارتكب إثم قتل أخيه هابيل و لربَّما بعد هذه المضاربات لم يعد يرى في دم هابيل ترسيخ حرمة الدم قبل حرمة الأخوة فاتجه إلى فعل تفضيل المصالح على المبادئ و الذنب على الفضيلة حينما أضاع في قواميس الخرافات ما ينقذ العقل من بدائيته و ما ينقذ الشهوة من عشوائيتها البدائية الغرائزية ليجتاح بيديه دم الفضيلة التي حاولت رفع الإنسان بتفاحة الغواية لا إنزاله بقردة إصابة الناس بها في عقولهم و في مكامن غرائزهم التي لن تدرك إنسانيتها ما دام الفعل المشترك بين الجميع كحيوانات اجتماعية هو نحر الفضيلة التي تلجم الغريزة و قطع شريانها الواصل إلى قلب استمرار تطبيقها في مَنْ لم يبيعوا عقولهم بعد في سوق نخاسة الحاقدين الجاهلين!
و الطرفة أنني كنتُ أحلم في دائرة معالجة مياهٍ ملوَّثة في الشركة العامة لمصفاة حمص لا أدري مدى تطابقها اللابيئيّ مع رئتي شهيقي و زفيري المتنفستين من دنيا الملوِّثات ملوِّثات يأجوج و مأجوج الذين يزيدون تلوثها البيئيّ تلوّثاً من نوعٍ آخر تحت سطوع نجوم القزم البارد و القزم الأحمر و لكنْ ما كنتُ أدريه أنَّ الله نادى آدم في حوضٍ من أحواض الجنة غير الملوَّثة على طوفانٍ من طوفانات زيت جهنم المبجَّل ليقول له ما هكذا تورد الإبل يا آدم و ما هكذا تُدارُ العقول يا "بني آدم" فإذا بحوَّاءٍ تجري مسرعة لتقول يا الله ألم تكتبْ في دفتر زواجنا الأول مساكنتنا دون شهود ليكون الزواج القادم بشهادتنا نحن محوِّلين الأخوة الإنسانية إلى أول مزاوجة استمرار لهذا النسل الذي لم تتعارض به و فيه مشيئتك مع إرادتك و أنت من شئت أن يكون ما أردت دماً في مشوار القرابين التي لربما لم تحسن بمشيئتك إرادة ذبحها بقدر ما أحسنت بإرادتك مشيئة التخيير كي تترجم الظلم اختياراً يصيب سهمه جنتك أو جهنَّمك!
استمرَّ حلمي في لجَّة الزمن الملوَّث وسط تفشِّي السراب الإداريّ و اختفى آدم وسط النجوم القزمية و تبددت حوَّاء في سورة تينٍ مسموم حتى انفرد الله بتطلعاتي قائلاً لا تبحث يا زيوس عن التغيير إلا عندما تتأكد أنَّ القمر بدراً و أنَّ البدر ليس وهماً من أوهام التغيير فقلت له يا الله أين معول الإله بعل ألستَ أنت من خلقت الوثنية و اخترقت الناس بالتوحيد فلماذا تلوم منْ يبحث عن تقليدك بالتفرُّد و تعذِّبُ وفق آيات مصاحف القداسة منْ يمارس وثنية تجريب المتغيرات و المتغيرين كي يحظى بالأفضل فما كان منه إلا أن أوقظني ببعوض الزمن الملوَّث كي أوقف الجدلية في مكان ربوبيته؟!
بعد استيقاظي تأكدت أنَّ فشل الإدارات جزء من خرافات الأراضين و السماوات و لعلَّ ما نعانيه من فشل إداري في مصفاة حمص و سواها من المؤسسات سببه أنَّ القائمين على الإدارات ظنَّوا البدر بدراً ففرُّوا منه أو أنَّهم ركبوا قطار البدر حتى يصلوا إلى عتمة الخسوف العظيم!
خرجت بجولةٍ من ذاتي إلى ذات الرئيس الأسد رئيس سورية العظيمة فقلت بمرارة متى يصل هؤلاء من زمر المفلسين المنافقين المتناقضين الانتهازيين المعتمين نفسياً و إدارياً و مؤسساتياً إلى اعتناق النهار في إرادة الأسد البشَّار؟!
بقلم
الكاتب المهندس الشاعر
ياسين الرزوق زيوس
سورية حماة
الأربعاء 12\4\2019
الساعة الثالثة و العشرون

