لا أدري إلى متى نضع على أعيننا نظَّارات الوهم و الأكاذيب نحن الذين نقف على شرفة الوطن فلا نغامر باقتحام السقوط لعناق الهاوية الجحيميّةالمتمثلة بهجرة صارت تسمَّى جنان الخلاص و عاقبة المتقين و هم يجوبون البحار هاربين من بطش الآلام و أنين الجائعين و صرخات الشرفاء المضطهدين في الزوايا الميتة التي لا تغني و لا تسمن من جوع لن ينهيه سوى التغيير بزمام مبادرتهم و بحقيقة قيادتهم الواقعية لهذا التغيير الواقعي لا الصوري الظاهريّ السرابي أو بلجوء مرفَّه خارج الوطن بات أقلّ وطأة بكثير من اللجوء داخل الوطن الذي يهرب من أصحابه بفعل فاعل بعد أن بات أسير الرغبات الفاسدة و المزايدات المقنعة بالنفاق الوطنيّ الدينيّ الاجتماعيّ!
و لا نغامر أيضاً بالطيران في سماء البحث عن فضاءٍ يتسع لأفكارنا و لأوهامنا إذا لم نوسِّع فسحة الوهم لنقول أحلامنا في ظلّ هذا الانهيار الجهنَّميّ للقيم و التساقط المتسارع للأخلاق التي حشروها في العالم الإسلاميّ الأعور في جسد امرأة تفكِّر أبعد بكثيرٍ من صناديق الفحولة الذكرية المحصورة في الخرافات الشرفية العذرية الشرقية و في مساحة قبرٍ لا يفيد كثيراً تآويل حياتنا بعد الموت الجسديّ طالما أنَّنا نعيش في الحياة أنواع موتٍ أشدّ منه بكثير حيث الوضاعة تحتلُّ كلَّ شيءٍ في هذا العالم المخزي و الطبقية تبتلع أدنى تصريحٍ لأصغر سلطويٍّ منافق و يعلو كلَّما نافق أكثر ليجمع النقاط في صناديق السلطات البالية و هو يتاجر بهموم البروليتاريا قبل هموم المشرَّدين في حروفها العريضة؟!
لا أريد جعل رواية الأدغال للأميركيّ "أبتون سنكلير" التي تصوِّر حياة المهاجرين و اضطهادهم في أميركا و توضِّح الفساد الفاقع في مراكز السلطة الأميركية جهاز إسقاطٍ على مجتمعاتنا و سلطاتنا في سورية و بقية دول المنطقة رغم الاختلاف الواضح بين سورية و بقية الدول و بين المجتمع السوري و بقية مجتمعات المنطقة التي لم تُحسم هويتها بعد في ظلِّ صراعات الانتماء و مذابح البقاء لأنَّ سهام التخوين المسمومة ستكون أسرع من الكلمة مع أنَّ التنافذ الثقافي الاجتماعيّ السياسيّ الاقتصاديّ الفكري الإعلاميّ العسكريّ التربوي بات أسرع من أيِّ سهمٍ يخترق العقول و الصدور و يهدف إلى شلِّ الكلمة و كمَ الأفواه , و لكنَّني لن أهرب مثلاً من وصف حكومة خميس بالعاجزة الفاسدة و لن أخجل من توصيف وزير التجارة الداخلية و حماية المستهلك منذ زمن ما قبل الخميس و حتى الآن بالحامي الفاشل "و الفشل بمثابة الخيانة في ظروف الحرب" لأنَّ حماية المستهلك أبعد ما تكون عن متناوله و هو الذي يتناول تدمير المستهلك و زيادة عجزه في سوق انهيار الليرة السورية أمام أعتى حربٍ لا نستطيع إنكارها من أجل دولرتها أكثر لكن علينا التخفيف من آثارها بالمواجهة لا بالهروب و الاختباء في الجيوب الفاسدة و بركوب سيارات من أحدث طراز يتخطى العقوبات التي لا يتاجر المسؤولون السلطويون بعجزهم أمامها و لا يزايدون بنفاقهم على الشعب تحت مرماها إلا عند متطلباته الحياتية اليومية هذه الحرب التي يخوضها المضاربون العالميون من سيزر إلى قيصر إلى نتن ياهو و لا نتمنى من مسؤولينا السلطويين أن يكونوا جنوداً فيها يساهمون بانهيار الوطن و المواطن تمهيداً لإعلان انتهائها وفق الرغبات المعدَّة في أدغال الأمم غير المتحدة بعد على تقاسم الكعكة السورية كي تبقى هشةً أمام الكيان الصهيوني الإسرائيليّ و كي نغدو نحن في بلداننا مهاجرين مضطهدين أكثر بكثير من اضهاد المهاجرين في شيكاغو الأميركية و سواها من المدن الصناعية!
لا تعتقدوا من المقال أنَّني متشائم أنظر فقط إلى عدم كفاءة السلطة و أنا أجوب أدغالها في سورية و العالم لا كي أحكم ولا كي أكون أقاضياً بل لأبحث عن ضوءٍ في ظلِّ تداخل الأنفاق التي لم نعش تيهنا في عتمتها كما نعيشه الآن منذ ما قبل التاريخ و ما زلنا نبحث عن عظام تاريخنا في مشوار الإنسان علَّنا نكسوه بلحومنا فيكسونا بالحداثة كما تشتهينا أن نكون و كما نشتهيها أن تبزغ وسط هذا الجنون!
بقلم
الكاتب المهندس الشاعر
ياسين الرزوق زيوس
سورية حماة
السبت 14\12\2019
الساعة العشرون

