منذ أيام و الملقب (نور حلب، أو "نور الموساد"، لافرق)، المدعو (عبد الحميد عدنان) المقيم في دولة الإمارات، يقوم بنشر و بث ما اعتبره وثائق، أو فضائح تتناول جامعة طرطوس، و هي الجامعة الأحدث بين جامعات القطر. و قد انشغل مجتمع" النميمة" في طرطوس بما تم نشره، و تعامل معه باعتباره حقائق غير قابلةٍ للدحض.
لقد تابعتُ، كما تابع كثيرون من داخل و خارج الجامعة، ما تم نشره و بثه، و من خلال هذه المتابعة يمكن التوقف عند الملاحظات التالية:
١- إن أي شخص يعرف ألف باء العمل الإداري في الجامعة (أية جامعة) يستنتج بأن (نور الموساد) يهرف بما لا يعرف. فهو يزعم تزويراً في وثائق أرسلتها له جامعة طرطوس، لكن أي مدقق في هذه الوثائق سيعرف أنها وثائق صحيحة قانونياً و إدارياً، و السؤال الذي يطرح نفسه : ما هي مصلحة جامعة طرطوس في أن ترسل وثائق غير صحيحة و هي ترد على اتهامات مغرضة؟ و الجواب ببساطة هو أنه لا مصلحة لها في ذلك، بل ربما كانت جامعة طرطوس قبل غيرها تطالب بالوثائق عند الاتهام بدل الاستعراض، و الاتهامات الرخيصة بتلك اللغة السوقية، و المبتذلة التي تحدث بها (نور الموساد) اليوم في البث الذي قام به على صفحته المشبوهة.
٢- ربما كان الخطأ الذي وقعت فيه جامعة طرطوس هو أنها تعاملت بأخلاقية و مسؤولية مع ما تم نشره، انطلاقاً من الحرص على سمعة الجامعة كمؤسسة علمية وطنية، و اعتقدت بأن صاحب الصفحة ربما يكون لديه أخلاقيات مماثلة. لكن الذي اتضح أن (الخَسَّة كبرت في رأس هذا البغل)، و أنه بدل أن يتعامل بموضوعية، و يشكر جامعة طرطوس على استجابتها السريعة، لجأ إلى الاستعراض، و التهويل، و التعامل كأنه قاض له سلطة طلب وثائق سرية (تحقيقات)، مع اللجوء إلى التهديد في قضايا أخرى لا علاقة لها بجامعة طرطوس، أو بالقضايا التي انطلق منها لتشويه سمعة الجامعة. و من يقرأ ردوده على تعليقات المتابعين سيعرف كم أصابه الانتفاخ و هو يرى آلاف اللايكات المجانية خلال ساعات، و صار كالضفدع الذي امتلأ بالماء فاعتقد نفسه أنه صار جملاً. و هنا لا يفوتني التنويه إلى أن أي تعليق مخالف لتوجهات (نور الموساد) يتم حذفه بسرعة، مما يرجح وجود أكثر من (أدمن) للصفحة يقوم بمتابعة الصفحة على مدار الساعة، و هذا، بدوره، يرجح الاعتقاد بأن صفحة (نور الموساد) هي جهة و ليست شخصاً.
٣- إن ما قام به (نور الموساد) في التشكيك بمؤسسة الجامعة من خلال التصويب على رأس المؤسسة (رئيس الجامعة) هو أسلوب قد أصبح مكشوفاً منذ بداية الحرب على سورية.
فعندما بدأت الأزمة السورية تم شخصنة الأزمة بشخص السيد رئيس الجمهورية بذريعة أن رحيل رئيس الدولة سينهي الأزمة، لكن الوقائع أظهرت أن هذا الأمر لم يكن سوى (عدة شغل) لتبرير تدمير سورية.
و ما يحصل في جامعة طرطوس من خلال التصويب على رئيس الجامعة هدفه ليس رئيس الجامعة فقط، بل هدفه الجامعة نفسها كمؤسسة علمية وطنية، في إطار استراتيجية شاملة لتكفير المواطن بدولته و مؤسساتها بهدف استكمال تدمير ما لم يتم تدميره خلال سنوات الحرب التسعة حتى الآن.
٤- في جامعة طرطوس، كما في كل مؤسسة، يمكن أن تحصل أخطاء أثناء العمل، لكن معالجة هذه الأخطاء تكون من خلال الأجهزة الإدارية و الرقابية داخل المؤسسة (الرقابة الداخلية)، أو الأجهزة الرقابية خارج المؤسسة مثل (الجهاز المركزي للرقابة و التفتيش، أو الجهاز المركزي للرقابة المالية) أو حتى القضاء إذا استلزم الأمر ذلك، و ليس من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي في أحسن الحالات تتلقى نتائج المعالجة، و لا يحق لها التدخل في أساليب و طرق المعالجة.
٥- ربطاً بالفقرة السابقة، فإن جامعة طرطوس لم تكن بحاجة إلى استعراض، و ابتذال، وسوقية (نور الموساد) لكي تقوم بمعالجة مخالفات وقعت من قبل بعض الأساتذة أو الإداريين، و ربما لا يعلم كثيرون من متابعي (نور الموساد) بأن جامعة طرطوس قامت منذ أشهر بتوقيف أكثر من أستاذ جامعي عن التدريس، و إحالتهم على مجالس تأديب لإجراء المقتضى القانوني، كما تم طلب إجراء تحقيقات جنائية في بعض الحالات و تمت معاقبة إداريين، و إعفاء عدد منهم من وظيفته بعيداً عن الإثارة و التشهير التي يسعى إليها (نور الموساد) و أمثاله، و هذا كله يندرج في سياق احترام العمل المؤسساتي، و الحرص على سمعة الجامعة، و على قدسية الرسالة العلمية و الوطنية و الأخلاقية المنوطة بها، في وجه من يريد لها أن تبقى مؤسسة مشبوهة، و مشكوك في كفاءة كوادرها من خلال الحملة المغرضة التي تتعرض لها اليوم.
٦- إن عمر جامعة طرطوس لم يتجاوز السنوات الخمس، و مع ذلك فإن هذه الجامعة حققت مراتب متقدمة في مجالات البحث العلمي، و نشر الأبحاث، و الاختراعات التي أبدعتها عقول طلابها و أساتذتها، و بإمكانيات قليلة، و هناك عدد من هؤلاء الباحثين الشباب سيتم تكريمهم يوم الاثنين القادم من قِبل وزارة التعليم العالي في احتفال مركزي بدمشق. و هذا إن كان يدل على شيء، فإنما يدل على مستوى الجهود المبذولة في السعي لتكون جامعة طرطوس واحدة من أهم منارات العلم في سورية، و إن وجود خطأ هنا أو هناك أمر يمكن تداركه وتصويبه، و وحده من لا يعمل لا يخطئ.
٧- إن اللغة المبتذلة، و السوقية التي استخدمها (نور الموساد)، فضلاً عن اللهجة التقريرية التي ينطق بها مثل محققي الجرائم الجنائية، مع التهديد و التهويل يستلزم السؤال: كيف ستتم محاسبة هذا الكائن المسمى (عبد الحميد عدنان) بعد الإهانات و التشهير الذي لحق بالأشخاص الذين تم تناولهم في منشوراته و كلامه؟ خاصة و أن معظم ما تم نشره يفتقد إلى المصداقية أو الواقعية. و قد تسبب ما فعله بضرر معنوي طال أشخاصاً لا ذنب لهم سوى أنهم يعملون في الجامعة، و كل ذلك بدون قرائن أو أدلة.
و هذا بدوره يجعلنا نطالب بإجراء تحقيق رسمي يتم فيه تتبع العناوين الإلكترونية (IP address) لكل شخص يقوم بالتواصل مع (نور الموساد) و أشباهه (مثل التافه كمال الرستم)، و محاسبة صاحب العنوان في حال قام بتسريب أية وثائق رسمية أو غير رسمية للصفحات المذكورة، أو في حال قام بنشر افتراءات و أكاذيب تلحق الضرر بمؤسسة أو أشخاص.
٨- إن تناول جامعة طرطوس بهذه الطريقة السوقية و البعيدة عن الأخلاق، و الخالية من المصداقية، يُعدُّ إهانة لكل عامل في جامعة طرطوس من أساتذة و إداريين و طلاب، و ربما يشكل إهانة لكل أهل طرطوس، لأن جامعة طرطوس هي منارة يجب أن يكون الجميع حريصين على أن تبقى مشعة و منورة بعقول أبناء المحافظة، و هذا يجب أن يدفع المجتمع المحلي في طرطوس لتقديم مبادرات لدعم الجامعة لأنها جامتعهم، و جامعة أبنائهم، و أحفادهم في المستقبل.
و للحديث صلة

