التنمية الإدارية هي مجموعة العمليات التي تجري بمحض الإرادة و تهدف إلى تطوير الإدارة و رفع كفاءتها لتكون فعالة في أداء المهام المنوطة بدفع العملية التنموية بأسرها لا إلى إعاقتها و إحباطها لتكون بكلِّ أمكنتها و أشخاصها عالة على الوطن و المواطنين, و للأسف في مجمل القطاع العام السوري بعد أن درجت هذه الاصطلاحات التي لا مكان لها في تخريصات وزارة التنمية الوهمية لم ترقَ بعد إلى مفاهيم التنمية و لعلَّ ما يناسبها من مفاهيم يكمن في تنمية ترسيخ التعاميم الوزارية أو تنمية تعميق المزاج الوزاري و غير الوزاري أو في أحسن الأحوال يمكننا تسميتها تنمية إدارة أمزجة القائمين على المؤسسات كي يصبَّ مزاجهم في مصبٍّ واحد هو مصبّ المدير المختص أو الوزير المختص, و كأنَّ تعاميم هذا أو ذاك آيات قرآنية توراتية زبورية إنجيلية مغمَّسة بخمر القداسة لا يأتيها الباطل من بين أيدي وزرائها و مدرائها و لا من خلفهم!
لم يتعلم هؤلاء بعد من سيِّد المشروع الوطني للإصلاح الإداري الدكتور بشار حافظ الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية الشجاعة و المصارحة ليعرفوا كيف تضع يدٌّ تملك القدرة و الإرادة إصبعها على زناد التنمية الحقيقية لا التنمية الاستعراضية التي لا همَّ لدعاتها إلَّا مكتسباتهم و لا مطلب للقائمين على إزاحتها عن الهدف الحقيقيّ أكثر من المراوحة في المكان كي لا يكونوا من أوائل المقتلعين بتلك اليد الجادة بل و هم أول من سيحاربون وصول إصبعها إلى الزناد مهما كان الثمن باهظاً!
أنا شخصياً أعرف وزيرة التنمية الإدارية الحالية و قد أوهمت نفسي بسماع أنَّها تمارس وهم هذه التنمية المفقودة و لم يُبْحث عنها بعد و تحوِّل الحصى إلى صخورٍ سيزيفية لن تقدر على حملها و لا طاقة لها بها و لا نيَّة تملكها لتحملها أصلاً عندما حاضرت بنا في دورة الإعداد المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي في دمشق 2015 و لم ترتقِ حينها إلى مستوى أن تحاضر بكوادر على هذا االمستوى يوم كانت معاونة السيد حسان النوري الوزير السابق في مكانها الحالي فكيف سترتقي اليوم إلى طموحات سيد المشروع الوطني للإصلاح الإداري الدكتور بشَّار حافظ الأسد بهكذا طروحات و بهكذا استعراضات لا تغني و لا تسمن لا من جوع التنمية الوهمية و لا من شبع التنمويين الاستعراضيين!
في الشركة السورية للغاز في حمص لا أريد الخوض في تفاصيل الشيزوفرينيا الإدارية بنقل مزاجي ينطبق على هوى الإداريين و أزلامهم علماً أنَّ القادمين الوافدين من نفس المؤسسة حينما يُرفض منها مهندس شاغره موجود حكماً عكس عامل بعيد عن الشواغر الحكمية و مع ذلك يجدون له شاغراً مزاجياً فيتامينياً مُنَمَّى.
لكن أستغرب من شخص يلقب بدكتور و مهندس قائم على التنمية الوهمية هناك أن لا يدكتر أفكاره و أن لا يهندس انبعاثاته التنموية حينما يلتزم بنص جامد بحجة أنَّه تعميم وزاري يقضي بعدم النقل من مؤسسة إلى أخرى ضمن نفس المحافظة في وزارة النفط و الثروة المعدنية, و هو و أمثاله لا يجرؤون بكلِّ تنمياتهم و تعمياتهم الاستعراضية الوهمية على مناقشة الوزير بعدم ملاءمته للمرحلة الحالية بعد أن أكل الدهر عليه و شرب من مراحل ماضية لعلها كانت أولى به و بفكرهم الحسير إدارياً, و كأنَّ قائله أو مصدِّره أو منزله أيّ هذا الوزير أو هذه أو ذاك أو تلك هو أو هي ربُّ أو ربَّة أرباب التنمية, و هذا إذا ما دلَّ على شيء يدلُّ على هشاشة إدارية بعيدة كلّ البعد عن التنمية و عن مفاهيمها الحقيقية الهشاشة التي تردي المؤسسات و تسقطها فوق كلِّ سقوط ليتراكم السقوط و نعود لمفهوم طرحته سابقاً هو "السقوط نحو الأعلى" خاصة عندما يجسِّد رأس الهرم في المؤسسة المسمى مديراً عاماً تناقضاته الكلامية ما بين قبول نهاري و رفض ليلي و تأهيل ليلي و تهجير نهاري على مبدأ كلام الليل يمحوه النهار و كلام النهار يقذفه الليل في فراش الأكاذيب تلو الأكاذيب!
في مؤسسات سورية ما زالت التنمية الإدارية هشَّة إلى درجة ضياع مفهومها المريع وسط ضياع كلِّ المفاهيم المؤسساتية و على هذا لن ندرك التنمية الإدارية ما لم ندرك تنمية أنفسنا و ما لم نجعل أفقنا أوسع من كرسيٍّ عابر و مصالح لن تضعنا على سكَّة الناجين فقولوا معي ولا الضالين!
بقلم
الكاتب المهندس الشاعر
ياسين الرزوق زيوس
سورية حماة
الأحد 1\3\2020
الساعة العشرون و النصف

