كتب معن صالح
رغم قراري المتأخر. إلا أنني حسمت أمري أخيراً بعد صراعٍ داخلي مرير عشته بيني و بين نفسي،
قد يتفاجأ البعض من قراري المفاجئ هذا، لكن برأيي أنه من الخطأ الإنغلاق ضمن رؤية واحدة لواقعنا كسوريين، و يجب الخروج من الصندوق المغلق و الانفتاح على معظم الأفكار و التيارات المطروحة على الساحة السياسية السورية، و أرجو من الجميع قبل أن يحكم على موقفي هذا بتسرع أن يتفهم وجهة نظري و يحترم خياراتي و يقرأ كلماتي هذه بذهنية منفتحة بعيداً عن التسرع في المحاكمة.
و في رحلة البحث هذه، يبدو أنني اجتزت مخاوف هذا الانقلاب على الصعيد النظري، فجميل أن تتحول من مرتبة مواطن عادي الى مرتبة ثائر، هذه الكلمة التي لها في داخلنا وقع سحري و عجائبي، أن تكون من الثوار هو لعمري أكبر شرف يمكن أن تحصل عليه في مرورك على هذه الحياة، فما زالت صور "تشي غيفارا" ملهمة للأجيال، هذا الثائر الذي استحق لقب الثائر الإنساني أو الأممي بجدارة. فهو لم يكتف بالمساهمة بتحرير بلده بل كانت له جولات مع الظالمين في كل مكان.
أعلم أن الخطوة متأخرة، لكن، أن تصل متأخراً خير من أن لا تصل، و مع ذلك ما زالت عندي خطوة واحدة تفصلني عن تحقيق هذا الحلم، حلم أن أكون عملياً من الثوار، لا يوجد ثورة بالعالم بدون قضية، فالقضية ركن أساسي من أركان اية ثورة، و قضيتي واضحة، هي وطني سورية، قضيتي أمنها و أمانها، كرامة ابنائها، مستقبل أطفالها، حريتها، ديموقراطيتها، و سيادتها.
اليوم و بعد هذه الحرب الشعواء التي تعاني منها بلدي، لا يمكنني الوقوف متفرجاً دون الانحياز الى ما آمنت به طول سنين حياتي عن قناعة و ليس عن عاطفة، و أنا دائماً اراجع نفسي و أراجع مواقفي مع كل مستجد يستحق الوقوف عنده، و أكثر ما أحاول التأكد منه أن لا أقع فريسة الغرائز او النعرات الدينية و الطائفية، و أن لا أكون أمشي بغريزة القطيع او المصالح الشخصية، و لأجل كل ذلك و باختصار اخترت أن أكون ثائراً واعياً لا تحركه الضغائن و الأحقاد و العواطف. بل اتخذت موقف الانحياز الى الثورة بكل ما اوتيت من وعي و من قوة.
ما يلزمني الآن هو الخطوة العملية، أي الانضمام الفعلي لصفوف الثورة السورية المباركة، و رغم تأخري في هذه الخطوة لم يعد أمامي سوى التوجه الى إدلب، مهد هذه الثورة و قلعتها الصامدة حتى الآن، و هي تقف اليوم في وجه العالم بأسره لتقول أن الثورة باقية بمبادئها و مواقفها التي أنبنت عليها، و منها ستسطع راية الحرية من جديد، من هذا المعقل الأخير سنرفع راياتنا و نقول للعالم هذه هي ثورة السوريين، و هذه هي طموحاتهم و أحلامهم تتحقق رغم كل شيء.
الآن أصدقائي:
أطلب منكم النصح و المشورة، فأنا في حيرة من أمري، الى أي الفصائل الثورية يجب أن أنتمي عند ذهابي الى ادلب؟
هذا السؤال يؤرقني، فالثورة السورية غنية بثوارها و فصائلها، و أقرأ يومياً آلاف المنشورات لأصدقائي المؤيدين للثوار في ادلب، و أكثر ما يعجبني هو هذا الرقي و الترفع في التعامل مع فصائل الثوار، فجميعهم سواسية كأسنان المشط، لذلك لا تجد أي تمييز بين فصيل و آخر، فالجميع ثواراً، و هذا ما يربكني أكثر، فحتى اللحظة لم استطع أن اختار من أي الفصائل سأبدأ مسيرتي النضالية، فالثورة السورية غنية تجد فيها كل شيء، التراث، المعاصر، المتشدد، المعتدل. المحلي، الإقليمي، الأممي . لكل داء دواء في الثورة السورية، و إن اختلفت الأسماء و الرايات، تبقى راية الثورة فوق الجميع، في سوق الثورة الإدلبي. جميع الفصائل موجودة إن بشكل فعلي او رمزي، و جميعها تعرض عليك بضاعتها و تروج لها بأبدع الطرق . لكن الأمر الذي زاد من ارتباكي أن الجميع يحملون أسماءً طنانة و رنانة فأيها أختار : كتائب الحق، جيش الإسلام، جيش محمد، كتائب الفاروق، اللجنة العليا للتفاوض، الجيش الحر، الدولة الإسلامية "داعش"، هيئة التنسيق الوطنية، جبهة النصرة، الجيش الوطني، تحرير الشام، نور الدين الزنكي، الكتائب التركستانية و الكتائب الايغورية و غيرها الكثير الكثير، و أكثر ما يلفتني هو كم تشي غيفارا أممي انضم الى هذه الثورة، فعلاً الاختيار عملية صعبة، ماذا أفعل أمام هذا الواقع، فلا يجب أن أتأخر بالإنضمام للثورة، سبق و ذكرت في منشوري هذا ما هي قضيتي التي قررت الانضمام الى الثورة من أجلها،
أصدقائي من الثوار: لا تبخلوا عليّ بالنصح إن كانت هذه الثورة المظفرة تهمكم، أرشدوني الى أي الفصائل التي تعبر عن قضيتي يجب أن اتوجه لأدافع عن وطني و قضيتي. و لكم عند الله الثواب.

