كيف تقنع هذا الشعب أن دولته أتخذت سلسلة إجراءات وقائية للحماية من كورونا، كيف تقنعه أن حكومته "النبيلة" تتخذ كل هذه القرارات المستعجلة لوقايته وأنها درست بحكمة خالصة أفضل الطرق لتسهل له الحصول على دواعي الحياة بعد الحظر الجزئي ثم الشامل "تقريبا" التي اتخذته على حين غرة،
كيف تقنعه بذلك رغم أن الأجور "الرواتب" أرسلت من كافة المؤسسات والوزارات إلى وزارة المالية منذ 25 الشهر الحالي - آذار - ولم تقم بتفعيلها حتى يوم الأحد 27 وهو ذات اليوم التي بدأت به إجراءات الحظر العام ثم تفضل السيد وزير المالية بالتصريح "الخطير" أن يقبض الموظفين رواتبهم قبل الساعة 12 من ذات اليوم بتصريح يشبه (النعيق) بعد تلطيف الوصف كثيرا،
كيف ستقنعه إن كانت السورية للتجارة لم توزع مادة "الزيت" على كل المستحقين رغم أن الشهر قارب على الانتهاء وسيسقط حقهم باستلامه بعد أيام وأنها أصدرت نشرة أسعار رفعت فيها الأسعار عموما والحمضيات خصوصا حد (الخرافة) ولم تكلف خاطرها بمنع الإزدحام الأسطوري على أبواب صالاتها ولا حتى بالرد على آلاف الشكاوى
والمنشورات والصور التي عجت بها منصات التواصل الإجتماعي،
كيف نقنع شعب طرطوس (مثلا) أن حكومته تسعى جاهدة وبكل ما أوتيت من قوة لمنع إذلاله إن كانت كل صرافات طرطوس تم إيقافها وبشكل يثير الشك تماما, باستثناء واحد للبنك العقاري وثلاث للتجاري, وفوق ذلك تتفضل مديرة البنك العقاري بقفل الأبواب في وجه الموظفين المحتاجين لهذه اللقمة المغموسة بالذل, كما قالها حرفيا رجل وقف بجانبنا يشكو هموم الديون ومتطلبات أولاد ابنه "الشهيد" في ظل أسعار ارتفعت في يوم واحد 20 % في ظل غياب (نتفة) قرار يعجز العقل الحكومي المخضرم عن إصداره وتطبيقه بحزم ضد هؤلاء الفسدة بداية من المسؤولين وليس نهاية بتجار الأزمة خلال سنوات بينما استطاع بنجاح منقطع النظير أن يدخل شعبه إلى (القن) خلال ساعات فقط وأن (يعالج وضع) كل من تجرأ وخرق الحظر متباهيا دون خجل بهذا الإنجاز...
تفضل أقنع هذا الشعب بحكمتك.

