لن ننتظر مهلة ال 100 يوم لنقيّم أداء الحكومة كما جرت العادة في الدّول المتقدّمة لأنّنا ببساطة لا نمتلك تلك الثّقافة, و لأنّنا كشعب سوري لم نتعوّد أن نلمس فارقاً جوهريّاً بين حكومة تذهب و حكومة تأتي و ليس لدينا المقوّمات لنمارس هذا التّرف السّياسي.
أسماء كنّا نتمنّى ألّا تتواجد في الحكومة الجديدة و فعلاً لم نجدها, و الأسماء الجديدة عوّلنا عليها كثيراً و انتظرنا... منها أن تُحدث فارقاً ملموساً و لكن خابت أمانينا, قد يقول قائل أمهلوا الوزراء الجدد مزيداً من الوقت, سنردّ و نقول, و الوزراء الّذين بقوا من الحكومة السّابقة, ماذا عن أدائهم الثّابت, هل لمسنا فيه جديداً؟
من يريد أن يُنتج من وزرائنا يستطيع أن يُحدث فارقاً من الأسبوع الأوّل, الموضوع ليس بحاجة إلى معجزة حقيقيّة, و ليس بحاجة إلى سنوات لتظهير نتائج عمله على الأرض, فالإنتاجيّة في العمل هي المقياس الوحيد للتّقييم, و هي الّتي أكّد عليها القائد الأسد في كلمته التّوجيهيّة لحكومة الحلقي السّابقة.
الكثير من المشاكل ورثتها حكومة خميس من حكومة الحلقي, و نحن هنا لا نتّهم حكومة الحلقي بأنّها المسبّب, لأنّ المشاكل في هذا البلد هي مشاكل مزمنة على مرّ عقود, و لكن أتت الأزمة لتُضيف ثقلاً زائداً عليها (قيمة مضافة) هذا الثّقل أثقل كاهل المواطن المُثقل أصلاً بهمومه و تأمين لقمة عيشه.
باستعراض بسيط للمشاكل المتوارثة سنجد أنّها هيَ هيَ, و في بعض الأحيان تفاقمت و بنسب متفاوتة, الكهرباء و الماء و البنزين و ارتفاع الأسعار و سعر الصّرف و النّقل و المواصلات و الإنترنيت و المستوردات و البطالة و الإعلام و.... إلخ, هل منّا من لمس أيّ تحسّن فيها؟
الغريب العجيب أنّ التّطوّر الأهمّ الملموس هو في مواقع التّواصل الإجتماعي, فبعد أن كان لا يمرّ يوم إلّا و نجد مقالاً من هنا أو منشوراً من هناك ينتقد أداء حكومة الحلقي, نجد اليوم أنّ معظم تلك المواقع قد ابتلعت ألسنتها لتشكّل حالة من الصّمت المريب (أحد تلك المواقع المختصّ بالفساد كان يلاحق حكومة الحلقي حتّى على الصعيد الشّخصي للحلقي و لوزراء, بل كان يُحصي عليهم أنفاسهم), و لا أعتقد أنّ هذا الصّمت أو شبه الصّمت هو حالة صحيّة, فالنّقد البنّاء أمر مطلوب في أيّ حكومة لتحسين أدائها و تقويمه و عندي ثقة بذكاء السّيّد رئيس الحكومة من أنّه تنبّه لهذا الموضوع خاصّةً و أنّه حصل على حصّة الأسد من هذا النّقد عندما كان وزيراً للكهرباء.
الصّورة المرفقة هي للسّيّد رئيس الحكومة في مطار دمشق الدّولي و تناقلتها معظم مواقع التّواصل الإجتماعي و هلّلوا لها كثيراً, حتىّ أنّ إعلاميّا مشهوراً نشرها على صفحته و علّق عليها حرفيّاً:
"برافو سيادة رئيس الحكومة, من هنا يبدأ الشّغل الصّح"
لا أُنكر ذكاء الفريق الإعلامي المحيط برئيس المجلس في اختياره لهذه الصّورة المعبّرة, لأنّها تعطي إنطباعاً إيجابيّاً, فنحن كمواطنين سوريين لم نعتد على مشاهدة رئيس وزرائنا في وضعيّة القرفصاء أمام إحدى المواطنات أو المواطنين يسأله عن مطالبه أو أوجاعه, و لكن يبقى الأسلوب مستفزّاً بحدّ ذاته, فالعدد الكبير من الكاميرات و المايكروفونات و آلات التّصوير و الوسائل الإعلاميّة سلبت من رئيس المجلس الحالة الإنسانيّة.
حكومة خميس هي حكومة استثنائيّة في زمن استثنائي, كما كانت حكومة الحلقي, لذلك ننتظر منها إنجازات استثنائيّة كما انتظرنا من حكومة الحلقي الّتي لم تفعل.
عرين العروبة بيتٌ حرام,,

