كتب الدكتور بهجت سليمان
[سؤال]
جرى توجيهُهُ لي، عندما كنتُ في "الأردن"؟
بماذا تردّ على تصريح رئيس الموساد السابق، الذي يقول فيه (أنّ الأسد الابن، كما الأب، كانا حليفين تاريخيين لإسرائيل، حيث حافظا على جبهة الجولان، هادئة على مدى أربعين عاماً، وإسرائيل لن تسمح بسقوط الأسد)
وقد كان جوابي هو التالي:
(1): لن يصل بي الغباء وقصر النظر، إلى درجة أنسى فيها مئات التصريحات الإسرائيلية، بدءاً من شمعون بيريز ونتنياهو وليبرمان وباراك وعشرات القادة الإسرائيليين، السياسيين والعسكريين، والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ومراكز صنع القرار، ومراكز البحث والتفكير، التي تؤكّد، جميعها، بأنّ (سورية الأسد) هي العدوّ الأخطر لإسرائيل في المنطقة، وبأنّها تدعم (حزب الله) العدوّ الأشرس لإسرائيل، والمقاومة الأكثر عداء لإسرائيل في المنطقة، وبأنّها تتحالف مع (إيران) الخطر الأكبر على إسرائيل في هذا العالم... لن يصل بي الغباء وقصر النظر والجهل والضغينة، إلى درجة، أنسى فيها كل ذلك، ثم أتذكر، فقط، ما قاله مسؤول إسرائيلي سابق، قال ما قاله، من أجل مساعدة وتزويد، أعداء الدولة الوطنية السورية، وأعداء نهج المقاومة والممانعة، بمادة يتوهم قائلها، أو قائلوها، أنّها يمكن أن تسعف أدواتهم الإرهابية، داخل سورية وخارجها، في حربهم الشعواء على سورية، عبر محاولة قلب الحقائق وتزوير الوقائع، وطمس الأدوار القذرة والمسمومة، التي يقوم بها، مَن يتكئون ويستشهدون، بتصريح يتيم من هنا أو من هناك، جرت صياغته والإدلاء به، خصيصاً لهم ومن أجلهم، لكي يتاح لهم استخدامه في وجه الدولة الوطنية السورية، في محاولة بائسة ويائسة، لستر عريهم، وتغطية مخازيهم، والتستّر على تحولهم، إلى أدوات قذرة، تنفذ المهام المناط بها تنفيذها، لتطبيق المشروع الصهيوني في الأرض العربية.
(2): لن يصل بي الغباء وقصر النظر والجهل والضغينة، إلى درجة أنسى فيها أنّ (سورية الأسد) عانت الأمرين، عبر عشرات السنين الماضية، بسبب عدائها المطلق لإسرائيل، وبسبب عدم تخليها عن القضية الفلسطينية، وبسبب رفضها التفريط بذرة واحدة من حقوقها الوطنية، وبسبب احتضانها ودعمها، لجميع قوى المقاومة العربية والإسلامية، التي تواجه إسرائيل والمشروع الصهيو-أمريكي في المنطقة.
(3): لن يصل بي الغباء وقصر النظر والجهل والضغينة والحقد والارتهان، إلى درجة أتحول فيها إلى أعمى البصر والبصيرة، بحيث لا أرى أنّ كل مَن يقاتلون الدولة الوطنية السورية، منذ أكثر من سنتين حتى الآن، هم أزلام وبيادق، أصدقاء وحلفاء إسرائيل، وهم أذناب وأتباع نواطير النفط والغاز، الخانعين التابعين، بدورهم، للحلف الأطلسي، الحليف والحامي الأكبر لإسرائيل، وهم كذلك بيادق العثمانيين الجدد، الذين يشكّلون رأس حربة الحلف الأطلسي، والحليف العسكري والأمني والسياسي والاقتصادي الأكبر لإسرائيل في المنطقة.
(4): لن يصل بي الغباء والضغينة، إلى درجة أنسى فيها، أنّ ( سورية الأسد ) تعرّضت للحصار والضغوط والعقوبات والحروب، عبر أكثر من أربعين عاماً، لأنّها تقف ضد إسرائيل، ولأنّها رفضت التنازل عن سنتمتر واحد من حقوقها الوطنية، ولأنّ العلم الإسرائيلي، لا يرفرف في عاصمتها، ولأنّ أرضها الطاهرة، لم تتلوث بوجود سفارة إسرائيلية فوقها، ولأنّها رفضت أن تقبل سلاماً، لا يكون شاملاً وعادلاً، يعيد الحقوق العربية المغتصبة إلى أصحابها.
(5): لن يصل بي الغباء والجهل، إلى درجة لا أرى فيها، أنّ كل الخراب والدمار والقتل والتفجير والاغتيال والخطف، الذي قام به ونفّذه، مَن يأخذون المال والسلاح والدعم والحماية والاحتضان، من المحور الصهيو-أميركي-الوهّابي -الإخونجي، حصراً، أنّ كل ذلك، حصل لسورية الأسد، لأنّها رفضت وترفض الانخراط في مشروع الشرق الأوسط الصهيوني الجديد، الذي دشّنته (جامعة حمد الصغير بن أبيه) وانخرط معها فيه، الطيف الأكبر من النظام العربي الرسمي.
(6): لن يصل بي الغباء والعمى السياسي، إلى درجة، أجعل فيها من الصديق الاستراتيجي، للعرب والقضايا العربية، الذي وقف مع الحق العربي في فلسطين، وانتقل من التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل (في عهد الشاه) إلى العداء الاستراتيجي مع إسرائيل، في عهد الجمهورية الإيرانية الإسلامية، أن أجعل منه عدواً، ولا أن أجعل من إسرائيل العدوّ التاريخي الأكبر للعرب في العالم، أن أجعل منها صديقاً وحليفاً، لاسترضاء حلفائها الأطلسيين، ولتقديم أوراق الاعتماد لهم، من أجل الحفاظ على العروش والكروش والقروش والبقاء برعاية وحماية "العمّ سام".
(7): إذا كانت ذاكرة البعض مثقوبة، وعيونهم كليلة، عن رؤية خيط واحد من خيوط الحقيقة، وعقولهم عاجزة عن رؤية، إلّا ما يريد لهم، مموّلوهم ومشغّلوهم ومحرّكوهم وأسيادهم، في المحور الصهيو-أميركي، أن يروه.. فهذا لن يغير شيئاً من الحقائق الدامغة والثوابت الراسخة، في أنّ المستقبل هو للشعوب الحية، وأنّ الدولة الوطنية السورية، بقيادة الرئيس بشّار الأسد، هي رافعة المستقبل الواعد القادم للشعوب، في مختلف بقاع الأرض.

