في اليوم الرابع جاءت نتيجة المسحات التي تم أخذها لكبار السن وكانت نتيجتي سلبية، وقالوا لي: بإمكانك أن تخرج.. قلت: وكيف لي أن أخرج لوحدي وأترك زوجتي هنا، إنها ترعاني ولا حيلة لي بدونها، كما أنني أريد أن أبقى بجانبها لأطمئن عليها.. والمفروض أن تعملوا مسحات لكل زوجين حتى يخرجا معا لكي لا تتشتت الأسر.. سكتوا ولم يجيبوا.. وتحت الإلحاح قالوا: ياعمي كل مسحة تكلف الدولة مابين 200- 300 دولار.. لكنهم وبعد حادثتين عملوا مسحات لمرافقي كبار السن..
.
الحادثة الأولى أن النزلاء سمعوا صراخ امرأة في الحمام.. الحمامات كلها (موديل بطة أرضية.. أي عربية، أي ليست حمامات كرسي).. هذه المرأة جلست تلبي نداء الطبيعة، وطبزت عاجزة عن الوقوف.. صارت تصرخ، فتفازعت النسوة وساعدوها، والحالة ذاتها حصلت مع رجل فساعده الرجال على الوقوف داخل الحمام..
.
[ ملاحظة: أنا لا ألومهم على هذا النوع من الحمامات لأنها خاصة بطلاب المدينة الشباب، والطلاب من خلال خبرتي يخربون الحديد، ولو كانت حماماتهم كرسيا، لتكسر مافوق الكرسي خلال أسبوع، لكن خطأ المخططين أنهم لم يلحظوا الحالات الصحية للقادمين العاجزين حتى يأتوا للمحتاجين منهم بكراسي متنقلة ليحتفظ كل محتاج بكرسيه حتى انتهاء إقامته].. وفي اليوم التالي جاؤوا بكراس متنقلة للمحتاجين.
.
ارتفعت حدة المطالبة بالمياه الساخنة للاستحمام، والمطالبة بكولورات المياه الباردة والساخنة للشرب وصنع الشاي وقهوة النسكافيه، والبعض أوصى على سخانات سعة ليتر واحد ليستخدمها لمثل هذه الحاجة.
.
المسؤول عن المركز استجاب وقال: سأوصي اليوم على طلباتكم.. وفي مساء اليوم الثاني جاء المازوت لتسخين الشوديرات للاستحمام وجاؤوا بـ 6 كولورات ووزعوها على الطوابق.. فتنفسنا الصعداء.
.
لم يستحم الجميع لأن البعض لم يعلم بوجود الماء الساخن، فمن له أصدقاء يخبرونه بوجودها، ومن يفتقر راحت عليه.. أما كولورات الماء فخربت في جميع الطوابق بعد 3 أيام ما عدا طابقنا، حيث كان النزلاء يدلفون من جميع الطوابق للأخذ منه، ومن الطبيعي أنك لم تعد تجد فيه ماء ساخنا أو باردا نظرا للضغط الشديد عليه.
.
ولا بد من الاعتراف أن الدولة لم تقصر في المصاريف ، ففي كل يوم يأتي إلى محجرنا 900 وجبة بين فطور وغداء وعشاء لـ 250 عدد الركاب زائدا 50 من الموظفين والحرس = 300 × 3 وجبات يوميا = 900 وجبة تخص محجرنا فقط .
.
تأخرت نتيجة المسحات التي أخذوها للمرافقين وغيرهم 50 مسحة، صارت الدعايات تقول: إنهم لم يضعوها في المختبر بقصد التوفير ولن يعملوا مسحات أخرى وجهزت الناس أنفسها لقضاء كامل المدة وهي 14 يوما.. وصاروا يحسدون الذين خرجوا بالواسطة وبدون مسحات.. حيث خرج في الأيام الأولى لواء متقاعد دبر واسطة، وخرجت أمل مرعشلي العاملة في السفارة السورية مع زوجها بعد أن دبرت واسطة، وخرج شاب بالطريقة ذاتها . وبعد الاحتجاج قال واحد من الفريق الصحي المشرف: ياشباب.. بالمشبرحي.. عندك واسطة مع السيد وزير الصحة أو ممن حوله ستخرج، أو عندك واسطة من مسؤول أمني رفيع ستخرج.. قولا واحدا.. نقطة انتهى.
.
وبما أن نتيجة المسحات تأخرت فقد جاءت أخبار روجها مدعو المعرفة نظرا لصلاتهم خارج المحجر وقالوا: لقد ظهرت نتيجة المسحات ووجدوا بينها 7 حالات إيجابية وكلهن نساء.
ثم جاء خبر يؤكد ويقول: بل 6 نساء ورجل واحد.
.
أمام هذا الخبر دب الهلع في القلوب، وفي مثل هذه الحالة، يضيق الهم الجماعي ليصبح حالة فردية، فالنسوة اللواتي أخذوا مسحاتهن لايتجاوز عددهن 9 نساء ومنهن زوجتي أم تمام، فهل ستكون خارج الإصابة؟
.
أصابنا الهمود والوجيف والخوف مما ينتظرنا.. وقلت لها: هل يكون جزاؤك وأنت التي تحملين القشاطة والمساحة والمعقمات يوميا لتنظيف الحمامات والكاريدور مرتين على الأقل، أحيانا تأتي من تساعدك وأحيانا بدون مساعدة ؟.. قالت: انا عملت واجبي وأتكل على الله... لقد مرّ وقت عصيب لانتمناه لأحد حتى انجلت الغمة بعض الشيء، وجاء الخبر مساء أن الإصابة تخص 7 رجال.. 6 من محجرنا والسابع من محجر آخر.. لكن هناك بعد المسحات سوف نعيدها لأننا نشك فيها.
.
- كيف تشكّون؟
= عندنا جهاز واحد.. نضع فيه المسحة.. يدور ويدور ولم يعثر فهذه حالة سلبية.. وفي حالة أخرى، يدور ويدور ويشك فيكبر الصورة ويدور ثم يكبر ويكبر ويدور حتى يلتقط الفايروس فيتوقف.. وتكون الإصابة إيجابية.. لكنه أحيانا يتوقف ويزحط ثم يدور ويتوقف ويزحط.. وهنا يجب إعادة المسحة للتأكد.. إذن مازال الشك قائما.
.
كان قد مضى على نتيجة المسحة الثانية أسبوع، والعالم استوت، وقرروا بعد 11 يوما أن يعملوا مسحات للجميع ويطلقون سبيلهم يوم السبت قبل العيد، ويخبرونهم بالنتيجة على الهاتف، على أن يمارسوا في بيوتهم 14 يوما أخرى.
.
جاءت نتيجة أم تمام يوم الخميس حوالي الـ 8 مساء وكانت سلبية، فاتفقنا مع سيارة كي تكون على البوابة الساعة 8 صباحا، وهكذا حيث جاء رئيس المركز وأعطانا أوراق الخروج، على أن نمر على مخفر برزه لنأخذ جوازات سفرنا . خرجنا الساعة 9,30 كمن يفلت من حلق أفعى.. ذهبنا إلى المخفر فلم نجد المسؤول عن الجوازات مداوما (رمضان)... فتلنا على بقالات برزة (بعضها مفتوح).. اشترت أم تمام بعض الأغراض.. وبعد ساعة، لم يشرف المسوؤل، بل أناب عنه نائبا فأخذنا الجوازات واتجهنا صوب السويداء.
.
تبين أنه أصيب 11 نزيلا يوم خروجنا (الجمعة)، واليوم أجرينا اتصالات مع معارفنا في المحجر فقالوا لنا مايلي:
- أولا: اليوم الأحد أخذوا 25 إصابة.
- ثانيا: منذ يوم الجمعة غيروا رأيهم في الإفراج عن الجميع معتبرين أن حالتهم أصبحت أمنا وطنيا مما يقتضي تمديد الحجر 14 يوما أخرى داخل المحجر نفسه وليس داخل المنازل...
.
غدا الحلقة الأخيرة.. سأكتب وجهة نظري النقدية على النزلاء وعلى الحكومة سلبا وإيجابا ليأخذ كل ذي حق حقه.. والله من وراء القصد.
.
يتبع

