الكلام المنسوب إلى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري بأن انهيار الليرة نتيجة إجراءات أمريكا هو محض منفخة وهو كمن ينسب لنفسه قتل ضبع وُجد مقتولاً من قبل غيره. ولن تعطي تصريحات رئيس الوزراء أمس عن انخفاض قيمة العملة بسبب العقوبات الأمريكية أي مصداقية إضافية لكلام الأمريكي.
كتبت قبل أيام (العقوبات الأمريكية ليست تافهة ولكن لو كان قانون سيزر يمتلك قوة سحرية لما انتظرت أمريكا حتى الآن لوضعه موضع التنفيذ)... وهو أصلاً لم يُطبق بعد.
إذا ماهو سر الهبوط الحاد بقيمة الليرة السورية؟
عندما ينزل رجال شخص ما إلى السوق ويشترون الدولار ويدفعون أكثر من سعره باليوم السابق فسيرتفع سعره للسعر الجديد, وسيذهبون في اليوم التالي ليدفعوا سعر أعلى وبشكل مقصود فيرتفع السعر مجدداً... وهكذا دواليك.. وبذلك يصبح سعر الدولار حقيقي وليس وهمي وتلحق به الأسعار كما يجري كل يوم.
من هو الذي يشتري الدولار من السوق - وحتى من ادلب - ويدفع كل يوم سعر أعلى من اليوم السابق؟ وبشكل أوضح: من الذي يلقي بمليارات من الليرات في السوق لشراء الدولار وتثبيت أسعار جديدة وأعلى يومياً؟
من الذي يمتلك كل هذه المليارات القادرة على الشراء اليومي لما هو موجود من الدولارات ورفع سعره؟
من الواضح أن من يفعل ذلك لايفعله لأجل استيراد بضائع, وليس لأنه من هواة جمع الدولار كما كان يفعل هواة جمع الطوابع أيام زمان.. بل يفعل ذلك للضغط على الدولة وليس لأمريكا علاقة بالموضوع لأنه لايمكن لعقوباتها أن تفعل ماجرى بتلك السرعة وهي ليست عقوبات جديدة أصلاً.
لاشك أن الأجهزة تعرف كل ماذكرته وكذلك يعرفه رئيس الوزراء وإن لم يعترف به ويعرفه كل أصحاب القرار.. سننتظر ونرى كيف ستكون خاتمة هذه المهزلة.

