[ألم يكن باستطاعة سورية، تلافي سفك الدماء؟]
(سألني هذا السؤال، عام "2013" أحدُ الأصدقاء الأردنيين، عندما كنت في "عَمَّان")
(سألَني مواطنٌ أردني مخلص لوطنه الأردني ولأمّته العربية: أما كان بإمكان القيادة السورية أن تحتوي هذا "التمرّد أو هذه الثورة" في سورية، منذ البداية، بعيداً عن القتل والخراب وسفك الدماء؟)
والجواب:
- وهل تعتقد يا صديقي، أنّ الحرب الدولية الصهيو-أطلسية-الإرهابية-الوهّابية، على سورية، تعود إلى حرصهم على إجراء إصلاحات في سورية أو تحقيقاً للديمقراطية أو إكراماً لعيون السوريين؟
- إنّ الحرب الدولية مقرّرة على سورية، منذ سنوات، وبأدوات وهّابية وإخونجية وبأموال بترو دولارية.. وكلّ ما في الأمر، أنّهم استغلّوا الفجوات والثغرات الموجودة داخل المجتمع السوري - والمشابهة لما هو قائم في جميع بلدان العالم - ، ليتذرّعوا بها، كنقطة انطلاق فقط، ومن ثم ليبدؤوا بتنفيذ مخططهم (الذي تحدّث عنه مؤخراً وزير الخارجية الفرنسي الأسبق "رولان دوما")..
- وبالمناسبة، فإنّ الغرب الأمريكي والأوربي المتصهين، وأدواته الصهيو-وهّابية-الإخونجية، لم تعلن الحرب على سورية، من أجل معالجة السلبيات الموجودة فيها، بل من أجل اجتثاث الإيجابيات التي تتحلّى بها سورية.. وعندما تُعْلَنُ الحرب على دولةٍ ما – كما جرى مع سورية – فإنّ جميع محاولات الاحتواء أو التطويق الداخلي، لا تفيد بشيء، لأنّ الحرب خارجية، وبأدوات خارجية وأعرابية وداخلية، متأسلمة ومرتزقة ومرتهنة للخارج.. ولا يفيد معها، إلّا الدفاع عن النفس، كما فعلت وتفعل الدولة الوطنية السورية – بشعبها وجيشها وقيادتها..
- أعرف تماماً، بأنك تسأل من منطلق الحرص على سورية.. ولكنّ الكثيرين يسألون هذا السؤال، من منطلق الخبث والارتهان، في محاولة مستميتة منهم، لتحميل الدولة السورية، مسؤولية الحرب المعلَنة عليها، وتبرئة ذمّة المحور الصهيو-أمريكي وأدواته وأذنابه.. والإنجرار إلى هذا الفخ، يعني الإقرار بأنّ ما حدث في سورية (ثورة أو انتفاضة أو ما شابه) وليس حرباً عدوانية إرهابية، تريد تحطيم الشرق العربي، عبر البوّابة السورية..
- والشرفاء، لا يقعون في هذا الفخّ المسموم، ولكن الكثير من الخبثاء المرتهنين والمأجورين يعملون على تزوير الحقائق، عبر تسويق تقصير الدولة، في احتواء ما جرى في البداية، مع أنّ الدولة السورية، قامت بعشرات الخطوات الإصلاحية، في الأيّام الأولى وفي الأسابيع الأولى وفي الأشهر الأولى، وبما لم يرتقِ إلى مستواه، جميع الدول التي سقطت أنظمتها في العامين الماضيين، حتى بعد وصول قيادات جديدة للسلطة..
- ومع ذلك يجري التعتيم على ذلك، ويجري التسويق لِمَا هو عكس ذلك.
***
(ننصحُ السماسرةَ والقَوَّادِينَ والدَّوَاوِيثَ، أن يتواوروا خجلاً
من العار الذي يٓلّفُّهُمْ، لأنهم مثارُ احتقارِ الملايين من شرفاءِ الشعب.)
***
(يقول البطل الأسطوري "غيفارا": أكثر ما يؤلم الأنسان، أن يموت على أيدي من يقاتل من أجلهم)
ونضيف إلى قوله:
(وأكثر ما يؤلم الإنسان، أن تأتيه الطعنات واللعنات، على أيدي من نذر نفسه لأجلهم.)
***
(بين التفاؤل و التشاؤم)
- إذا كان التفاؤل مطلوباً في الظروف العادية، فالحاجة إليه في الظروف الاستثنائية، هي أضعافٌ مضاعفة.
- التفاؤل ليس وهماً ولا خداعاً للنفس، كما يظن البعض، بل هو تعبيرٌ عمّا تراه البصيرة، ولا يراه البصر.
- سِرُّ الحياة اﻷول للإنسانية وأكسيرها وترياقها وهواؤها وماؤها، هو التفاؤل.. وأما التشاؤم فهو سُمُّ الحياة القاتل لكل ما هو حميلٌ ونبيلٌ فيها.
- التفاؤل هو ميزة أصحاب النفوس الكبيرة والعظيمة... والتشاؤم هو صفة النفوس الصغيرة والعابرة.
- المنتصرون والمصممون على النصر، متفائلون دائماً... و المهزومون، سواءٌ في الميدان أو في داخلهم، متشائمون دائماً.
- التفاؤل سمة الحياة.. والتشاؤم علامة الموت.
- لا معنى للحياة ولا قيمة لها، بلا تفاؤل... ولا وٓصْفٓةَ للموت الرخيص، أفضل من التشاؤم.
- التفاؤل يصنع من الموت حياةً... والتشاؤم يجعل من الحياة موتاً.
- التفاؤل جميلٌ ومشرقٌ ورائعٌ وخلاّقٌ ومبدعُ... وأمّا التشاؤم ف قبيحُ وكئيبُ ورتيبٌ ومظلمٌ وهٓدّام.
- التفاؤل يحعل من اﻹنسان، صورةً للهِ في اﻷرض كما أرادهُ الباري عز وجل... و أما التشاؤم فيحعل من اﻹنسان، صورةً للشيطان على اﻷرض.
***
(تسميمُ وتعهيرُ "الفكر القومي العربي": عزمي كوهين بشارة: نَموذَجاً)
- يعتقد الجاسوسُ الاسرائيلي المستعرب "عزمي كوهين بشارة" بِأنّ الحربقة والحرتقة والتّحايُل والتّمايُل والتّراقُص والتّناقُص، كفيلة بإخفاءِ سمومِهِ "الفكرية" وتظهيرِها وتقديمِها على أنها "إبْداعاتٌ قومية جديدة"، سوف تقوم بِأخْذِ العرب إلى بَرِّ الأمان!..
- ويتجاهل هذا الجاسوس المستعرِب بِأنَّ المواطنَ العادي يَعْرِفُ يقيناً بِأنَّ عشراتِ ملايين الدولارات الغازية القَطٓريّة المجرثمة إسرائيلياً، لا تصنع فكراً قومياً، بل تصنع فكراً مُضاداً للقومية العربية ومُضاداً للعرب، مهما تَخٓفَّى واخْتَبَأ وراء عناوينَ عربية ومهما ارْتٓدى من عٓباءاتٍ عربية ومهما وضع على رأسه قُلُنْسُواتٍ عربية الشكل عِبْرِيّة المضمون... وذلك على عكس ما كان يأتي به عندما كان يتموّن ويتزوّد بما يتيّسر له من ليراتٍ سورية مَصـروفة بالدولار.
- ومع أنّ بَريقَ الذهبِ ولَمَعانَهُ، أكثرُ نَفاذاً وتأثيراً وقوّة لدى هذا الجاسوس المرتزق "عزمي كوهين بشارة" من أيّ شيء آخر على وجه الأرض، لكنّه يبقَى موغلا في جاسوسيّته ضدّ العرب والعروبة، ومُصُراً على تقديم نفسه تحت إسْم "مفكّر قومي عربي"!. والأنْكَى أنّه يُصَدِّق نفسه ويتوهّم أنَّ لديه - والأدقّ لدى دولاراته الصهيو قطَريّة - قدرة خارقة على صُنْع المستحيلات.. ويتجاهل أو يجهل بِأنّ تلك الدولارات تَجْلِبُ، فقط، المرتزقة من أمثاله، مهما كانت سخيّة و متوافرة، وتجتذب مَنْ هم على شاكلته من أصحاب القابليّة الكبيرة لخيانة الوطن والأمّة.
- ومع ذلك، لا بُدّ من القول بِأنّ هذا الجاسوس المرتزق، استطاعَ بالدولارات الصهيو - قطريّة السّخيّة، تجنيدَ وتعهيرَ الكثير من "المفكّرين!" و "المثقفين!" والنُّخب العربية، ممّن يشبهونه، و أنْ ينقلهم إلى الضّفّة الأخرى ويجعل منهم بيادِقَ رخيصة ضدّ الأمّة العربية وضدّ القضيّة الفلسطينية وضدّ طموحات الشعوب العربية وضدّ حركات التّحرّر العربي وضدّ المقاومة الصّادقة وضدّ الممانعة المخلصة.. وكُلّ ذلك تحت عنوان "ديمقراطي وتحرّري"!
- ومهما توهّمٓ هذا الجاسوس المرتزق المنفوخ جسماً وعقلا، بِأنّه سينجح في مهمّته القذرة، فَ لَسَوْفَ يرى في قادِمِ الأيّام بِأنَّ شرفاءَ العرب، وهم بالملايين، لن يشتروا فكرة وجود "مفكّر قومي عربي" يتزوّد بعشرات ملايين الدولارات الغازية، عَبْرَ أحد أذناب الصهيونية، التي هي مشيخة آل ثاني القَطَريّة. لا بل سوف يلعنونه كما يلعنون "مسيلمة" الكذّاب.

