813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا
آخر الأخبار
2026.06.18

فراس حمدون لماذا يُعد "رفع حظر الاستثمار" عن إيران أخطر من منحها مليارات كاش؟ (درس من تاريخ ياسر عرفات) عندما نتأمل ما يتردد في كواليس...  المزيد

2026.06.15

أحمد رفعت يوسف ثمة معادلة يتنفق عليها جميع المراقبين والخبراء، وهي أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، لا يمكن أن توقفان حرباً تخوضانها،...  المزيد

2026.06.13

أحمد رفعت يوسف في خطوة لافتة، أعلن وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو، يوم 29 إيار/مايو الماضي، إنهاء مهمة المبعوث الأمريكي إلى سورية توماس بارك،...  المزيد

2026.05.27

أحمد رفعت يوسف أخيراً توصلت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، إلى اتفاق أولي لوقف الحرب، والانتقال إلى التفاوض على التفاصيل. الإعلان جاء أول...  المزيد

2026.05.19

د. كمال خلف الطويل يوم الأحد، ١٧ مايو، حدّثت من حولي أن هناك أسبوعان متاحان للرئيس الأمريكي لاستئناف الحرب على ايران: واحدٌ قبل الحج، وثانٍ قبل...  المزيد

2026.04.08

أحمد رفعت يوسف حملت الساعات الاخيرة، قبل انتهاء المهلة، التي حددها ترامب، لقصف غير مسبوق على إيران - كما كان يقول - اتصالات مكثفة، تدخلت فيها...  المزيد

2026.03.24

سعد فنصة تشير التطورات الميدانية والتسريبات الدبلوماسية حتى اليوم (24 مارس 2026) إلى وجود حالة من التضارب والغموض في مسار التفاوض بين واشنطن وطهران...  المزيد

2026.03.22

سعد فنصة حتى يوم (20 مارس 2026)، لا توجد أدلة مؤكدة أو مؤشرات رسمية على وجود حركة انقلاب عسكري وشيكة ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. رغم وجود...  المزيد

متسولون: نشحذ بسبب الفقر والعوز ولا خيارات أمامنا

الشؤون الاجتماعية: إعداد واجهة الكترونية لتوثيق حالات التسول.. وتوفير الخدمات لفاقدي الرعاية الأسرية

باحث اجتماعي: يؤثر التسول على أخلاق المجتمع ورقيه.. وأغلب المتسولين لا يملكون لقمة العيش

 

ميليا اسبر – دمشق – فينكس

 

من الواقع  

تجاوز عمره السبعين عاماً، يجلس على قارعة رصيف إحدى شوارع العاصمة دمشق، لا يستطيع النطق، أمامه ورقة مكتوب عليها، أنا مريض بسرطان الحنجرة (ساعدوني)، نوع جديد من أنواع التسول، ربما لم نكن نراه قبل الحرب، حاولت الحديث معه لكن لم يستطع التعبير بشكل جيد، ايماءاته كانت توحي بالفعل أنه محتاج وأوضاعه المادية سيئة جدا بعد تهجره من ريف دمشق عندما كانت المعارك هناك حامية الوطيس في ذلك الوقت، في حين تقف سيدة في الخمسينات من عمرها عند مدخل "قلعة دمشق" تستجدي المارة بعبارات الشفقة والعطف لإعطائها المال فلا سند ولا معيل لها حسب قولها.. مضيفة أنها تخجل من ذلك لكن لا خيارات أمامها سوى "الشحاذة".

بينما الطفلة "نورا" تقف عند اشارات المرور، تتنقل كالفراشة بين السيارات، تطرق شبابيكها لتحصل على ما يتيسر لها، تتابع نورا حديثها فتقول إنّ التسول أصبح عملها اليومي وأنها تجني مبلغا جيدا لأسرتها التي بأمس الحاجة للمال.أ تسول أطفال

لا يمكن الحكم مطلقاً على هؤلاء المتسولين أنهم فعلاً بحاجة مادية كبيرة وصلت إلى حد "الشحاذة"، لكن ما يمكن جزمه هو أن الحرب أرخت بظلالها على المجتمع السوري بشكل كبير وخلقت أمراضاً اجتماعية كبيرة منها التسول والتشرد والفقر.

أغلب الأطفال المتسولين هم من فاقدي الأسرة لأسباب مختلفة خلال سنوات الحرب، ما دفع البعض منهم إلى امتهان التسول كأحد أساليب التكيف مع مؤثرات الحرب بهدف الربح السريع حسب ما أكدته وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لـ"فينكس".

يؤثر التسول على رقي وثقافة المجتمع وأخلاقه، فالمجتمع المتسول لا ينتج إلا إنساناً مكسوراً، نفسيته مهانة، لذلك فإنّ معالجة هذه الظاهرة تقع على عاتق الحكومة و الجمعيات الأهلية معاً علماً أنّ معظم المتسولين في الوقت الحالي هم بالفعل بحاجة مادية ماسة حسب ما ذكره الأخصائيون الاجتماعيون.

وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل هي المسؤول الأول عن متابعة ومعالجة المتسولين خاصة بعد ازدياد الظاهرة بشكل واضح خلال الحرب.

 

لجنة مكافحة التسول

هبة الأعور رئيس دائرة الدفاع الاجتماعي في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أشارت أن الوزارة تتابع مواضيع التسول من خلال لجنة مكافحة التسول التي شكلت بالقرار رقم 39 تاريخ 8/3/ 2016 برئاسة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل وعضوية كل من الوزارات (الداخلية – العدل – التربية – الصحة – الأوقاف- الإعلام – التعليم العالي – الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان) لأن التصدي للظاهرة هو عمل مشترك لا يخص وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وحدها، لافتة أنّ اللجنة وضعت منذ تشكيلها برنامج عمل انطلق من تشخيص الواقع والأسباب التي أدت لتفاقم الظاهرة نتيجة للظروف الاقتصادية التي أفرزتها الحرب والمتمثلة بامتهان التسول حيث لوحظ ارتفاع نسبة التكسب من التسول من قبل الأهل بتشغيل أطفالهم نتيجة العوز الاجتماعي بداية كأحد أساليب التكيف مع مؤثرات الأزمة وفقدان مصادر الدخل والتهجير، لكن انتقل لاحقاً من أسلوب للتكيف إلى امتهان للتسول يهدف للربح السهل، وهو الواقع الأصعب في المعالجة، إضافة إلى تداخل ظاهرة التسول مع التشرد والانفصال الأسري حيث تبين أنّ النسبة الأعلى من الأطفال المتسولين والمتشردين هم من فاقدي الأسرة خلال الحرب إما بسبب السفر خارج القطر أو تخلي الأسرة عن الطفل نتيجة الفقر، وأيضاً المسنين وذوي الإعاقة الذين أصبحوا بلا معيل، و الإصابة ببعض الأمراض العقلية والنفسية، كل تلك الأسباب أدت لتفاقم ظاهرة التسول.

 

سلسلة اجراءات

وبينت الأعور أن الوزارة اتخذت سلسلة اجراءات للحد من هذه الظاهرة أهمها تفعيل مكاتب مكافحة التسول في المحافظات وفقاً لما حدده القانون رقم /16/ لعام 1975، فالمكاتب هي أبرز أدوات العمل لتطويق الظاهرة وضبط الحالات وقد تم تفعيل عمل الضابطة العدلية في جميع مكاتب التسول في المحافظات، ويتم العمل حالياً على استكمال متطلبات عمل المكاتب مكانياً ولوجستياً بما يحقق فعالية وديمومة عملها، مؤكدة أن الهدف من ذلك القضاء على ظاهرة التسول والتشرد عن طريق دراستها وبيان عواملها وأسبابها ووضع الحلول المختلفة لعلاجها، وأيضاً ملاحقة المتسولين والمتشردين وتنظيم الضبوط بحقهم وتقديمهم إلى المحاكم المختصة مع مراعاة اختصاصات الشرطة بهذا الشأن، إضافة لتقديم تقارير إلى المحاكم المختصة تتضمن دراسة حالة كل موقوف من الناحية الاجتماعية قبل صدور الحكم القضائي بحقه، وكذلك متابعة أحوال المتسولين والمتشردين الذين يتخرجون من دور التشغيل بعد تنفيذ الأحكام القضائية وانقضاء المدد التي حكموا به، مشيرة إلى أنه تم العمل على توسيع الطاقة الاستيعابية للمراكز التي تقدم الخدمات لهذه الشريحة والعمل على ايجاد الدور اللازمة على مستوى المحافظات الأخرى.

نظام إدارة الحالة

رئيس دائرة الدفاع الاجتماعي ذكرت أنه تم انجاز نظام إدارة الحالة (وثيقة الرصد والابلاغ والإحالة) التي تناولت /9/ حالات بينها التسول والعمل على تدريب القدرات اللازمة لذلك من كوادر الوزارة ومديريات الشؤون الاجتماعية والعمل في المحافظات والجمعيات الأهلية، علماً أن الخدمات المقدمة ستنطلق من هذا النظام بهدف التمكن من توسيع قاعدة تكامل الجهد مع المجتمع الأهلي، موضحة أنّ الوزارة حالياً في مرحلة إعداد واجهة الكترونية لتوثيق الحالات ومتابعتها من خلال برامج استهدافية للأسر بما يعزز البيئة الأسرية المانعة لتشغيل الأطفال أو النساء في التسول وتوفير الخدمات اللازمة لفاقدي الرعاية الأسرية وكذلك توفير التمكين اللازم (بما يعزز قدرة المتسولين على الكسب المشروع بدلاً من امتهان التسول).

 

آلية جديدة لجمع المتسولين

و كشفت الأعور عن الآلية الجديدة لجمع المتسولين والمتشردين، حيث قامت الوزارة بدراسة آلية جديدة للتسول بعد التنسيق مع كل وزارات الداخلية والعدل والسياحة ومحافظة دمشق على أن يتم تطبيق هذه الآلية في وقت قريب جداً ضمن محافظة دمشق ولاحقاً في باقي المحافظات، وتتضمن الآلية الخطوات التالية:

أولاً - الابلاغ: حيث ستقوم قيادة الشرطة في دمشق بتخصيص أرقام ثلاثية ساخنة للإبلاغ عن أي حالة تسول أو تشرد من قبل المواطنين وأماكن تواجدها، ثانياً -الضبط: وذلك عن طريق غرفة عمليات الشرطة حيث تقوم بإعلام الدوريات والتوجه للمنطقة وضبط الحالة وإيداعها في أقرب قسم للشرطة، ثالثاً- الإحالة والمعالجات القضائية حيث تقوم غرفة العمليات بإعلام مكتب مكافحة التسول في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل كل يوم صباحاً وتزويدهم بعدد الحالات المضبوطة لديها حيث يتوجه مكتب المكافحة مع الآلية المخصصة لجمع الحالات ومتابعة الاجراءات القانونية ذات الصلة كالعرض على المحامي العام، حيث تقوم الجهات القضائية المختصة باتخاذ الاجراءات القانونية وإحالتهم حسب الحالة والفئة العمرية والجنس إلى دور الرعاية والتأهيل الخاصة بهم والتي تدار من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أو الجمعيات المعتمدة من قبل الوزارة، مضيفة أنه سيتم تطبيق الأحكام المشددة بالإيداع بما لا يقل عن ثلاثة أشهر كحد أدنى لدى دور الرعاية ليتم إعادة تأهيلهم وذلك بالتنسيق مع وزارة العدل.

وختمت الأعور بالقول: إنّ الوزارة تقوم بحملات تسول دورية تجمع من خلالها المتسولين والمتشردين، وقد وصلت الحملات خلال العام الماضي على مستوى سورية إلى 1258جولة، أعلاها في محافظة حلب حيث بلغت 880 جولة، وأقلها في الحسكة التي سجلت 13جولة، فيما لم يكن هناك أي حملة تسول في محافظتي الرقة وادلب نتيجة ظروفهما الاستثنائية.

 أ تسول عجوزة

تسول باطن

بدوره أكرم القش الباحث والدكتور في علم الاجتماع كشف أن التسول ازداد خلال فترة الحرب بشكل واضح جداً حيث أصبحت هناك شريحة واسعة من المتسولين، وليس فقط كما كان سابقا أفراد عشوائيين، وأنه إضافة للتسول الظاهر هناك أيضا التسول الباطن ويمكن أن يكون حجمه أكبر، والمقصود فيه أنّ الشخص يتسول لكنه لا يجلس في الشوارع أو على الطرقات لأنه كرامته لا تسمح له أن يتسول بشكل صريح إلا أنه يتدبر أموره من هنا وهناك وقد يستدين، وربما يلجأ إلى مؤسسات يأخذ منها كي يستطيع شراء قوته اليومي.

لم يعد يقتصر التسول على الأطفال وكبار السن بل تعداها إلى فئات شابة من الجنسين وربما بعض المتسولين كانوا أشخاص لهم وزنهم ومكانتهم في المجتمع ،لكن بسبب الحرب التي أفقدتهم كل ما لديهم حيث اضطروا أن يعيشون على حد الكفاف، لذلك قد يلجؤون لتدبير أمورهم بطريقة تحفظ لهم كرامته السابقة.

لا يملكون لقمة العيش

ولدى السؤال حول إذا كان بالفعل كل متسول محتاج مادياً، أجاب د: القش أنه في عام 2010 وما قبل كانت نسبة كبيرة من المتسولين مشبوهين، لكن حالياً وبسبب الظروف الصعبة بالتأكيد هناك أشخاص ليس لديهم لقمة العيش، فمن كان يجد بالتسول مصدر رزقه سابقاً أصبحت نسبتهم قليلة مقارنة بالأشخاص المحتاجين فعلاً.

معالجة التسول يقع على عاتق الحكومة والمؤسسات الأهلية، فإذا قصرت الحكومة يجب المؤسسات الأهلية ألا تقصر لان الحكومة قد لا تستطيع القيام بها كاملة أو يتعذر عليها في بعض الأحيان، ربما مختار الحي أو رئيس الجمعية الخيرية يعرفون الاشخاص المحتاجة اكثر من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، انطلاقاً من ذلك يكون العبء الأكبر على المؤسسات الأهلية، والأولى بها أن تقوم بهذه المهمة حسب د: القش.

يؤثر على أخلاق ورقي المجتمع

وذكر د: القش أن التسول يؤثر سلبا على رقي المجتمع وأخلاقه، فالتسول لا ينتج انساناً مبدعاً وايجابياً في المجتمع، وإنما ينتج انساناً مهزوماً، نفسيته مهانة، لذلك هو غير قادر أن يكون شخصاً بارزاً في المجتمع نتيجة تاريخه السابق الذي سيكون محرجا له، بالمقابل من غير الممكن الحكم على ثقافة انسان من لحظة ظرفية مر فيها، لكنها بالتأكيد تكسر نفسه وتؤثر على نشأته وتكامل شخصيته، منوهاً أنه كلما زاد عدد هؤلاء الأشخاص كلما خرجوا من اطار المجتمع الفاعل والجيد.

 

ختاماً

وأخيراً: يمكن القول أنه ليس غريباً أو مستبعداً أن يتحول جزء كبير من فئات المجتمع إلى متسولين في حال استمر الوضع المعيشي على هذا النحو من السوء لناحية ارتفاع الأسعار الجنوني مقابل دخل هزيل، ناهيك عن فقدان فرص العمل والمقدرات للكثير من السوريين خلال الحرب.

 

المرأة السورية.. سيدة الجمال والأناقة وقوة العطاء والإخلاص
د. جوليان بدور بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نقف إجلالًا وتقديرًا للمرأة السورية التي لم تكن...
الدّكتور علي سليمان الأحمد طبيب وشاعر وفقيَه سوري
  ولد في قرية السلاطة التابعة للقرداحة في محافظة اللاذقية عام 1912م، وتوفي عام 1995م. هو...
حين يصبح الصمت خيانة.. على العلويين أن يواجهوا مشايخ محو هويتهم
نضال كامل لم يعد مقبولًا أن يقف الرأي العام العلوي متفرجًا على ما يجري وكأنه مجرد اختلاف في...
في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري من اجل الكشف عن المصير المجهول لسوريين مختفين قسريا
لقد عانت بلادنا وعلى امتداد العقود الماضية، ومازالت تعاني، من آثار جريمة الاختفاء القسري التي...
سكابا يا دموع العين
نبيل عجمية ذهبت أمي يومًا إلى أقربائها، تلتمس عَجنةً صغيرة تسدّ بها جوعنا، نحن أطفالها الثلاثة...
محمود عجان.. أوّل موسيقار في اللاذقية
محمد عزوز الموسيقار السوري محمود عجان 1916م - 2006م / في ذكرى رحيله 2 آب ولد محمود عجان في...