2021.02.27
طرطوس– رنا حمدان– آليسار عيسى- خاص فينكس:
اعتبر المشاركون بورشة العمل التي أقامتها غرفة التجارة والصناعة بطرطوس لدعم مشاريع الطاقات المتجددة أن ارتفاع سعر الصرف واختلاف قيمته بين المركزي والحقيقة، وارتفاع تكلفة مثل هذه المشاريع هو أحد أهم الأسباب التي أدت لعزوف المستثمرين عن التوجه لهذا المجال؛ حيث دعا المستثمرون الحكومة لاتخاذ جملة من القرارات المشجعة لهم، فيما أشار مازن حماد رئيس الغرفة وأحد المستثمرين الكبار بهذا القطاع في المحافظة أن واقع التقنين الكهربائي القاسي قد أثر على جميع مناحي الحياة ما يتطلب اتخاذ قرارات جريئة، وتجاوز الروتين من الحكومة، لافتا أن معظم مشاريع الطاقة المنفذة هي على أراضي شيوع بدون سند تمليك ما يتطلب اعتبار العقد الموقع بين المستثمر والوزارة ضمان أساسي أمام المصرف المركزي.
آراء تخصصية:
بيّن د. يونس علي مدير مركز بحوث الطاقة في وزارة الكهرباء "فينكس" أن تذبذب سعر الصرف يعد من المشاكل الجوهرية حالياً المعرقلة للاستثمار حيث أن عوامل الاستثمار في الطاقات المتجددة متوفرة في بلدنا، إضافة للبيئة التشريعية المناسبة من خلال قانون الكهرباء والقانون 32، وهناك استراتيجية و خطط تنفيذية للطاقات المتجددة حتى عام 2030 في الوزارة، كذلك الخارطة الاستثمارية لمشاريع الطاقة الشمسية والريحية (40 ألف ميغاواط قابل للاستثمار) والكتلة حيوية موجودة في الوزارة مع الدراسات الفنية الأولية والجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع، ومن الممكن تأمين 10% من الطلب على الطاقة الأولية من الكتلة الحيوية المولدة، فيما يجب العمل على زيادة الحوافز والتسهيلات البنكية والقروض الميسرة لتشجيع المستثمرين للتوجه لهذا المجال أما موضوع التعرفة فتم تحديدها لأول مرة في سورية بعام 2011 ب 24 سنت يورو فيما لم يتم تنفيذ أي مشروع استثماري حتى عام 2016 وبالنسبة لتكلفة مشاريع اللواقط فقد انخفض سعرها بشكل كبير في كل دول العالم، ويضيف علي أن سياسة الدولة في الطاقات المتجددة موضوع متشعب له شق فني وشق اقتصادي والطريقة المثلى للاستفادة من الطاقات المتجددة هي في تحفيز المستهلك العادي والصناعي والتجاري والمشاريع الصغيرة أيضا للتوجه لاستخدام هذه الطاقات، منوهاً أن تشريع السخان الشمسي وتسهيلاته استمرت ثلاث سنوات فقط..
فيما أشار لـ "فينكس": م. حسان خضر رئيس وحدة العمليات التشغيلية في المنطقة الساحلية إلى أهمية ودعم مشاريع الطاقة المتجددة لما لها من أثر بيئي واقتصادي واجتماعي ناجح لافتاً للعديد من تجارب الدول المتطورة في هذا المجال، وهو ما أكد عليه م. إياد دونا الذي يعمل بتصميم أنظمة الطاقة الشمسية حيث لفت أن واقع الكهرباء الذي تعيشة سورية اليوم والذي أثر على كل مناحي الحياة جعل التوجه والبحث عن البدائل ضرورة طبيعية للاستمرار. وحول تكاليف استخدام الطاقة الشمسية في المنازل بيّن دونا أن تكلفة مشروع الإنارة المنزلية يكلف 6 ملايين ليرة أو 12 مليون إذا أراد أصحاب المنزل تشغيل مكيف مثلاً، وتحتاج البطارية المستخدمة (جل) للتغيير كل 5_6 سنوات تقريباً حسب نوعيتها وجودتها طبعاً.

تجارب الدول المتقدمة: بيّن م غسان الزامل وزير الكهرباء أن إيجاد الحل لموضوع التقنين الكهربائي هو الشغل الشاغل للوزارة والحكومة، ولكن التوجه للاستثمار بمجالات الطاقة المتجددة يبدو ضروريا في الوقت الراهن من أجل كسر الحصار ومواصلة الحياة، منوهاً لتأخرنا الواضح بموضوع الاستثمار بالطاقات المتجددة في حين سبقتنا العديد من دول العالم المتقدمة وبأشواط كبيرة.. حتى دول الخليج العائمة على النفط تميزت بهذه الاستثمارات، فيما تحاول الوزارة حالياً استصدار بعض التشريعات التي تشجع على الاستثمار بشكل لا يؤثر سلباً على الكهرباء المنزلية بحيث يتم التمييز بين البيع الصناعي والتجاري والمنزلي، مضيفاً أنه تم الترخيص مؤخراً لمشروع باستطاعة 33 ميغاواط ساعي بحلب وآخر في دمشق، كما تجري مفاوضات لتنفيذ مشروع ريحي في حمص أيضاً.
مقترحات هامة: لخصت الورشة أبرز المطالب المرجوة لدعم الاستثمار بمشاريع الطاقات المتجددة عبر إنشاء مجلس يُدعى المجلس الأعلى للطاقة على غرار المجلس الأعلى للسياحة والتوجه لإنشاء معامل محلية لتصنيع المواد واللوائح واللواقط اللازمة لتنفيذ مشاريع الطاقة وضمان جودة التجهيزات المستوردة لمشاريع الطاقة المتجددة وإيجاد صيغ قانونية جديدة للمستثمرين في مجال الطاقة المتجددة، و حل مشكلة التمويل من خلال إشراك المصارف الخاصة في عملية التمويل عن طريق نسبة يتم وضعها بالاتفاق أو من خلال رفع قيمة القروض والفوائد والمدة الزمنية للتسديد وإيقاف حصر القروض بالقطاع العقاري و إيجاد التسهيلات الحكومية لأنَّ الشركات التي تريد أن تستثمر موجودة، ولكن هناك عدة عقبات مثل موضوع الضمانات. كما دعوا لإنشاء مركز لبحوث الطاقات المتجددة هدفه دعم الدراسات العليا و إنشاء مخابر تقدم المشورة والدورات للمهندسين مطالبين بضرورة العمل على توطين الطاقة وربط مشاريع الطاقة بالشبكة بشكل لا تتأثر من التقنين و حماية المستثمرين في تعاملهم مع القطاع العام، وأن يكون مرجع ،المستثمرين القضاء الإداري المختص، وليس القضاء المدني والسماح بترخيص مشاريع طاقة كهروضوئية للمزارع والآبار المحصية التي تحوي غواطس كما استعرض بعض المستثمرين التقنيات الحديثة المستخدمة للاستفادة من المياه الساخنة في التبريد مثلاً، متسائلين لماذا لا يكون القطاع العام هو السباق بتوفير الطاقة و الاستفادة من هذه الإجراءات أولاً.
فيما لفت دكاترة حضور من جامعة طرطوس إلى المخبر الموجود في كلية الهندسة التقنية (قسم الطاقات المتجددة) والذي يمد شبكة الدولة بالكهرباء القليلة التي ينتجها دون مقابل، داعين لتمويل مثل هذه المراكز في الجامعات، ودعم قطاع وكوادر البحث العلمي فيها والتي لا تتدخر جهداً للتميز والإبداع..
ولم تنس الجامعة التذكير بلجنة الإنجاز التي تم تشكيلها في الثمانينات بجامعة تشرين والتي تم منحها حرية اتخاذ القرار دون الرجوع لأي جهة حينها، حيث استطاعت هذه اللجنة تنفيذ العديد من الخطوات وافتتاح العديد من الكليات في الجامعة مطالبين بتشكيل مثل هذه اللجان حالياً.