2021.03.02
دمشق– ميليا اسبر– خاص فينكس:
بدأت وزارة الزراعة يوم الاثنين بعقد ورشات العمل التخصصية في فندق الشام بدمشق استمراراً لملتقى تطوير القطاع الزراعي " تحديات وفرص" الذي أقيم في الرابع والعشرين من شهر شباط الماضي، حيث سيتم عقد 5 ورشات تخصصية بالإنتاج النباتي والحيواني والتنمية الريفية والموارد الطبيعية والتسويق والاقتصاد الزراعي، تتناول كل ورشة مراجعة برامج الدعم ومستلزمات الإنتاج والخدمات المساعدة المقدمة للقطاع.
وزير الزراعة حسان قطنا بين أن كل ورشة تتألف من مجموعات ستعمل على تنفيذ ما يصبو إليه الملتقى، الذي كان كمرحلة أولى تفاعلي مع جميع الجهات لتحديد المشاكل والتحديات، لافتا أن ورشة العمل الأولى المتعلقة بالإنتاج النباتي، بدأت بحضور 250 متخصص من كافة الجهات والمحافظات السورية، وسيتم خلالها دراسة التحديات والفرص وطرح البدائل للسياسات الزراعية والقوانين والهياكل التنظيمية القائمة وآلية التعاون بين القطاعات المختلفة لتطوير قطاع الإنتاج النباتي.
الاعتراف بالمشكلة
وفي حديث له أكد الوزير أن القطاع الزراعي يواجه تحديات كثيرة ولا يمكن معالجة أي مشكلة إلا إذا تم الاعتراف بوجودها ومسبباتها وهنا لابد من التفاعل مع القاعدة العلمية للوصول إلى الحلول التطبيقية، مضيفاً وزارة الزراعة تتعاون مع الاتحادات والنقابات والجهات العامة والخاصة لتطوير صيغة نهائية ولتحديد كيف يجب أن يكون القطاع الزراعي، والانتقال من الزراعة التقليدية إلى الحديثة.
خمس مجموعات تخصصية
ومن جهته مدير الإنتاج النباتي في وزارة الزراعة المهندس أحمد حيدر أوضح أنه تم تقسيم الورشة الخاصة بالإنتاج النباتي إلى 5 مجموعات عمل تخصصية، الأولى مجموعة المحاصيل الاستراتيجية من قمح وشوندر وقطن، والثانية مجموعة المحاصيل الرئيسية مثل البطاطا والبندورة والتبغ، الثالثة للمحاصيل العلفية مثل الشعير والذرة فول الصويا، الرابعة وقاية النبات والنحل والحرير، الخامسة مجموعة الأشجار المثمرة مثل الحمضيات والتفاحيات والزيتون واللوز وغيرها بهدف مناقشة المشاكل الخاصة بكل منها، لافتاً أنّ أهم صعوبات العمل الخاصة بالإنتاج النباتي هي ضعف الموارد المائية، خاصة وأن اعتمادنا على الزراعة البعلية وتأثير ذلك على الانتاجية، البحث العلمي وكيفية تطبيقه على أرض الواقع، ضعف المكننة، عدم القدرة على استيراد الآليات بسب ارتفاع أسعارها، نقص مستلزمات الانتاج، كمياتها وتوقيت المناسب لوصولها وغيرها الكثير.
تغييرات مناخية وأمنية
بدوره مدير مكتب القطن في الوزارة المهندس وضاح القاضي أكد لـ"فينكس"، أنه نتيجة تعرض البلد لتغيرات أمنية ومناخية، وكذلك تغيرات في القطاعات الزراعية على مستوى القطر اجتمع خبراء هذه اللجنة لتأكيد على السياسات البديلة في للمحاصيل.
الاستراتيجية
وعن محصول القطن بين القاضي أنه تعرض في الموسم الماضي لظاهرة غير مسبوقة وهي عدم توريد كيلو غرام واحد قطن من المحافظات الشرقية التي تقع خارج السيطرة، ما أدى الى ارتباكات في منتج القطن المورد إلى وزارة الصناعة منوهاً أن وزارة الزراعة سوف تقدم امكانياتها الفنية في هذا المجال، وربما تبرم عقود مع المزارعين من أجل تحديد المساحات والكميات المتوقعة بدقة بهدف إعطاء رقم دقيق للإنتاج.
وذكر أن موسم القطن كان جيدا, فقد وصل متوسط انتاج بعض الحقول حوالي 6اطنان إلا أنّ نسبة المساحات المزروعة بالقطن الموسم الماضي 21% في المناطق الآمنة و 79 % كانت في المناطق خارج سيطرة الدولة، لافتاً أنه تم توريد حوالي 14 الف طن من القطن المحبوب إلى المؤسسة العامة للحلج والتسويق الأقطان وهو رقم ضئيل جدا إلا أن الأسباب خارجة عن الارادة، آملاً أن تكون السياسية السعرية التي تصدر عن وزارة الزراعة واللجنة الاقتصادية في العام القادم مجزية، مما يشجع المزارعين على زيادة المساحات المزروعة والاهتمام بالقطن بشكل أكبر وتاليا تعود الفائدة على المزارعين أولاَ ودعم الاقتصاد الوطني ثانياً.
وبين القاضي أن اسعار الحكومة العام الماضي كانت حوالي 700 ليرة للكيلو الواحد من القطن، بينما في المناطق خارج السيطرة وصل كيلو القطن ل1100 ليرة، ما أدى الى عدم توريد الاقطان من مناطق خارج السيطرة الى المؤسسة العامة للحلج والتسويق، وفي المقابل ظهر نقل باتجاه معاكس من المناطق الآمنة إلى المناطق خارج السيطرة نتيجة ارتفاع سعره هناك.
إعادة تأهيل الوحدات الارشادية
مديرة الارشاد الزراعي الدكتورة انتصار الجباوي أشارت الى أن أهم الأفكار التي تمت مناقشتها هي إعادة تأهيل الوحدات الارشادية التي دمرت خلال الحرب إضافة إلى تدريب الكادر الجديد بعد أن تسرب الكثير من أصحاب الخبرة، وكذلك تفعيل عامل التحفيز وخاصة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب وكل ذلك بهدف تفعيل دور الارشاد الزراعي.
ولدى السؤال، فيما اذا كانت الوحدات الارشادية تصل إلى كامل الجغرافية السورية قالت الجباوي: لا نعدم الوسيلة حيث نوصل الرسالة التي نريد ايصالها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي لا سيما في المناطق التي لا نزورها كثيرا لظرف معين، كاشفة أن اجمالي الوحدات الارشادية الفاعلة على مستوى سورية 1093 وحدة ارشادية وعدد العاملين فيها 15 ألف في كافة الاختصاصات.
شح الموارد المائية
بينما الدكتور محمد كردوش رئيس لجنة الزراعة والموارد المائية في مجلس الشعب أوضح أنّه في الآونة الأخيرة أصبح هناك شح بالمياه إلى حد ما، حالياً يوجد توجه كبير لإمكانية زيادة الانتاجية من المحاصيل الاستراتيجية وأهمها القمح من خلال تفعيل دور الموارد المائية، حيث أنّ بعض المساحات خرجت عن الزراعة في سورية، وتاليا لا بد من استبدالها بزيادة الانتاج عن طريق توفير السماد والريّات الداعمة وغيرها، أما بالنسبة للمحاصيل الأخرى الرئيسة مثل الخضار – فإن احتياجاتها من الماء قد تكون آنية و في الوقت نفسه متوفرة من بعض الآبار ومن المناطق التي فيها مصدر مائي مثل حوض الفرات أو غيره وهذا ما يدعم زيادة انتاجية المحاصيل الرئيسية متل البندورة – والخضروات بشكل عام.
وبين كردوش أن بعض الاشجار المثمرة التي تحتاج للمقننات المائية مثل اشجار المناطق الجافة كالفستق الحلبي والزيتون فإن انتاجيتها قد تكون متواضعة إلا اذا تم استخدام بعض الريّات الداعمة لها والتي من شأنها أن تزيد انتاجية شجرة الفستق الحلي من 6 كغ للشجرة إلى 15 كغ، لافتاً أن أكثر المناطق التي تعاني من نقص المياه هي مناطق جنوب حلب وأيضا ريف ادلب الشرقي وريف حماة الشرقي.
وضع سياسة بديلة
الدكتور موفق جبور معاون مدير عام البحوث العلمية الزراعية ذكر أنه خلال الورشة التخصصية تمت مناقشة الصعوبات الموجودة على مستوى القطاع الزراعي بالنسبة لمحاصيل الخضار والبقوليات والبطاطا والتبغ والمحاصيل الأخرى وإمكانية وضع سياسات بديلة لحل هذه المشكلات وتذليلها ضمن الإمكانيات والظروف المتاحة وذكر أن أهم البرامج البحثية في الهيئة هي برامج التنمية والتحسين الوراثي بهدف الحصول على أصناف وهجون جديدة سواء بالنسبة لمحاصيل القمح - الشعير - البقوليات - الخضار - الاشجار المثمرة، لافتا أنه مؤخراً تم اعتماد مجموعة من اصناف التفاح المنتجة محليا والمناسبة للزراعة في منطقة السويداء إضافة إلى اعتماد أصناف أخرى متعلقة بالخضار منها هجينين من الكوسا و صنف بازيلاء اضافة للمحاصيل الأساسية كالقمح، علماً أن آخر سنة اعتمدنا فيها القمح كان منذ 5 سنوات، ويوجد في الوقت الحالي العديد من السلالات المبشرة التي يمكن أن تعتمد في القريب العاجل بعد استكمال العمل عليها، وأيضا اعتماد مجموعة من أصناف الرز الهوائي المناسبة للزراعة في بعض المناطق ويتم العمل حالياً على استكمال بقية الدراسات الخاصة فيه ليتم نشره، موضحاً أنّ الهيئة العامة للبحوث العليمة الزراعية تعمل أيضاً في مجال تحسين الانتاج الحيواني، والهيئة بصدد إعادة ترميم القطيع بهدف رفد مربي الثروة الحيوانية بالأغنام المحسنة أو بالماعز الشامي أو الجبلي المحسن إضافة للمحافظة على العروق والأصول المحلية الموجودة نظراً لأهميتها وقيمتها العالية.