بقلم: الأديبة والروائية العربية الأردنية المرموقة كفى الزعبي
أعتقد أنه يجب على كل يساري وطني شريف، أن يكتب من قبيل الاحتياط وصيته. ففي حال تعرض للاغتيال، كي لايتعرض للاغتيال ثانية بعد استشهاده، و كي لا يتم تحجيمه، وتحجيم القضية التي اغتيل بسببها وضحى من أجلها بحياته. َ ِ
هناك ضغوطات شديده لتقزيم فكر ناهض ومواقفه ومبادئه إلى قضايا سطحية، ما قَبِل الحديث بها مطلقا في حياته. كأن يتم تحويله إلى مسيحي يطالب بالتعايش السلمي بين الأديان.
هناك ضغوطات شديده كي لا تطرح الشعارات التي كان ينادي بها ناهض حتر في حياته ومن أجلها استشهد، وعلى رأسها الشعارات السياسة.
لم يُغتل ناهض حتر لأنه مسيحي.. ولا لأنه نشر الكاريكتير.. بل اغتيل لإنه ضد اتفاقية وادي عربة.. ولأنه ضد الربيع الداعشي الصهيوني الرجعي الغربي.. أغتيل لأنه ضد ثقافة الكراهية والتكفير والإرهاب.. ولأنه يقف مع الدولة السورية ومع جيشها العربي السوري البطل.. أغتيل لأنه مع المقاومة ومع دحر الاحتلال لا التصالح معه.. لأنه ضد مشروع الوطن البديل والكونفدرالية.. لأنه ضد الفساد والسياسات الاقتصادية التي تجوّع المواطن الأردني..
ولو كان الآن حيا، لكان صوته سيرتفع عاليا ضد اتفاقية الأردن مع اسرائيل على الغاز..
من لا يهتف الآن بلسان ناهض وبمواقفه.. من يرضخ ويوافق على الصمت على دمه.. من يوافق على تحويل الشعارات في الفعاليات المحتجة على اغتياله، أو في جنازته (خاضعاً للضغوط) إلى شعارات دينية توفيقية.. يريد إخراس صوته الجذري إلى الأبد..
فالتوفيق بين الأديان لم تكن قضية ناهض في يوم من الأيام.
أيها اليساريون، اكتبوا وصاياكم من قبيل الاحتياط.. حددوا فيها بنود التفاوض على جثثكم، ومراسيم دفنكم وأي الشعارات يجب ان تُطرح في تشييعكم.. كي لا يخضع تاريخكم وصوتكم وقضاياكم التي تناضلون من أجلها، للتفاوض فيتم اغتيالكم ثانية.
أيها اليساريون، اكتبوا وصاياكم!

