2021.03.11
رنا الحمدان – خاص فينكس:
تحولت شوارع طرطوس خلال سني الأزمة لحقول من الألغام، وخاصة بعد مغيب الشمس حيث الظلام الشديد و الخوف من السقوط جراء الحفر والأرصفة المتخربة أو التعرض للصوص و المتحرشين وحيث احتفل العالم منذ مدة بمرور حوالي 142 عاماً على اختراع المصباح الكهربائي عاد الزمن بالسوريين للأيام الحالكة، حيث لا حضارة ولا نور ولأن الفرحة لا تكتمل كما يقول المثل الشعبي، فقد تم تخريب وسرقة معظم بطاريات أعمدة للطاقة الشمسية التي قدمتها المنظمات الدولية والإنسانية لإنارة بعض شوارع المدينة الرئيسية، ما جعل تقييم التجارب المنفذة أمراً ضرورياً لمعرفة نقاط ضعف هذه المشاريع ولماذا تعرضت للعبث والسرقة ولماذا ركب وأزيل بعضها ولماذا لم يتم إنارة كورنيش طرطوس ولم تنظر له المنظمات كمشروع خدمي و اجتماعي، بل صنفته سياحياً فقط مع أنه المتنفس الأكبر لأهل المدينة ولجميع القادمين من كافة المحافظات السورية!
أسئلة مشروعة:
كل من يتابع ملف المنح الخاصة بأعمدة الطاقة الشمسية ستستوقفه بعض الأسئلة الهامة، فلماذا لا يتم التدقيق بمواصفات المنح المقدمة وعمرها الزمني وجدواها الاقتصادية، قبل تركيبها والدخول بسلسلة الهدر العام ومطبات العبث والصيانة والإزالة التي تفقد المشروع الغاية منه، وتجعل سلبياته أكثر من إيجابياته ولماذا تخزن المنح أحياناً لسنوات قبل الاستفادة منها مع ما يعنيه ذلك من نهاية عمرها ولماذا تصر الجهة المانحة على اختيار الموقع والتركيب دون الرجوع للجهات صاحبة الرأي، وحيث لوحظ وجود أعمدة بمواصفات متعددة في أرجاء المدينة تبين أن ما تم تركيبه مثلاً في شارع القدس النازل من دوار المصرف المركزي باتجاه الساعة هو الأكثر نجاعة حسب رأي المهندس حامد حسين رئيس دائرة الصيانة في البلدية، حيث البطاريات علوية مرتفعة لا يمكن للسارقين الوصول إليها والألواح مفتوحة بشكل كامل أمام الطاقة الشمسية ولا شجر أو ظلال تحجبها، أما حول عدم تعميم هذه الحالة ورفع جميع البطاريات بدل تركها عرضة للعبث و السرقة يشير حسين ل فينيكس: أن اختلاف مواصفات أعمدة الطاقة المقدمة فنياً حال دون ذلك، فالبطاريات الأرضية التي تم العبث بها كانت موضوعة في علب مغلقة داخل صناديق أيضاً وقد قام العابثون بفك لحام الصناديق لسرقة البطاريات التي ارتفع سعرها كثيراً (جاوز ال400 ألف ل. س)، منوهاً لعدم إمكانية رفع البطاريات الأرضية على الأعمدة المركبة بسبب ثقلها حيث يحتاج كل لوح شمسي مركب لبطاريتين، فمثلاً كل عمود موجود في شارع الثورة عليه لوحين للطاقة يحتاج ل 4 بطاريات وهذا يتطلب أن تأتي المنح من الأساس وفق المواصفات الأنسب لحمايتها وبالنسبة للعمر الزمني الطبيعي للبطارية فيفترض أن تعمل خمس سنوات على الأقل حيث تعبر ألواح الطاقة الأبقى عمراً ضمن هذه المنظومة.. أما حول عدم اختيار كورنيش طرطوس كهدف لإنارته بالطاقة الشمسية، أشار حسين أن اختيار أماكن توزع مشاريع الطاقة الشمسية يتم من قبل الجهة الممولة والمنفذة وبالتنسيق مع المنظمة والوزارة حيث تصر المنظمات المانحة على تحقيق المنفعة الاجتماعية حسب وجهة نظرها، وقد قامت المدينة بتنظيم عدد من الدراسات بخصوص الإنارة بالطاقة البديلة ومنها الكورنيش البحري والكورنيش الشرقي والشوارع الرئيسية ضمن المدينة وحدائق المدينة وهذه الدراسات موجودة لدى مديرية الخدمات والصيانة.
مداخل طرطوس بداية
بتاريخ 14/6/2020 تم تنظيم محضر من قبل الشركة العامة لكهرباء محافظة طرطوس بإزالة الأعمدة وأجهزة الإنارة المركبة على اوتوستراد طرطوس اللاذقية بالقرب من عقدة مشفى الباسل وعقدة الشيخ سعد بإزالة الأعمدة حيث تم إدخالها إلى مستودع الشركة أصولاً وذلك تنفيذاً لتوجيهات وزير الكهرباء حينها وتضمن المحضر إزالة ( أعمدة معدنية عددها 236 عمود وأجهزة إنارة بخار عددها 233 وأجهزة إنارة ليد عدد 2 ولواقط شمسية عدد 472 وحوامل معدنية للواقط الشمسية عدد 236 وصندوق مدخرات مغلق عدد 189 وصندوق مدخرات مفتوح لا يحتوي على مدخرات عدد 45)، علماً أنه تم تنفيذ مشروع الإنارة الطرقية بالطاقة الشمسية عند مدخلي طرطوس الشمالي والجنوبي (عقدة صافيتا- عقدة الشيخ سعد) بطول 3 كم على الأوتوستراد الدولي بداية عام 2018 حيث كانت المنحة مقدمة من الحكومة اليابانية (جايكا) ضمن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للمركز الوطني لبحوث الطاقة العائد لوزارة الكهرباء وكان من المفترض وضعها في أحد المناطق الساخنة ( بقيت سنوات في المستودعات ) حيث حالت الظروف دون ذلك ليتم تحويلها لصالح المواصلات الطرقية بطرطوس عبر توسط وزير النقل حينذاك و محافظ طرطوس من أجل تأمين الإنارة والسلامة المرورية والدلالة الصحيحة للعابرين ليلاً على الطريق الدولي عند المداخل الرئيسيّة لمدينة طرطوس ولكن كان أن تعرضت الكثير من الأعمدة لسرقة البطاريات كما انتهى العمر الزمني الافتراضي لها وكان هناك بعض الملاحظات على مواصفاتها الفنية وفعاليتها ما جعل المعنيين يتخذون قرارهم بالإزالة كما قيل فيما بعد، وفي حين اكتفى المهندس حسين الناصر مدير المواصلات الطرقية بطرطوس بالإشارة ل فينيكس بأن المواصلات الطرقية كانت جهة مستفيدة فقط من المشروع لا علاقة لها بحيثيات الموضوع، أشار المهندس عبد الحميد منصور مدير الشركة العامة لكهرباء طرطوس بأنه من الممكن دراسة إمكانية الاستفادة من الأعمدة الموجودة في المستودعات وتقديم المقترح اللازم بشأنها.

وضمن المدينة
يشرح المهندس حامد حسين ل فينيكس: تم خلال السنوات الماضية تنفيذ عدة مشاريع بالطاقة الشمسية بالتعاون بين مجلس المدينة وبعض المنظمات الدولية ومنها شارع الثورة مرحلة (1) والتي تم فيها تنفيذ 184 نقطة ضوئية موزعين على 92 عمود مزدوج على امتداد شارع الثورة من دوار الجمارك وحتى دوار السعدي ومواصفات المنظمة (اللوح استطاعة 310 واط والجهاز 100 واط والبطارية 200 أمبير) وكلفة المشروع كانت بحدود 250 مليون ليرة فيما واجه تنفيذ هذا المشروع عدة مشاكل منعت مجلس المدينة من استلامه لغاية الآن كما تم إجراء عدة تعديلات على المشروع ولم تنجح تلك التعديلات في تحسين عمل المشروع وتم إعداد تقرير خبرة من قبل ال undp عن المشاكل في تلك المرحلة ولم يصلنا أي صورة عنه حتى اللحظة، أما المرحلة الثانية في شارع الثورة فتضمنت تنفيذ 200 نقطة ضوئية على الشوارع التالية (استكمال شارع الثورة حتى دوار الرئيس - شارع القدس من دوار المصرف المركزي إلى دوار الساعة – شارع المحطة من الكراج القديم حتى دوار الشرطة العسكرية – شارع اسكندرون من دوار بنك عودة حتى البحر – شارع جمال عبد الناصر من دوار المصرف العقاري إلى دوار المحافظة – شارع خالد بن الوليد من دوار المحافظة حتى دوار النجمة) وقد تم استلام أعمال هذه المرحلة وكانت بحالة جيدة جدا مقارنة بالمرحلة السابقة وكلفة المشروع كانت بحدود 300 مليون ليرة فيما تم ملاحظة فقدان عدد من بطاريات المرحلة الثانية نتيجة السرقة وتم تنظيم أكثر من ضبط بهذا الخصوص .. وتابع حسين: هناك مشاريع إنارة متفرقة في عدد من الحدائق بشكل جزئي بالطاقة الشمسية ومنها حديقة الباسل وحديقة الملجأ وحديقة بردى ولكن تبين من خلال المراقبة اليومية أن مشاريع الحدائق لا تعمل بالكفاءة المطلوبة وخاصة حديقة الباسل..
رأي فني لمجلس المدينة
بدوره المهندس غطفان داود المسؤول عن الإنارة في دائرة الصيانة بالمدينة أوضح أنه من خلال متابعة مشاريع أعمدة الطاقة الشمسية المنفذة في المدينة لوحظ أن شارع الثورة مرحلة (1) لم يحقق الغاية المرجوة منه نتيجة الأعطال التي ظهرت منذ البداية وشارع الثورة المرحلة (2) كانت جيدة مقارنة بالمرحلة الأولى وتقترح المدينة تنفيذ المشاريع القادمة في الأماكن المفتوحة والمعرضة لأشعة الشمس أكبر مدة ممكنة إضافة لاستبدال البطاريات القديمة والموضوعة على الأرض ضمن صناديق ببطاريات مدمجة مع الجهاز نوع ليثيوم وذلك لحمايتها من السرقة والعبث والتخريب كما تقترح المدينة أثناء تنفيذ مشاريع جديدة تضمين أعمدة الإنارة ضمن كافة المشروع، أما رؤية مجلس المدينة للمرحلة القادمة فتتضمن استخدام التقنيات الحديثة ومنها نوعية البطاريات والأجهزة وتغذية إشارات المرور ضمن المدينة بالطاقة الشمسية لضمان عمل الإشارات على مدار ال24 ساعة إضافة لإنارة دوارات المدينة حيث تعتبر هذه المشاريع خدمة عامة للمدينة وتخدم شريحة كبيرة من المجتمع، ولفت داود إلى أهمية مشروعات الطاقة من ناحية تحقيق وفر في الكهرباء وتحقيق الجدوى الاقتصادية والبيئية المطلوبة مع تأمين الإنارة اللازمة خاصة في ظل واقع الكهرباء المتردي حالياً.