2021.03.11
دمشق– ميليا اسبر– خاص فينكس:
بدأت أمس ورشة العمل التخصصية الثالثة حول التنمية الريفية في قاعة رضا سعيد بجامعة دمشق، ضمن الاستمرار بفعاليات ملتقى تطوير القطاع الزراعي / تحديات وفرص/ بمشاركة 200 شخص من كافة الجهات.
الدكتورة رائدة أيوب مديرة التنمية الريفية في وزارة الزراعة، أكدت في تصريح خاص لـ"فينكس" أن عدد المشاركين في هذه الورشة حوالي 200 شخصاً من كافة جهات القطاع الخاص والمشترك والعام، مشيرة أنه خلال هذه الورشة سيتم تسليط الضوء على التجارب التي قامت بها الجهات العامة والخاصة في مجال التنمية الريفية، لكن لكي يتم تحسين مسارات التنمية ويصبح في سورية تنمية ريفية خاصة لا بدّ من العمل على تجاوز الاختناقات التي واجهتها وتم تصنيفها وفق أربع محاور:
اختناقات التنمية الريفية
المحور الأول: خاص بالبنى التنظيمية الهيكلية للجهات التي عملت في مجال التنمية الريفية، مثلا نجد أن جهات تعمل في مجال الاقراض والتسويق، وبعد ذلك يتم اكتشاف أن هذه المديريات لا علاقة لها بعمل التنمية الريفية، وإنما تم تكليفها بمشروع ما اشتغلت عليه وهذا يعيق العمل، والمحور الثاني يصب بالأول، وهو عدم وجود مراسيم احداث هذه المؤسسات حيث لا يوجد شيء واضح يدل أن مهمة هذه المؤسسات تنمية ريفية، لذلك نجد أن كل البرامج التي تم الاشتغال عليها سابقاً ليس من صلب عمل هذه الجهة، وتالياً لا يمكن إعطائها أي صبغة قانونية، بينما المحور الثالث هو غياب سياسات واستراتيجيات التنمية الريفية على المستوى الوطني حيث يوجد ضبابية بمفهوم التنمية الريفية، لافتة بوجود عشر خطط خمسية وإلى الآن ليس هناك خطة خمسية واضحة تدل على ماهية مكونات التنمية الريفية والجهات التي تعمل فيها، وإنما هي عبارة عن خطط وأنشطة تنفذها الوزارة.
وذكرت د: أيوب أن غياب الرؤية الاستراتيجية الموحدة للتنمية الريفية أدى إلى غياب البرامج التنفيذية المتكاملة لها لذلك نلاحظ أن جزءاً من التنمية الريفية موجودة في وزارات السياحة - الزراعة - الإدارة المحلية –الشؤون الاجتماعية والعمل.

أما المحور الرابع فيتعلق بالمنتجات الريفية نفسها التي هي انتاج المشاريع الطويلة وخاصة منتجات مشاريع النساء الريفيات نجد أن المنتج لا يوجد عليه لصاقه تدل على تاريخه وصلاحيته، كذلك الانتاج ليس له لوغو، كما أنه غير منتج بما يتوافق مع المواصفات السورية، إضافة إلى أنّ المنتجات غير متشابهة لان كل اسرة أو كل اسرة منتجة تنتج كما تريد، عدا أنّ الكميات غير متوفرة، مشيرة أنّ حصيلة كل هذه الأمور جعلت المنتج غير قادر على المنافسة والتواجد بالأسواق، وتاليا قلّة الدخل العائد منه، مضيفة أن ما نطمح له في نهاية هذا الملتقى أن نصل إلى رسم لمنتج المرأة الريفية يحمل البصمة السورية ويتمتع بالمرونة والقدرة على التعامل مع الظروف الراهنة.
مشروع الصناديق الدوّارة
بدوره حكمت العزب عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد العام للفلاحين أشار إلى أن الهدف الأساسي من هذه الورشة تطوير عملية التنمية بشكل عام في سورية وحاليا هناك رؤية لدى الاتحاد لبعض المشاريع التنموية أهمها النحل – الزيتون – مشاريع الري – الجرارات الزراعية، إضافة إلى مشروع جديد هو(الصناديق الدوارة) وهو عبارة عن صناديق تنمية دوارة انتاجية يهدف إلى تسهيل تكاليف عملية الانتاج على الفلاح، لافتاً أنّ هذا المشروع يرتبط بالمجتمع المحلي وحتى ببعض الوزارت، وذلك بأن نأخذ رأس المال من اتحاد الفلاحين أو من الحكومة أو من المجتمع المحلي، ويرى العزب من وجهة نظره الشخصية أنه من الأفضل أن يتم أخذه من الجهات الثلاثة من أجل اشراك المجتمع المحلي ..الحكومي وغير الحكومي، وأيضاً المنظمات الدولية بهذه الصناديق، علماً أنه سيتم تشكيل لجنة لرأس المال من ضمن القرية الواحدة تنتخب من قبل المجتمع المحلي يكون عملها الأساسي البحث عن الناس الأكثر فقراً، حيث تمول اللجنة الشخص بمشروع الدواجن أو تربية اغنام أو نحل..، لافتاً أن نجاح هذا المشروع التنموي الصغير أقوى من المشروع الكبير كون موارده والأيدي العاملة فيها داخلية وتوزيعه الجغرافي أوسع، لذلك نجاحه يكون أسرع وداعم للعملية الاقتصادية الاستراتيجية المستقبلية، وختم بالقول اذا استطاع الاتحاد والمجتمع الأهلي أن يتكافلا بموضوع القروض سوف يتم الانتقال من الاكتفاء الذاتي إلى تنمية مستدامة موصولة بتنمية استراتيجية مستقبلية.
53 ألف مستفيد
رئيس اتحاد الغرف الزراعية المهندس محمد كشتو ذكر أنّ ورشة العمل التخصصية بالتنمية الريفية، هي جزء من الملتقى الزراعي، الذي بدأ 24 شباط، وإحدى نقاط استمراره هي إقامة ورشات تخصصية منها ورشة التنمية الريفية أو المستدامة أو التنمية الزراعية كما يحب أن يسميها، لافتاً أنّ الغرف الزراعية تعمل بهذا المجال من خلال مجموعة مشاريع لكن المطلوب تنظيمها منها الزراعة الأسرية والمنزلية، وقد وصل عدد المستفيدين إلى 53 ألف أسرة من بداية المشروع الذي اطلق عام 2016 وحتى تاريخه، وحاليا يتم العمل بوحدات التصنيع الزراعي والبالغ عددها 223 وحدة تصنيع غذائي زراعي حيث تنتشر على أغلب المحافظات، علماً أن إحدى مخرجات تطوير هذه الوحدات لتكون ذات ديمومة أكثر.
تطبيق قاعدة الهرم المقلوب
من جهته الخبير التنموي والمدرب لدى مركز (سوا ) لجرحى الجيش أكرم عفيف يقول: يجب العمل أولاً على ايجاد آلية لتنظيم المجتمع الريفي، مثلا مجتمع منظم على مستوى القرية من حيث تحديد الموارد- الجهات المسؤولة والأشخاص التي يمكن أن تعمل على منتج منافس، ويصبح دورنا المساعد فقط والذي يسمى بالتنمية قاعدة الهرم المقلوب، أي أنّ المجتمع يخطط والقيادات تنفذ، مثلا لو كل أسرة تربي 10 دجاجات وتنتج 10 بيضات يومياً، فإنه في هذه الحال اذا استهدفنا مليون أسرة سورية تعاني الفقر سوف تنتج 10 مليون بيضة يوميا 3.650 مليار بيضة سنوياً، وبهذه الطريقة ينخفض سعر البيض، ويتحسن دخل الاسرة، مشيراً الى أنّ مشروع الفطر المحاري بدأ ب1800 ليرة، وحالياً ينتج 15 كيلو فطر للأسرة وهذا الفطر يدخل بحوالي 150 نوع من الطعام، علماً أن الانتاج اليومي الصافي من هذا المشروع 20 ألف ليرة، منوهاً بوجود آلاف المشاريع يمكن انتاجها في الريف، من هنا يجب الاستفادة من كل شبر أرض وزراعته.
وختم بالقول كل تطور يبدأ من الفكر وهذه الورشة هي نتاج فكري آملين أن تترجم على أرض الواقع بطريقة صحيحة..