طرطوس- عائدة ديوب – فينكس:
تعد الزراعة الاستوائية "المدارية" من الزراعات الاقتصادية الناجحة والتصديرية و ملائمة للبيئة الساحلية من جميع النواحي، فهي تحوي على قيمة غذائية مرتفعة، إضافة إلى أنها مكافحة للكثير من الأمراض ومرغوبة للتصدير الخارجي وأسعارها جيدة.
ظهرت أهميتها في بداية الحرب الإرهابية والاقتصادية وما تركته من آثار اقتصادية واجتماعية ونفسية مدّمرة لكل شيء، إضافة إلى انتشار الأوبئة والأمراض الكثيرة ولاسيما مرض الكورونا.
غنى هذه الثمار بالفيتامينات يجعلها أحد العوامل التي تساهم في مكافحة هذه الأمراض، وبالتالي يمكن أن تكون ذات تأثير إيجابي على صحة المواطن السوريّ.
أكثر من /100/ألف ليرة
يذكر المهندس إبراهيم شيحا، أن ثمرة اللنتيشة طيبة المذاق و تشبه الكاستر، قيمتها الغذائية عالية تعمل على إذابة الدهون من البطن وقيمتها الغذائية عالية، وهي شجرة واعدة ويوجد أشجار في الساحل السوري عمرها يزيد عن عشرين عاما.
أضاف شيحا أن شجرة الأفوكادو مستديمة الخضر ودخلت إلى سوريّة منذ عام 1925وتنتشر في الساحل السوريّ حتى ارتفاع /350/ م عن سطح البحر ومرغوبة من قبل المزارعين لحملها الغزير وارتفاع سعر ثمارها نظرا لقيمتها الغذائية العالية وتستخدم لزوم التجميل وكقيمة غذائية مرتفعة وتشمل نحو/500/ صنفا مقسمة إلى أصناف مبكرة النضج ومتوسطة النضج ومتأخرة النضج ومتحملة للبرد. مشيرا إلى أن العمر الاقتصادي للغراس المطعمة تبدأ مع بداية السنة الخامسة من الزراعة، علماً أنها تعطي ثمارا في السنة الثانية وتغطي تكاليفها الاقتصادية وتعطي ثمارا بين/100-200/ كغ–حسب الخدمة المقدمة–واستعرض الخبير شيحا أسعار منتجات الزراعة المدارية، حيث ترتفع أسعارها للموسم الزراعي الحالي والأعوام السابقة.
مؤكدا أن الأصناف المبكرة تباع في سوق الهال بين/550-1000/ ليرة سوريّة "بالجملة "وكانت تباع الأصناف المتأخرة كأصناف الكيوي بأسعار تتراوح بين/1000- 3500/ليرة للكغ الواحد تعطي نحو أكثر/ 100/كغ تصل قيمتها بين/70-80/ ألف ليرة للشجرة الواحدة بالسنة.
الأمر نفسه بالنسبة لشجرة المانجو تعطي بين/800-1500/ ثمرة بالموسم وزن الثمرة بين /250-1,5/ كغ.
ومن الأشجار الاستوائية أيضاً القشطة دخلت القطر منذ سبعينيات القرن الماضي وتحديدا منذ عام 1973تأتي الأهمية الاقتصادية لها من قيمتها الغذائية المرتفعة ومن تثبيطها ل/12/ مرضا سرطانيا، وتعرف ثمرة القشطة بالثمرة الأسطورية نظرا لقيمتها الغذائية المرتفعة. ومن الأشجار المداريّة الأخرى– حسب المهندس شيحا-أيضاً شجرة الكيوي وهي شجرة متسلقة ومتساقطة الأوراق وثنائية المسكن وأحادية الجنس، أُدخلت إلى سوريّة منذ عام 1986وتتم زراعتها في جميع أنحاء سوريّة والمرتفعات الجبلية الساحلية، وتتحمل حتى درجة 10 تحت الصفر، وتعرف بشجرة الصحة نظراً لقيمتها الغذائية العالية والمرتفعة حيث تؤمن الثمرة الواحدة منها حاجة الجسم اليومية من فيتامين ويدرجها الصينيون في وصفاتهم الطبية لكبار السن والصغار "الأطفال .
اقتصادية
تابع شيحا: من الثمار الاستوائية أيضا المانجو، وهي شجرة مستديمة الخضرة أدخلت إلى سوريّة منذ عام 1990 عن طريق وزارة الزراعة، ولفت شيحا إلى وجود أشجار يزيد عمرها الزمني عن/30/ عاما ونموها وأثمارها ممتازة وأزهار المانجو تزهر في الربيع- نيسان– أيار-في الساحل السوري من البراعم الطرفية للنموات القديمة ويحمل العنقود عددا كبيرا من الأزهار بين/2000-5000/ زهرة والشمراخ الزهري.
تأتي الأهمية الاقتصادية للمانجو من القيمة الغذائية لثمارها، وأثرها الاقتصادي على منتجيها وأثرها الطبي لأجزائها المختلفة لدى مستهلكيها والأثر الطبي للمانجو" كعصير" يعتبر ملينا للقناة الهضمية ويعتبرونها الهنود غذاء مفيد فيطبخوها ويأكلوها ويشربونها، أما الأوراق فتستخدم كعلاج لإمراض الصدر والحلق حيث تحرق و يتنشق المريض أبخرتها.
الخاص
أكد المهندس علي يونس مدير زراعة طرطوس، أن زراعة النباتات المدارية هي من إنتاج القطاع الخاص تحديدا وليس خطة إنتاجية لدى الزراعة، ما عدا الأفوكادو والكيوي والكاكي، حيث تنتج هذه الأنواع من قبل مديرية الزراعة– حسب خطة الوزارة المدرجة- لكل موسم زراعي لتلبية المزارعين الراغبين بزراعة هذه الأنواع من هذه الزراعة الحديثة والاقتصادية لكونها تحقق ربحا ماديا أكثر من غيرها ...
أضاف المهندس حسن بلغت المساحة المزروعة بالأفوكادو/ 84,085/هكتارا، ووصل عدد الأشجار المثمرة فيها إلى /1798/ مثمرة و/ 535/ شجرة غير مثمرة، كما وصلت المساحة المزروعة بالكيوي إلى / 96,48/هكتار، ووصل عدد الأشجار فيها إلى/ 4330/ شجرة ،و/1334/ شجرة غير مثمرة، والمساحة المزروعة بالمانجو إلى/78,095/هكتار وعدد الأشجار فيها إلى/3457/ شجرة مثمرة و/ 1381/ شجرة غيرة مثمرة، كما وصلت المساحة المزروعة بأشجار الكاكي إلى/ 38,8/ هكتار، ووصل عدد الأشجار فيها إلى / 1609/ شجرة مثمرة و/ 302/ شجرة غير مثمرة ،ووصلت المساحة المزروعة بالقشطة إلى/ 64,75/ هكتار مزروع فيها /1835/ شجرة مثمرة و/ 515/ شجرة غير مثمرة، كما وصلت المساحة المزروعة بأشجار الموز إلى/47,15/ هكتار ،مزروع فيها / 8250/ شجرة مثمرة، كما وصلت المساحة المزروعة بأشجار الشوكولا إلى /9,625/ هكتار، فيها /70/ شجرة مثمرة و/ 303/ شجرة غير مثمرة، كما وصلت المساحة المزروعة بأشجار الباباي إلى /1,2/ هكتار مزروع فيها /35/ شجرة مثمرة و/ 20/ شجرة غير مثمرة.
الأفوكادو
بين المهندس محمد حسن رئيس دائرة الإنتاج النباتي في زراعة طرطوس، أن اعتماد الأصناف النباتية المدارية من قبل وزارة الزراعة وتعميم زراعتها وإنتاجها في المراكز الزراعية لاعتمادها أصولاً، وتتركز خطة إنتاج الغراس المثمرة المدارية-حالياً- على الأفوكادو فقط، وإن بيئة الساحل تختلف عن البيئة المدارية بدرجات الحرارة ومعدلات الأمطار السنوية بالرغم من الأجواء الدافئة المسيطرة شتاء خلال العشرين سنة الفائتة، لكن موجة الصقيع الربيعي أو تدني دراجات الحرارة إلى الصفر لعدة أيام كفيل بالقضاء على هذه الزراعة.
أضاف إن الإقبال على زراعة النباتات المدارية -خلال الأعوام السابقة-سببه تراجع أسعار الحمضيات حيث أصبح منافساً له لكن انتعاش أسعار الحمضيات أدى إلى التوسع في زراعة الحمضيات، والتراجع في زراعة النباتات المدارية العام الماضي والحالي.
زيادة الإنتاجية
الدكتور منهل الزعبي مدير إدارة الموارد الطبيعية في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، رد على تساؤلاتنا حول خطة الوزارة من الزراعة الرديفة وإنتاجيتها الاقتصادية موضحاً أن الوزارة تعمل على دعم البحث العلمي الزراعي من خلال الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، فعند إدخال أصناف الزراعة الرديفة يتم تحويل هذه الأصناف للبحوث لاختبارها ودراسة مدى ملاءمتها للبيئة السورية واستهلاكها للمياه والأسمدة ومدى مقاومتها للأمراض، وعند نجاح هذه الأصناف يتم اعتمادها من قبل اللجنة الوطنية لاعتماد الأصناف برئاسة وزير وعضوية الجهات ذات الصلة.
وحول التطلعات المستقبلية لزيادة إنتاجية الزراعات الرديفة في الساحل السوري، أضاف الدكتور الزعبي أنه تمّ تخصيص محطة بحثية هي محطة زاهد لبحوث المياه والري في المحافظة المختصة بدراسات أبحاث الأشجار المدارية، من حيث احتياجاتها المائية والسمادية والمخصبات وغيرها ودراسة إنتاجيتها، وتمّ زراعة حقول كاملة من هذه الأشجار المزروعة في هذه المحطة وهي الأفوكادو والمانجو المصرية والاكدنيا والقشطة بالإضافة للحمضيات. مؤكدا أن الهيئة العلمية للبحوث الزراعية تعمل على زيادة الإنتاجية من خلال المراكز البحثية المنتشرة على ساحة الوطن .
كما بين الدكتور الزعبي أن محطات البحوث الزراعية منتشرة على كامل الجغرافيا السورية، وهذه المحطات متخصصة في مجال المحاصيل والبستنة والثروة الحيوانية والمياه والأراضي، كما يتبع للهيئة مخابر لتحليل التربة والمياه في جميع المحافظات السورية، والهدف من هذه المحطات والمخابر زيادة إنتاجية النبات كماً ونوعاً مع الحفاظ على البيئة واستدامة الموارد الطبيعية، والتكيف مع التغيرات المناخية من خلال استخدام الأنظمة الزراعية المتطورة منها نظام الزراعة الذكية مناخياً، والزراعة العضوية والزراعة النظيفة والزراعة الحافظة.
أضاف الدكتور الزعبي تقوم البحوث العلمية الزراعية بتطوير أنظمة التكيف مع التغيرات المناخية، من خلال استنباط أصناف مقاومة للجفاف والأمراض، ورفع كفاءة استخدام المياه، وأبحاث التحول للري الحديث، واستخدام المياه غير التقليدية، وتحديد الاحتياجات المائية للمحاصيل من خلال برنامج الاحتياجات المائية الذي أعدته البحوث ومن خلال أبحاث المياه على مدى 25 عاما، وحصاد مياه الأمطار والزراعة الحافظة واستخدام الطاقات البديلة مثل طاقة الغاز الحيوي، وتأهيل القدرات. مؤكدا أن دور هيئة البحوث الزراعية يتركز بشكل دائم في البحث عن الأشجار التي تتم زراعتها بشكل فردي من قبل الفلاحين، والعمل على الاهتمام بها وتوسيع زراعتها، خاصة أن الأشجار المدارية تحظى باهتمام كبير في كل دول العالم، على اعتبار أن إنتاجيتها عالية وجيدة، والفاكهة الناتجة عنها مفيدة جداً للإنسان.
وختم مدير إدارة الموارد الطبيعية حديثه بالقول: يوجد–حاليا- انتشار لزراعة الأشجار المدارية في المنطقة الساحلية، وتهتم الوزارة بهذه الأشجار، حيث يوجد أنواع من هذه الأشجار تباع في مشاتل الوزارة
ومن أجل العمل لتطوير هذه الزراعة لابدّ من تبني الجهات المختصة هذه الزراعات، وإدراجها ضمن خطة إنتاج الغراس في المشاتل الحكومية واستخدام أصناف ملاءمة للبيئة السورية.
لقاءات
المزارع عدنان شعبان، أكد على أهمية الزراعة المدارية واقتصاديها وملائمتها للبيئية الساحلية، مضيفا أملك مزرعتين مساحة كل واحدة منهما أربعة دونمات، قمت بزراعة المانجو إلى جانب أشجار الليمون وصار عمر الشجرة بين /18-20/ عاما كان تباع غرسة المانجو ب/500/ ليرة ووصل سعرها – اليوم- إلى أكثر من/10/ آلاف ليرة سوريّة "أضاف شعبان، نشتري الغراس من مشاتل القطاع الخاص نظرا لعدم توافر الغراس في مشاتل الدولة. و بين شعبان أن الزراعة المدارية اقتصادية حيث تباع الحبة الواحدة من الدراكون ب/ 3000/ ليرة.
أضاف المزارع شعبان نحن " كمزارعين " للزراعات المدّارية نعاني من عدم توافر الدعم اللازم لهذه الزراعة الاقتصادية من قبل الدولة، لافتا إلى عدم وجود اهتمام وتشجيع من قبل الزراعة على الرغم من أهميها ولم تتبنَ من قبل الزراعة، موضحا أنه لا يمر أيّ مهندس أوفني من قبل الوحدات الإرشادية ليسألنا أو يرشدنا إلى كيفية إعطاء هذه الدواء، علما أنه يوجد جيش كبير من المهندسين والفنيين الزراعيين لدى الوحدات الإرشادية.
ويقترح المزارع شعبان تقديم الدعم اللازم لهذه الزراعة الاقتصادية المهمة من ناحية، ووضع خبرات المهندسين والفنيين الزراعيين في خدمة المزارعين وتقديم الدعم من قبل الدولة للمزارعين، والانتباه للمزارعين العاملين بالزراعة المداريّة نظرا لأهميتها الاقتصادية والصحيّة.
/150-200/ كغ
المهندس حسين سلامة مزارع قال: أملك مزرعة بالقرب من قرية القبيبة بطرطوس تحتوي على معظم أشجار الفواكه من الحمضيات بأصنافها وأنواعها الدراق الساحلي والمشمش، إضافة إلى الأشجار المدارية "الأفوكادو" وهي أهم الأشجار في مزرعتي نظرا لارتفاع أسعارها وقيمتها الغذائية المرتفعة، إلا أنها تحتاج إلى عناية خاصة من الصقيع والبرد مضيفا وصل أعمار الأشجار في مزرعتي بين/20-30/عاماً والحديث منها بين أربع إلى خمس سنوات وإنتاج الشجرة بين/150-200/كغ– حسب نوع الخدمة - بين أن لشجرة الأفوكادو أصناف مختلفة منها المتأخرة، وهي قليلة ونادرة وأسعارها مرتفعة ،حيث يصل سعر الكيلو غرام الواحد بين/5000-7000/ ليرة، ووصلت قيمة مبيعات الشجرة الواحدة منها–في الموسم إلى أكثر من/200/ ألف ليرة سوريّة، مضيفا أن بعض أصناف أشجار الأفوكادو القديمة وبالحجم الطبيعي تحمل بالموسم الواحد أكثر من /400/ كغ غرام .
وأكد المهندس سلامي أن الدونم المزروع بالأفوكادو يصل إنتاجه السنوي بين/5-6/ أطنان "أي /600/كغ
ففي مزرعتي نحو/20/ شجرة أفوكادو من مختلف الأحجام، تنتج وسطيا بين /4-5/ أطنان سنويا يصل قيمتها سنوياً إلى أكثر من ثلاثة ملايين ليرة سوريّة .
تنوع
حبا الله سورية بمناخ متنوع ومتباين، ساعد هذا التنوع المناخي الواسع على إمكانية زراعة كافة أنواع الزراعات بدءاً من المناطق الحارة ذات الاحتياجات المحددة من البرد؛ مثل الأفوكادو والمانجو والليتشي؛ إلى النباتات ذات الاحتياجات العالية من البرودة كالتفاح، لدرجة نستطيع أن نقول: ليسس وجود أشجار ونباتات المناطق الحارة والباردة منذ أكثر من خمسين عاما إلا دليلاً على ما تقدم. وتؤكد المعطيات المناخية الموجودة في الساحل السوريّ عموما وطرطوس خصوصا ومقارنتها مع المعطيات والمتطلبات البيئية للنباتات الاستوائية، أنها متطابقة مع هذه الاحتياجات وملائمة لنموها وتطورها شأنها شأن جميع النباتات المدارية الأخرى مثل المانجو والأفوكادو والقشطة والفيجو التي تنمو جنبا إلى جنب مع الحمضيات وتعد من النباتات الاستوائية، وجميع هذه النباتات تحتاج إلى مناخ خالٍ من الصقيع ولو أنها في الأعمار الكبيرة تتحمل درجات حرارة منخفضة دون الصفر. وبعضها يحتاج إلى درجات برودة بين/100-200/ساعة برد، كالليتشي والقشطة، وهذه العوامل المناخية الأخيرة متوافرة في الساحل السوريّ.

