رنا الحمدان – خاص فينكس:
اقترحت اللجنة التي تم تشكيلها من وزارة التجارة الداخلية و حماية المستهلك، بالتنسيق مع فريق بحثي من جامعة طرطوس، في كتابها المسطر إلى وزير التجارة الداخلية بتاريخ 19 /1/2021، إجراء تجربة مماثلة نهائية في أحد مخابز دمشق بحضور الفريق الباحث وممثلين عن السورية للحبوب والسورية للمخابز ووزارتي الصحة والصناعة، ومن يروه مناسباً أيضاً.
وذلك بعد الاكتفاء من تجارب إضافة حمض الاسكوربيك، أو ما يعرف بفيتامين سي لدقيق الخبز في بعض المخابز العامة في كل من حمص وحماه و طرطوس، حيث تم تسجيل نتائج جيدة لنوعية الخبز وطراوة العجين، وتأخر في بيات الخبز بالرغم من نوعية الدقيق المتوسطة ورداءة الخميرة الجافة الموزعة على الأفران العامة، مع العلم أن كلفة كيلو حمض الاسكوربيك تتراوح بين (25-35الف ليرة) وهذا الكيلو يمكن استخدامه بتحسين 134 عجنة؛ أي ما يقارب 13400 ربطة خبز. فيما لوحظ بالدراسة بقاء أثر من فيتامين سي في الرغيف المخبوز.. فهل سيتم تعميم التجربة وتنفيذها في المخابز أم سيكتفى بوضعها في الأدراج المغلقة !؟
تفاصيل التجربة:
أضاف الفريق الباحث حمض الاسكوربيك بنسبة 9 غرام لكل 150 كغ من الدقيق بشكل جاف، قبل إضافة الماء في عدد من الأفران العامة، حيث تم تنفيذ 10 تجارب في كل من الفرن الآلي وفرن الجولان بطرطوس، ومخبزي الفارابي الاحتياطي والضاحية الآلي بحمص، ومخبزي حماه الأول وآذار الآلي بحماه، ومخبزي ابن العميد وبرزة بدمشق، وأقر الفريق الباحث المؤلف من كل من (الباحث د.م أحمد العوض و م. ناهد الحجي رئيس دائرة المؤسسات و م. دانيال بكور رئيس الدراسات الاقتصادية و م. علي علي مدير الشؤون الاقتصادية بالوزارة ) وجود تحسن ملحوظ في طراوة وارتفاع بالعجين بعد إراحته لمدة ساعة و20 دقيقة بداية ومن ثم انسيابه إلى آلة التقطيع بشكل جيد وملاحظة عدم وجود أي تشقق بعد خروجه من بيت النار وبعد عملية الترقيق.
وقبل دخول رقائق العجين إلى بيت النار، كانت الملاحظة الأهم هي اختفاء ظاهرة العجين الراجع، أي لم تتقطع أي رقاقة من العجين أو تلتصق ببعضها أو تبدي أي تمزق، وبعد خروج الرقاقة من بيت النار وتحولها لرغيف خبز، كان بحجم منتفخ ومناسب ولون متجانس مع اختفاء ظاهرة التمزق الجزئي للوجه الداخلي للرغيف، و الذي تتم مشاهدته عادة ويعتبره العاملون في صناعة الخبز ظاهرة طبيعية، وبعد أخذ عينات من الخبز المحسن تبين أنه لغاية اليوم السادس أظهر الرغيف المحسن ليونة و مقاومة لظاهرة البيات مقارنة بالرغيف الشاهد( الذي لم يضف له شيئاً) علماً بأنه تم حفظهم بنفس الشروط.
عودة لبحث التخرج:
أوصى البحث الذي تم تقديمه في الشهر العاشر من عام 2020 من قبل الطالبات ( ريم الحمدان – مي خضر وزينة رحال)، بضرورة استخدام حمض الاسكوربيك أو ما يعرف بفيتامين سي كمحسن في المطاحن او المخابز، فيما أشار الدكتور المهندس ياسر قرحيلي المشرف على البحث، إلى اهمية التنسيق والتعاون بين الجامعة والمطاحن من أجل تعميم التجربة والاستفادة منها، سيما وأن تكلفة حمض الأسكوربيك اقتصادية ومناسبة والنتائج المتمثلة بإطالة عمر الرغيف والحفاظ على طراوته ستحقق وفراً باستهلاك الخبز والطحين، مضيفا أن البحث المقدم تضمن دراسات بحثية من جامعات ومراكز بحثية مختلفة حول العالم، وكلها خرجت بنتائج مشابهة تؤكد دور حمض الأسكوربيك كمحسن جيد لتحسين نوعية الرغيف.
كما أن الظروف التي تعرض لها القطر خلال فترة الأزمة والتي أدت الى انخفاض مساحة أراضي القمح وبالتالي انخفاض كمية المحصول مع ازدياد الحاجة إلى استيراد القمح والدقيق من خارج البلاد، ومن ثم خلط القمح المستورد مع الأصناف المحلية المختلفة، جعلت من الصعب الحفاظ على الخصائص الريولوجية للدقيق بحيث تأثرت جودة العجين والخبز الناتج عنه، ما جعل استخدام المحسنات مهماً بسبب النوعية التكنولوجية المتغيرة للدقيق ومن أجل توحيد الدقيق من حيث قوة الغلوتين واللون وإمكانية التخمر, وتحسين الخصائص الحسية النهائية للخبز.

