السويداء – خاص فينكس:
بعد مضي أكثر من عشرين عاماً على تسجيل شكواهم، ما زالت مشكلة السند رقم 160 قائمة، ولم تسقط المطالب الفلاحية حيالها بالتقادم. أساس المشكلة، حسبما أشار المزارعون المتضررون، بوقوع آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية للمنطقة الشمالية والشمالية الشرقية، من المحافظة التابعة لهذه القرى الذي يتجاوز عددها / ١٢/ قرية، والتي كانت ومازالت تُزرع من قبل من يملكها اسمياً بالمحاصيل الحقلية / قمح - شعير/ منذ أربعينيات القرن الماضي، ضمن سند التصرف ١٦٠ الأمر الذي أعطى مديرية زراعة السويداء مسوغاً لتسجيل هذه الأراضي أملاكاً عامة، ما حرم مالكيها من التصرف بها تصرف المالك لملكه.
ويضيف المزارعون في شكواهم أن تسجيل هذه الأرض أملاك عامة كان غير منصف، لكون هذه الأرض موروثةً لهم أباً عن جد منذ سنوات، وعلى هذا الأساس قاموا بزراعتها وحراثتها لتتحول من أرض بائرة مجمدة زراعياً إلى أرض منتجة حتى باتت مورد رزقهم الوحيد والمحفز الأساسي لبقائهم في قراهم. الأمر اللافت بالموضوع هو قيام عدد من المزارعين بالحصول على قروض زراعية خلال سبعينيات القرن الماضي من المصرف الزراعي، رغم وقوع كامل هذه الاراضي ضمن السند المذكور، ولم تشفع هذه القروض لدى فرق المساحة لتسجيلها بأسماء من استصلحها، بل سُجل جزء منها كأملاك عامة وجزء آخر أملاك خاصة، علماً أن هذه الأراضي كلها تقع ضمن حرم هذا السند.
ماذا تقول مديرية الزراعة:
مصدر في مديرية زراعة السويداء قال: أنه بعد المسح الفني للأراضي المذكورة آنفاً من قبل مديرية زراعة السويداء في ستينيات القرن الماضي، تم تسجيل هذه الأراضي بالسند /١٦٠/ وفق التوزيع التالي: أراضي بادية غير مروية وهي مشمولة بأحكام المرسوم ٦٢ لعام ٢٠٠٦ إذ تبلغ مساحتها ٧٤ ألف دونم، ومنطقة هامشية معدة للرعي و تبلغ مساحتها ١٥٦ ألف دونم، ومنطقة المعمورة وهي منطقة استقرار ثالثة تبلغ مساحتها حوالي ٦٣ ألف دونم. لافتاً إلى أنه يوجد ضمن هذا السند حوالي ٢٠ موقع توطين موزعة بين المنطقة الهامشية والبادية، حيث تم إقرار بعضها كقرى من قبل وزارة الزراعة، وتبلغ مساحتها حوالي ١٥% منها بذريعة سند التصرف ١٦٠ وزارة الزراعة تحرم مئات الفلاحين من التصرف بأرضهم تصرف المالك لملكه.
المحامي سليم ذياب وهو وكيل لعدد من الفلاحين، ولاسيما فيما يخص سند التصرف ١٦٠ قال: أن الأرض الممتدة من قرية السالمية وحتى قرية الصورة الكبيرة هي مملوكة للفلاحين وفق حجج شرائية في ذلك الوقت ومقسمة بين الأهالي بشكل رضائي، منذ عام ١٩٥0، وفي عام ١٩٦٠ فوجئ أصحاب هذه الأرض بتسجيلها من قبل وزارة الزراعة أملاك دولة وبسند واحد هو ١٦٠. وعندما قدمت فرق المساحة إلى هذه المنطقة في تسعينات القرن الماضي لزوم أعمال التحديد والتحرير، قامت بتسجيل الأرض الواقعة ضمن هذا السند أملاك دولة.
طبعاً وفق سند التصرف المذكور أعلاه. وبناء على ذلك قام المزارعون بتقديم دعاوى قضائية أمام القضاء المدني، حيث نتج عن هذه الدعاوى تسجيل قسم من هذه الأراضي أملاك خاصة والقسم الآخر أملاك عامة، علماً أن الأرض تقع في نفس المنطقة، وهناك عقارات ملاصقة لبعضها. والسند ١٦٠ هو سند تصرف لمديرية الزراعة وليس تسجيل نهائي، وما يدل على ذلك حصول بعض الفلاحين على أحكام قضائية تجيز لهم تسجيل الأرض بأسمائهم. بينما البعض الآخر وهم الأكثرية مازالوا دون هذه السندات التي هي من حقهم قانونياً، لكون الأرض مستخدمة فلاحة وزراعة منذ خمسينيات القرن الماضي، علماً أن استخدام الفلاحين لهذه الأراضي جاء قبل صدور قانون أملاك الدولة رقم 252 لعام 1959 مع العلم بأن هذه العقارات كانت ومازالت تزرع بالمحاصيل الحقلية.

