حلب- رحاب الابراهيم- فينكس:
تتجه سورية للمرة الأولى في تاريخ البلاد إلى استيراد بذور القطن، الذي كان يعد من أفضل الأنواع في العالم قبل أن تترك الحرب بصماتها على زراعته وإنتاجه، لكن حجة وزارة الصناعة للقيام بهذه الخطوة أن الكميات المنتجة محلياً غير كافية لتغطية حاجة القطر، وخاصة بعد تعذر وصول الكميات المنتجة في المناطق الشرقية، التي يزرع فيها 79% من مساحة القطن إلى مراكز الدولة السورية، لكن أهل الاختصاص والشأن فضلوا التريث بإصدار مثل هذا القرار الخطير حتى الموسم القادم، لمعرفة نتائج زراعة الفلاحين لأراضيهم بهذا المحصول الاستراتيجي.
المدير العام للمؤسسة العامة لحلج وتسوق الأقطان زاهر العتال، اعتبر أن وزارة الصناعة هي المعنية بإصدار قرار استيراد بذور القطن في ظل حاجة معامل الزيوت إلى بذور القطن لتصنيع الزيوت، والحاجة الماسة لتغطية حاجة القطر من هذه المادة التي بات المواطن يعتمد عليها بعد ارتفاع سعر الزيوت النباتية، بالتالي يفترض معرفة وجهة نظر معامل وشركات الزيوت لاستيراد المادة الأولية اللازمة لصناعتها. ولكن بالمقابل أكّد العتال أن فكرة استيراد بذور القطن مرفوضة، خاصة أن هذا الخطوة تعد الأولى في تاريخ سورية ولم تحصل أبداً، مفضلاً التريث باتخاذها حتى بدء الموسم القادم، لمعرفة نتائج زراعة الفلاحين لأراضيهم بهذا المحصول الاستراتيجي، الذي كان إنتاجه ضعيف ودون المخطط في مدينتي حلب وحماة بسبب تخطيط وزارة الزراعة حسب الموارد المائية المتاحة في هاتين المحافظتين.
بيّن مدير عام مؤسسة الأقطان أنه من الأفضل الانتظار قرابة 6 أشهر، خاصة في ظل اتخاذ إجراءات حكومية داعمة لتشجيع الفلاحين على زراعة أراضيهم بمحصول القطن الاستراتيجي، علماً أن عمليات الاستيراد تحتاج إلى وقت طويل يكون فيها موسم قطف القطن قد حان، متوقعاً أن يكون موسم القطن هذا العام أفضل من سابقه وخاصة أن الحكومة اعتمدت على خيار تسعير القطن قبل زراعته على نحو يشجع الفلاحين على زيادة المساحة المزروعة.
وأشار العتال إلى أن هناك حل بديل لاستيراد البذور، وذلك عبر قيام الصناعيين من أصحاب معامل الزيوت في القطاع الخاص التواصل مع الفلاحين في المناطق الشرقية، وإيجاد طرق معينة لتسويق القطن من هذه المناطق إلى مراكز الدولة السورية، والتوجه إلى تصنيع الزيوت محلياً بدل استيرادها الذي سيؤدي إلى زيادة التكلفة على المواطن، كونه أكثر كلفة من التصنيع المحلي، كما أن عمليات الاستيراد سيكون لها تأثير سلبي على منتج استراتيجي كالقطن لاحقاً في حال السماح باستيراد بذوره وفتح الباب لهذا الأمر الخطير، الذي يعد خطوة غير محببة ومرفوضة على الإطلاق وخاصة إذا نظر إليها على المدى البعيد.

