2021.05.06
السويداء - فينكس:
مناشدات يومية أطلقها ولايزال يُطلقها المئات من مربي الثروة الحيوانية في ريف السويداء الجنوبي الشرقي "أبو زريق- بهم- قيصما - الشعاب" تتضمن إحداث معمل لتصنيع الألبان والأجبان، ولاسيما أن هذه المنطقة فيها نحو "١٠٠" ألف رأسٍ من المواشي "أغنام - أبقار - ماعز" لكون منتجهم من الحليب يذهب إلى التجار وبأسعار أقل من التكلفة، لكن دون جدوى حتى تاريخه.
التجار يأكلون البيضة والتقشيرة
خلو المحافظة من معملٍ لتصنيع الألبان والأجبان، المترافق بضعف القوة الشرائية لدى الكثير من مستهلكي الحليب ومشتقاته في تلك المنطقة، دفع المربين وعلى "مضض" للتوجه ببيع منتجهم من الحليب لتجار القطاع الخاص علماً وحسبما أشار بعض المربين "لفينكس" أن هؤلاء التجار يقومون بشراء إنتاج المربين من الحليب بأسعار بخسة حتى باتوا هم اللاعبون الأساسيون بملعب الشراء والتسويق.
وأضاف المربون: أن مبيع الكيلو الواحد من الحليب للتجار لا يتعدى "٩٠٠" ليرة ليقوم التاجر ببيعه للمستهلك ب"١٦٠٠" ليرة.
علماً أن سعر الحليب المباع للتجار لا يتناسب على الإطلاق مع تكاليف الإنتاج، فتكلفة إنتاج الكيلو الواحد من الحليب تبلغ نحو ٨٠٠ ليرة، ليسأل هؤلاء هل يعقل أن من يتعب ويشقى لا يتجاوز مربحه ١٠٠ ليرة، بينما من هو خارج حسابات شراء الأعلاف وغيرها أن تكون أرباحه ١٠٠% وهل يُعقل أن يبقى التاجر آكلاً للبيضة والتقشيرة..؟
المقنن العلفي غير كافٍ:
سياط التجار المُلاحقة لمربي الثروة الحيوانية لم تقتصر على تجار الحليب فها هم ايضاً تجار المادة العلفية يوجهون سياطهم الاستغلالية إلى المربين لكون الأعلاف المقدمة من مؤسسة الأعلاف لمواشيهم لا تكفي إلا ليومين فقط، وذلك لعدم قدرة المؤسسة التي يعتبرها المربي الضامن الأساسي له تأمين ما يحتاجه المربون لمواشيهم من الأعلاف ولاسيما أن المخصص/٥٠/ كغ من مادة جاهز الأبقار للرأس الواحد كل شهرين، علماً أن حاجة كل رأس شهرياً تبلغ ٣٠٠ كغ، إضافة لذلك فقد تم تخصيص/١٠/ كغ من مادة جاهز الأغنام للرأس الواحد كل دورة علفية مع العلم أن حاجة كل رأس تصل إلى ٤٠٠ كغ في الدورة علفية، طبعاً ما ذكر فتح الأبواب الاستغلالية على مصراعيها أمام التجار والسماسرة، ليصبح سوق الأعلاف في قبضتهم، حيث وصل سعر الطن الواحد من الشعير إلى نحو مليوني ليرة، علماً أن مبيعه من حقل الفلاح موسم عام ٢٠٢٠ كان لا يتجاوز ٢٠٠ ألف ليرة.
ويضيف المربون أن ارتفاع أسعار مادة الشعير ووضعها في قبضة تجار القطاع الخاص هو رفض المؤسسة العامة للأعلاف شراء ولو كيلو واحد من الشعير الموسم الماضي، ما أبقى مستودعات الأعلاف خالية من مادة الشعير، الأمر الذي دفع تجار الأزمات لشراء كل إنتاج المزارعين من الشعير عند الحصاد وبالتالي الرمي به في أسواقهم السوداء ليبقى الضحية مربو المواشي. فضلاً عن ذلك فقد وصل أيضاً سعر الطن الواحد من مادة جاهز الأبقار والأغنام إلى حوالي مليوناً و٥٠٠ ألف ليرة طبعاً لدى السوق السوداء. كل ذلك مجتمعاً يقول المربون دفع عدد كبير منهم لتوديع كار تربية المواشي، خاصة هذا الموسم لكون غلاء المادة العلفية وقلة المقنن العلفي جاء متزامناً مع قلة المراعي الخضراء جراء قلة الهاطل المطري.
طبعاً غلاء المادة العلفية لدى القطاع الخاص لم تكن هي المشكلة الوحيدة التي يعاني منها المربون، أيضاً نوعية الأعلاف السيئة وعدم صلاحيتها للاستهلاك الحيواني في كثير من الأحيان، شكّل لديهم هاجساً مقلقاً للغاية، ولاسيما أنهم باتوا مرغمين على شرائها لعدم توافرها بالشكل الكافي لدى مؤسسة الأعلاف، فضلاً عن ذلك وهذا الأهم أن المشكلة الأساسية التي يعاني منها مربو هذه المنطقة أنه في حال تّوفر المقنن العلفي فسيكون استجراره من مستودع نبع عرى وهو يبعد نحو ٤٠ كم، لكون أبواب مستودع أعلاف صلخد مغلقة منذ أكثر من عامين، لرفض عمال فرع أعلاف السويداء العمل كأمناء مستودعات الأمر الذي أبقى المستودع مغلقاً بوجه المربين، علماً أنه سبق لوزير الزراعة وخلال زيارته الأخيرة للمحافظة وأن وجه بضرورة تعيين أمين مستودع ليتسنى للمربين شراء المادة ونقلها دون عناء لكون إغلاق مستودع أعلاف صلخد طوال هذه الفترة دفع المربين وبهدف استجرار مخصصاتهم من الأعلاف لزوم مواشيهم التوجه نحو مستودع نبع عرى، ما شكل عبئاً مادياً عليهم خاصة وأن أجرة نقل المادة من نبع عرى إلى هذه القرى تفوق ٥٠ ألف ليرة إضافة لتذمرهم أيضاً من غلاء أسعار الأدوية البيطرية فسعر علبة الدواء الواحدة الخاصة بالالتهاب تتجاوز ٢٠ ألف ليرة هذا ناهيك عن ارتفاع أسعار القشات الخاصة بالتلقيح، والمضاف إليها أجور الأطباء البيطريين خاصة وأن "الفحصية" تفوق ١٠ آلاف ليرة.
مدير فرع أعلاف السويداء - المهندس وائل الشوفي أوضح أن المقنن العلفي يقدم وفق الدورة العلفية، وهي كل شهرين مرة، مضيفاً أن توقف مستودع أعلاف صلخد عن توزيع المقنن العلفي يكمن بوجود نقص كبير بالملاك العددي للفرع، إضافة لذلك أمين مستودع أعلاف صلخد عليه تقرير تفتيشي، وغير مسموح تسليمه أمور مالية.
وأضاف: حالياً ننتظر الإعلان عن أسماء الناجحين بالمسابقة التي قامت بها المؤسسة مؤخراً ليصار إلى تعين أمين مستودع.
مدير زراعة السويداء المهندس أيهم حامد قال: بالفعل يعاني المربون في تلك المنطقة من قلة تصريف إنتاجهم لذلك بات إقامة معمل للألبان والأجبان في هذه المنطقة ضرورة ملحة، علماً أن هذا المعمل تمت المطالبة به من قبل المربين كثيراً، مضيفاً أن هناك عدد كبير من المربين بدأوا ببيع مواشيهم من جراء عدم توافر سوق لتصريف مادة الحليب.
لافتاً إلى أن إنتاج المحافظة من الحليب يبلغ أكثر من ٧٨ ألف طن سنوياً مع العلم أن هذه الكمية ولتصريفها تحتاج فعلاً بإحداث معمل للألبان والأجبان، مشيراً إلى أن الثروة الحيوانية تتركز تربيتها في تلك المنطقة.