2021.05.18
يونس خلف - خاص فينكس:
ثمة مقولة سائدة تنطبق على طبيعة قرار زيادة أسعار المحروقات في المناطق التي تسيطر عليها ما يسمى بالإدارة الذاتية بدعم من المحتل الامريكي، هذه المقولة هي (أخطر من اتخاذ القرار الخاطئ، عدم القدرة على اتخاذ القرار) ولذلك ماذا ينفع الندم بعد القرارات الخاطئة حتى بعد الاعتراف بالخطأ والتراجع عنه؟ لكن حقيقة الأمر إن المشكلة ليست في قرار خاطىء وجائر يتعلق بزيادة أسعار المحروقات أضعاف مضاعفة، والمشكلة لا تقتصر على التوقيت السيء، ولا على الظروف الصعبة، وإنما أصل الحكاية في استمرار كيانات صنعها المحتل الأمريكي في الجسد السوري وهي تتحرك لتنشر في أنحاء هذا الجسد الأمراض والفيروسات بدعم وتغذية من أجسام أخرى أجنبية استعمارية تجتمع في رؤوسها المتحجرة كل الأفعال الناقصة والسيئة التي تستهدف سيادة الدول وشعوبها.
وبالعودة إلى ما يحدث الآن في الحسكة وريفها فقد تفاقمت الأحداث نتيجة قيام ما يسمى بالإدارة الذاتية بزيادة أسعار المحروقات في المناطق التي تسيطر عليها بدعم من المحتل الامريكي واتسعت دائرة الاحتجاج على الأرض وفي وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. وكشفت تداعيات ذلك من جديد إنه من الطبيعي إن القرار الخاطئ يصدر عن جهة غير بصيرة وليس لديها خبرة أو رؤية ولا تدرك مدى أهمية الوقت والظروف فى اتخاذ القرارات، وبالتالي تكون قراراتها غير مدروسة ولا تتوافق مع ظروف الناس، ولذلك القرارات الخاطئة المتراكمة تؤدي إلى تاريخ من الندم، والغريب في الامر وهو ما لقي الاستياء والتهكم من الناس ان قرار الزيادة جاء وفقاً لبيان ما يسمى بالإدارة الذاتية أنه بناء على المصلحة العامة..؟!
القرار قوبل باحتجاجات كبيرة شملت مختلف أنحاء محافظة الحسكة، فقد قام أهالي ناحية العريشة بريف الحسكة بمظاهرات احتجاجية أحرقوا خلالها الإطارات وقطعوا الطرقات، ووفقاً لمراسل (سانا) بالحسكة أن الذين تجمعوا أمام مركز الناحية القديم في العريشة طالبوا بضرورة خروج ميليشيا قسد المرتبطة بالاحتلال الأمريكي من منطقتهم والتوقف عن عمليات اختطافها الشبان لسوقهم إلى التجنيد القسري في صفوفها.
ومن تداعيات ما حدث ايضاً فقد سقط خمسة شهداء حصيلة إطلاق النار من قبل قسد على المدنيين المحتجين ضد ممارساتها في حي النشوة بمدينة الحسكة و قرية العطالة بريفها الجنوبي، كما قام المتظاهرون بحرق خمسة صهاريج نفط تابعة لميليشيا قسد في قرية عجاجا بريف الحسكة الجنوبي. وعلى وسائل التواصل ارتفع ايضاً سقف التنديد والاحتجاج وكان هناك شبه إجماع على أن القرار يستهدف المواطنين وأحوالهم المعيشية ويتسبب بالضرر الكبير لهم في هذه الظروف الصعبة. وكان للناشط الإعلامي على وسائل التواصل(سائد الخالد) رأيه الذي حاول من خلاله تفنيد ما جاء في قرار زيادة اسعار المحروقات بأنه من خلال مراجعة لبدعة رفع أسعار المحروقات فإن الجميع يعلم بأن المنتج النفطي الأولي محلي وتكاليف إنتاجه رخيصة وآباره موجودة سابقاُ، وتشغيله يتم بأيدي عمال الشركة السورية للنفط و المشتق النفطي مكرر محلياً وبوسائل رخيصة ومنها البدائية وكذلك الغاز منتج طبيعي لعمليات استخراج البترول وتصنيعه في المناطق المحتلة من قبل المحتل الأمريكي و يتم في المعامل التي أسستها الحكومة السورية وبأيدي العاملين فيها كما إن البنزين المتوفر في الأسواق صنفان: إما مستورد وبالتالي تحديد سعره معتمد على القطع الأجنبي ومستهلكوه من الطبقة المخملية، أو منتج محلي لعامة الناس لا يصلح لمعظم السيارات وهو يؤذي محركاتها على المدى الطويل وليس له من اسمه (سوبر) نصيب.
وبالتالي فإن رفع سعر المازوت سينعكس على أسعار الكهرباء الاستثمارية وأجور النقل العام والشحن، ما يشكل عبئاً إضافياً على الناس في منطقة شحيحة المياه والعائد الزراعي.
وكذلك رفع سعر الغاز التجاري سيرتد على أسعار منتجات المطاعم ومحال الأغذية.
وتعقيباً على ما ورد بمقدمة القرار الخاطئ بأنه بناء على المصلحة العامة فإن انطلاق قرار رفع أسعار المحروقات من المصلحة العامة يعني أن عائداته ستوظف في الخدمات والشؤون العامة، فأين هي هذه الخدمات وأين أصبحت المصلحة العامة؟!