2021.05.20
ريتا علي- خاص فينكس- طرطوس:
كما كل عام، وفي بداية كل صيف، تشهد مناطق ومحميات طبيعية عدة في محافظة طرطوس، كما العديد من المحافظات السورية حرائق جائرة تتعدد أسبابها وتتنوع، ملتهمةً في طريقها آلاف الدونمات الزراعية والحراجية، ومتسببةً في كل عام بخسائرَ فادحة للفلاحين والوطن.
وقد شهدت محمية سرستان الطبيعية التابعة لمنطقة صافيتا/ محافظة طرطوس عصر اليوم حريقاً كانت قد اندلعت شرارته الأولى عصر الأمس، نتيجة الإهمال في وضع بعض مخلفات الصنوبر بطريقةٍ عشوائية، والسلوك غير المقبول لبعض الأشخاص الذين دخلوا المحمية في إشعال بعض النيران بهدف التنزه وفق مشاهدات بعض سكان القرية.

وقد توجهت "فينيكس" لمعرفة الأسباب الحقيقية لاندلاع الحريق في المحمية، وصرح لنا المهندس "حسان محمد" رئيس بلدية سرستان أنه في عصر يوم الأربعاء شاهد الأهالي من بعيد اندلاع النيران في أطراف المحمية نتيجة وجود بقايا نار مشتعلة قبلاً، تمّ استخدامها على مايبدو من قبل عدة أشخاص ارتادوا المحميّة لم تتم معرفتهم، وفور مشاهدة النيران سارع الأهالي إلى إخمادها، وتم التواصل مع فوج الإطفاء في كلٍّ من صافيتا وطرطوس، بالإضافة إلى وصول عمال إطفاء مخفر سرستان الحراجي والإطفاء التابع لمديرية الزراعة في المحافظة، وتمّ إخماد الحريق بفترة زمنية وجيزة وتبريد منطقة الحريق ، ليعود الحريق للاندلاع عصر هذا اليوم بقوة أكبر ممتدآ على مساحة تقدّر بحوالي (٤٠٠م مربع) بفعل الشرارة الكهربائية الناجمة عن درجات الحرارة المرتفعة التي شهدتها المحافظة اليوم، وهبوب الرياح المتوسطة في منطقة الحريق، دون ملاحظة أية حركة غريبة في المنطقة.
وتم الاتصال مباشرةً بفوج إطفاء طرطوس وحمّين والإطفاء التابع لمديرية الزراعة في المحافظة، وتمت السيطرة مرة أخرى على الحريق، دون أن تشهد المحمية خسائر كبيرة في الصنوبر، أو ممتلكات الفلاحين وغراسهم، خلا بعض أشجار الصنوبر الحلبي، وامتداده إلى داخل المحمية قليلاً، كون المساحة المحروقة غير كبيرة، وبفضل السيطرة السريعة عليه من قبل الأهالي ورجال الإطفاء.
ومن الأمانة التي حُمّلت "فينكس" إياها كما كل عام، موصولة بما نوه إليه السيد رئيس بلدية سرستان من المطالبة الملحّة بتفعيل دوريات الحراج الغائبة أكثر من ذلك، وقيام كلٌّ بمهامه ودوره على أكمل وجه وكلٌّ من موقعه، لمنع حدوث هذه الحرائق وتجددها كل عام، والتشديد بمنع دخول أيآ كان إلى المحمية، وضرورة تفعيل دور الحراج في المراقبة الدائمة للوقوف في وجه عمليات التحطيب الجائر غير القانوني في كثير من المناطق، ومنع الدخول العشوائي إليها إلاّ وفق الشروط التي حددتها إدارة المحميات الطبيعية في سورية، بهدف حماية الأنواع النباتية والحيوانية النوعية فيها من الحرق الجائر والانقراض، والمطالبة بتخصيص إطفائية تابعة لبلدية سرستان للتمكن من إخماد أي حريق من الممكن أن ينشب فيها، ولعدم وجود إطفاء قريب من المنطقة يستطيع الوصول إليها بالسرعة المطلوبة.

أهالي سرستان بدورهم عبّروا عن ألمهم فيما يخص الحرائق التي تحدث في هذه المحمية النوعية كل عام، وبدورها عبّرت المدرّسة "ربوع إسبر" من سكان القرية عن فخرها بوجود محمية طبيعية كمحمية سرستان في ريف طرطوس هي الأولى من نوعها على مستوى سورية مساحةً للصنوبر الحلبيّ، ولكن للأسف ما نراه مؤخراً كما معظم المناطق السورية من الحرائق التي تتوالى فيها مؤلم ومحزن جداً وأمر غير مقبول، حيث يتم في كل عام تضافر الجهود من قبل الأهالي، بالتعاون مخفر سرستان الحراجي و إطفاء صافيتا وإطفاء طرطوس وأيضاً المدنيين من أهالي القرية.
كما تمت مسبقاً حراسة الغابة من قبل شباب القرية بالتناوب، ولكن نتمنى تفعيل جهود الحراج أكثر من ذلك، لأن الجهود الفردية قد تكون غير كافية لمنع حدوث مثل هذه الحرائق والانتهاكات مرة اخرى، وشكراً لكل من يساهم في إخمادها من عمال إطفاء ومدنيين، فغاباتنا أكسجين الحياة وعلينا المحافظة عليها في كل المناطق السورية.
من الجدير بالذكر أنّه تم مؤخراً إعلان محمية سرستان محمية طبيعية حراجيّة بناءً على أحكام قانون الحراج رقم (٦) لعام 2018 كونها تشكل المساحة الأكبر للصنوبر الحلبي طبيعيآ في سورية.