2021.06.13
يونس خلف - خاص- فينكس:
إذا تجاوزنا السؤال المتداول في الحسكة منذ يوم أمس حول جولة وزير الزراعة لعمليات تسويق الحبوب عن سبب غياب أصحاب الشأن بالتسويق عن هذه الجولة والاجتماع الذي عُقد ولاسيما من وزارة التجارة الداخلية والمؤسسة العامة للحبوب، إلا أننا لا نستطيع تجاوز بعض القضايا الأساسية التي برزت خلال الجولة.
أولها: ان وزير الزراعة ختم جولته بتصريح واضح أكد فيه وجود مشكلة حقيقية في مراكز استلام القمح هي أن كافة الأقماح المستلمة على قلتها مصنفة درجة ثالثة ورابعة وهذا ما اشتكى منه الاخوة الفلاحين رغم أن الأقماح المستلمة مروية، وأكثر من ذلك عندما توجه بالسؤال للمعنيين في مؤسسة الحبوب في مركز الشراء عن إمكانية تجاوز أو إلغاء الثقل النوعي مع الحفاظ على ما تبقى من مواصفات ومقاييس الشراء ولا سيما ما يتعلق منها بالشوائب وغيرها، وهل يؤثر ذلك؟ فكان الجواب لا يؤثر، فذلك بحد ذاته يعني أن هناك

تسهيلات ممكنة تضمن لنا استلام كل حبة قمح من موسم الحبوب لهذا العام. والسؤال لماذا لم يتم استدراك مثل هذه التسهيلات من قبل مؤسسة الحبوب، ولماذا هذا الإصرار على عدم إعادة النظر بشروط وتعليمات اعتبرها الجميع تعجيزية ولا يمكن أن تتيح تسويق كل حبة قمح لمراكز المؤسسة كما يقال.
الأمر الثاني الذي يعزز وجود خلل في آلية العمل ومعاناة حقيقية هو ما عبر عنه رئيس الاتحاد العام للفلاحين أحمد صالح ابراهيم الذي أكد أنه أيضا لاحظ الضعف في حركة التسويق وقلة الكميات المسوقة مشيراً إلى وجود صعوبات ولا سيما ما يتصل بالمواصفات والمقاييس ، وبأنه لا بد من تجاوز هذه الصعوبات كي لا يخسر الفلاح رزقه وكذلك لأننا بحاجة إلى كل حبة قمح ومكانها الطبيعي مراكز الحبوب العائدة للدولة، وأنه لا بد من حلول إسعافية سريعة .
الأمر الآخر الذي لا يمكن النظر إلى كل الصعوبات والتحديات التي تواجه الفلاح والقمح معاً بمعزل عنه هو إن أصل المشكلة الظروف الاستثنائية الصعبة لمحافظة الحسكة بسبب وجود الاحتلالين الأمريكي والتركي والميليشيات التي تتبع لهما فهم الذين يمنعون الفلاح من الوصول إلى حقله ويسرقون إنتاجه ويحاولون بكل الوسائل فك ارتباطه بالدولة ، لكن الحس الوطني لدى الاخوة الفلاحين يدفعهم للمزيد من الإنتاج وإلى الإصرار على التحدي، ولذلك من الطبيعي والمأمول أن يتم تعزيز هذا التحدي من خلال الوقوف إلى جانب الفلاح وتعبيد الطريق أمامه بكل التسهيلات كي يقوم بتسويق إنتاجه إلى مراكز الشراء، إلا إن ما يحصل غير ذلك.
ولعل ما يدلل على ضعف عمليات التسويق أن مركز الثروة الحيوانية وهو الوحيد الذي يستلم القمح حالياً في القامشلي لم تتجاوز الكميات المستلمة كما شاهدها وزير الزراعة في جولته ٢١٨ طناً من القمح وهي تكاد لا تصل إلى كدس من الأكداس الموجودة أمام بيوت الفلاحين في قرية إن لم نقل أمام بيت مزارع واحد في القرية.

فهل ثمة مبررات اخرى تمنع من الحلول السريعة لإنقاذ عمليات تسويق الحبوب، لكن كيف يمكن إيجاد الحلول وتجاوز الصعوبات وأصحاب الشأن في الوزارة المختصة والمؤسسة العامة للحبوب غائبون عن جولة تستهدف الحبوب واجتماع موسع يناقش واقع الحال، لأنه يبقى بالتأكيد ليس من رأى كم سمع.