[الثيران الذين لا زالوا، يجْترّونَ مصطلح "الثورة" في سوريّة، كالنّعاج التي تجْتَرُّ العشب]
(بَعْدَ قرار واشنطن، تغييرَ وَجْهِ الشرق الأوسط.. وبَعْدَ فشَلِها في تنفيذ هذا القرار):
• من المُسْتَغْرَب، أنْ يبقى حتّى الآن وبَعْدَ سِتّ سنوات، من انفضاح فضيحة ما سُمِّيَ "الربيع العربي" الذي أثبتت آلافُ البراهين والوقائع على أنّه "ربيعٌ صهيو- أمريكي" وعلى أنّ "إسرائيل" هي المستفيدة الوحيدة منه.. أنْ يبقى حتّى الآن عرَبِيٌ بالِغٌ راشِدٌ، يتحدّث عن "ربيع عربي" أو عن "ثورة" أو عن "انتفاضة"!
• وأنا هنا لا أتحدّث عَنْ أولئك الذين باعوا أنفسهم للشيطان ضدّ أوطانِهِم الأصلية - وما أكْثَرَهُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنا -.. ولا أتحدّث عن المرتزقة الذين وَجَدُوها فُرْصَةً للارتزاقِ والتَّكَسُّبْ - وهؤلاء أكْثَرُ من الهَمّ على القلْب -.. ولا عَنْ قِطْعانِ الوهّابية التلموديّة أو عن عِصابات خُوّان المسلمين.. بل أتحَدّثُ عَنْ مَنْ ليْسَ مِنْ هؤلاء جميعاً.
• حتّى مصطلح "الرّبيع" صاغَتْهُ الـ "C i A" منذ أكْثرَ من نصف قَرْنٍ، فَمَا بَالُ بَعْضِنا يجتَرُّهُ، كما تجْتَرُّ النّعاجُ الحشيشَ الذي تأكُلُهُ!! وهل اختلطت الألوانُ إلى درَجَةٍ، صارَ البعـضُ مِنَّا، عاجِزينَ عن التّراجُع عَنْ أخطائهم في الانسياق والانزلاق مع تلك "الهمروجة" المسمومة الملغومة المُسَمّاة "ثورة - انتفاضة" التي خَطَط لها وقادَها : المطبخ الصهيو- أميركي... والتي أدارَها وموّلَها وسَلّحَها وسوّقَ لها: نواطير الغاز في مشيخة قَطَرْ، ونواطير الكاز في مهلكة آل سعود... والتي نَفّذها وقام بها: قِطْعانُ الوهّابية التلمودية، وعِصاباتُ الإجرام الإخونجي مِنْ خُوّان المسلمين... والتي شارَكَ بها كَواجِهاتٍ مدنيّةٍ، آلافُ الأشخاصِ المنضوِينَ في منظّمات التّمويل الأجنبي، التي تعمل، بَيْن جَنَباتِنا، تحت عناوينَ إنسانيّة بَرّاقَة، بِغَرَضِ تمرير هذه "الثورات المُضادّة" لِكُلّ مَنْ هو عربيٌ ومُسْلِمٌ ومسيحيٌ في هذه المنطقة!!
• والتي انْضَمّ إليها، آلافُ الانتهازيين، الذين توّهموا أنّها فُرْصَتُهُمُ السّانحة، لكي يُراهنوا على الحصان الرّابح، قَبـْلَ أنْ يتبيّنَ لَهم، أنّ ما راهنوا عليه، كان بَغَلاً أعْرَج... والتي رَكِبَ موجتَها أيضاً، عشراتُ آلاف المجرمين السّابِقين والمهرّبين والفارّين من وجه العدالة والمتعاطين والشّاذّينَ والسّفَلَة.
• ولا يعني انخراطُ الآلاف أو عشرات الآلاف من ذَوِي الحاجات المادّية والمعنوية، الحقيقية والصّادقة، في صفوف هذه "الهمروجة"، في البداية، وانخداعُهُمْ بها وتصديقُهُمْ لها، لِأسابيعَ عديدة، إلى أنْ تَبَيّنَ لهم بِأنّها سَرابٌ خادِعُ، لا يَرْوِي الظّمْآنَ ماءً، بل هي سُمٌ زُعافٌ... لا يعني هذا الانخراطُ لهؤلاء الشباب الصّادقين، أنّ الثورة المُضادّة، يمكن أنْ تتحوّلَ إلى ثورة حقيقية، إلا عندما يَرْفَعُ المحورُ الصهيو - أميركي وِصايَتَهُ عنها، وعندما يتوقّف نواطِيرُ الغاز والكازِ عن اللّعب والتّلاعب بها وتمويلها... وهذا لا يتحقّق ولن يتحقّق، إلاّ عندما يكونُ الحَراكُ الشعبي .. أوّلاً: ضدّ المحور الصهيو - أميركي، وضدّ محميّاتِه الغازيّة والكازيّة، حينئذ وحينئذ فقط، تكون ثوراتٍ حقيقية، لا ثوراتٍ مضادّة.... وأمّا قَبـْلَ ذلك، فلا يَحِقُّ لِعربيٍ بالِغٍ راشد، أنْ يتحدّث عن "ثورة" أو "انتفاضة" أو "ربيع عربي"، وإلاّ وَضَعَ نَفْسَهُ - شاءَ أمَ أبى وقَصَدَ ذلك أمْ لم يقْصُدْهُ - في خندق أعداء العروبة الحقيقية، وفي خندق أعداء الإسلام القرآني المحمدي المتنوّر، وفي خندق أعداء المسيحية المشرقية الأصيلة المتجذّرة.
• والأصْل والأساس في الأمْرِ كُلِّهِ، ليس هو (الحَرَاك الشعبي) في بدايةِ الأمْر، ثمّ جاءت القوى الظلاميّة وصادرَتْ هذا الحَرَاك وامْتَطَتْهُ – كما اعْتقدَ كثيرونَ -، بل الأصْل والأساس هو (ثورة مضادّة) و(ربيع صهيو - أميركي) جرى التخطيط له صهيو - أمريكياً لِتسليم المنطقة لِـ "خُوّان المسلمين"، وجرى تحريكُ أدَوَاتِهِمْ من " الليبراليين الجُدُدْ" للمشاركة في طليعة هذه " الهمروجة "، عَبـْرَ استغلال الواقع القائم من حَيْثُ حاجةُ الملايين لِواقِعٍ مادي ومعنوي، أفْضَلَ من الواقع الذي يعيشون فيه.. الأمْرُ الذي أوْهْمَ عشراتِ آلاف الشباب المخلصين، في البداية، بأنّها (ثورة) لا (ثورة مضادّة) لهمْ ولأحْلامِهِمْ، فخرجوا إلى الشوارع، في البداية، لِيتبيّنَ لهم، خلال وقْتٍ قصير، أنّهم وقعوا في الفخّ المرسوم للوطن، من حَيْثُ تسـليمُهُ لِـ "خُوّان المسلمين" الأداة الأولى لهذا المخطط، وليكتشف هؤلاء الشباب، أنّهم انزلقوا إلى هذا الفخّ القاتِل، لهم وللوطن.
• وعندما استشْعَرَ أصْحابُ المحورِ الصهيو - أميركي، معالِمَ فشل "خُوّان المسلمين" في التمكّن من السلطة في المنطقة، استنفروا كاملَ احتياطيّهِمْ الاستراتيجي الثاني، من تنظيمات الإرهاب الوهّابي الظلامي التكفيري المتأسلم الموّزَع في مختلف بقاع العالم، ووجّهوهَا صَوْبَ سوريّة، للقيام بِمهمّة " اقتلاع النّظام السوري " لتحقيق اقتلاع آخِرِ قلعةٍ عروبيةٍ حقّة وآخِرِ معقِلٍ قوميٍ عربيٍ، يزرعُ روح المقاومة والممانعة والصمود والتصدّي للمشاريع الاستعمارية، القديمة منها والجديدة.
• وعندما فَشِلَ أصْحابُ المحور الصهيو- أميركي، ثانِيَةً وثالِثةً، في إسْقاطِ الدولة الوطنية السورية، رغم الحشد الهائل للإرهابيين الظلاميين ضِدَّها، وعندما بَدَأ سِحْرُهُمْ ينقلب عليهم.. اضطرّوا للتّراجُع، خطوة خطوة، تحت عنوان "أولوية مكافحة الإرهاب" الذي كانوا قد صنّعوه وصدّروهُ، لإسقاطِ سورية في أحضانهم.
• ولمَن لا يقرؤون أو لا يستقرؤون، نُحِيلُهُمْ إلى ما ورَدَ في ما يُسَمَّى (مذكّرة أوباما السرّيّة، الموجّهَة لِخليّةِ اﻷزمات السرّيّة: الصّادرة في 12 آب 2010)، أي قَبـْلَ (ربيع تونس!!) بأكـْثَرَ من أربعة أشهر، والتي أعْلنَ فيها، بأنّ (واشنطن قرّرتْ تغييرَ وَجْه الشرق الأوسط، بَعْدَ أسابيع)!
***
[زبيغنيو بريجنسكي]
مستشار الأمن القومي الأمريكي، في النصف الثاني، من سبعينيّات القرن الماضي، وثاني أشهر أكاديمي سياسي أمريكي في القرن العشرين، بَعْدَ الدّاهية "كيسنجر":... هو مَنْ صَنَعَ وصَنّعَ تنظيم "القاعدة" الإرهابي الوهّابي السعودي، وكان لَقِيط آل سعود "بندر بن أبيه" المُدَجّج بِعشرات مليارات الدولارات النفطية المنهوبة من الجزيرة العربية، هو أداة التنفيذ الأولى لتصنيع "القاعدة".. وهو - أي بريجنسكي - عَرّاب اتّفاق "كامب ديفيد" الساداتي، السيّئ الذّكْر.
وقد كتب المذكور في كتابه الصادر منذ عدّة عقود "بين عصـرَيْن" ما يلي:
(يحتاج الأمْر إلى تكريس هيمنة رجال الدِّين، وإشْعال حروب الأديان والطّوائف، وتقوية التيّارات الدينية التي لا ترى العالَم، إلّا مِنْ زاوية الدِّين والخِلافات الدِّينية.)
ملاحظة:
ولقد تبرّع آل سعود، بِترْجمة ما قاله "بريجنسكي"، إلى واقع ملموس في مختلف أنحاء المنطقة، حِينَ جَعَلَ سفهاء آل سعود: "الدِّين الإسلامي" مُعادِلاً لِـ"الإرهاب" سواءٌ في نَظَرِ الرأي العامّ العالمي، أو على أرض الواقع الفعلي، في الكثير من أنحاء الوطن العربي والعالم الإسلامي.. وكذلك حِينَ جعلوا من الثروة الخرافية النفطية المنهوبة من أراضي الجزيرة العربية، ناراً تُشْعِلُ الدُّوَلَ العربية، لِخِدْمَةِ المشروع الصهيو- أميركي.
***
(من هي؟!)
- من هي الدولة التي أشيدت على جماجم عشرات ملايين "الهنود الحمر"؟
- و أقيمت وبنيت بسواعد عشرات ملايين "العبيد الأفارقة"؟
- ويعيش شعبها برفاه، بسبب استغلاله ونهبه لشعوب العالم الأخرى؟
- وهي الوحيدة على وجه الأرض التي استخدمت السلاح النووي ضد الدول الأخرى؟
- وهي التي تقيم ألف قاعدة عسكرية استعمارية في 100 دولة من دول العالم؟
- وهي التي غزت كوريا وفيتنام والصومال وأفغانستان والعراق؟
- وهي التي أحيت و احتضنت الإرهاب المتأسلم، وسمت إرهابييه "مقاتلين من أجل الحرية"؟
- وهي وهي وهي وهي وهي وهي وهي الخ الخ الخ....
- ومع ذلك تدعي أنها وكيلة "الحرية والديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان" على وجه الأرض؟
- ولكن الأنكى، أن بيادقها وأزلامها و دماها وكلابها المسعورة في بلدان العالم الأخرى، يرون فيها "المسيح المخلص" و "المهدي المنتظر"!
***
(هناك مخبرون لل CIA، بدرجات متباينة من العمالة
والتبعية، ولكن بأقنعة صحفية، يأتي في مقدمتهم "مخبر"
لبناني عتيق، إسمه "سركيس نعوم"، يعطي نفسه حجما
أكبر من حجمه الحقيقي، بأضعاف مضاعفة.. مع أن مهمته
الأساسية هي تسويق ما يطلبه منه، مسؤول أمني
بالسفارة الأمريكية.)

