لتوضيح ذلك قمنا بزيارة لإحدى الروضات العامة وهي روضة ملاعب الطفولة، وتعد من أشهر الروضات العامة التابعة لمديرية التربية كفاءة وخبرة، والتقينا مديرتها السيدة ربا موسى فتحدثت قائلة: إن المعايير المتبعة لدينا في تعليم الأطفال هي مراعاة الخصائص النمائية للطفل، والعمل بما يتناسب معها كما إن منهاجنا هو منهاج وزاري، حيث نتبع ونطبق الكثير من الأنشطة المتنوعة التعليمية والترفيهية،
وتتنوع اختصاصات المربيات لدينا بين رياض الأطفال ومعلم الصف، ونحاول تعليم الطفل كل ما يلزمه في هذه المرحلة أي هناك إحاطة شاملة وعملية إثراء على المنهاج من خلال اللغة الانكليزية فقط، وهناك إقبال من الأهالي عليها لنوعية العمل الجيد فيها، كما إن قسطها رمزي جداً خمسة وعشرين ألف ليرة فقط عن كل العام وهذا يميزها ويجعلها مرغوبة خصوصاً لدى الأسر الفقيرة، والروضة مجهزة بألعاب مونتيسوري وبكراسي وطاولات خشبية ومكيفات، طبعاً لا يوجد مشرفة صحية ولا وسيلة نقل، حيث يحضر االآهالي أطفالهم إلى الروضة، فأغلبهم على مقربة من الروضة وضمن قدرة الأهالي بتوصيل أطفالهم إليها، لكن هناك عناية فائقة بالأطفال واهتماماً ممتازاً بالنظافة ولباس الروضة خاص عبارة عن مريول فقط، وبسعر جداً جداً، وعدد الأطفال في
الصف الواحد 25 طفل والروضة عبارة عن أربع غرف صفية. والجدير بالذكر أن الروضة ملتزمة بطاقة عددية محددة ونظامية، فهي بالكاد تخدم الأحياء المجاورة، والإقبال عليها وعلى الرياض العامة برأيي إقبال شديد بسبب الخدمات الممتازة بالتعليم والترفيه والأنشطة والنظافة، فمثلاً -تقول- لديّ على قائمة الانتظار أكثر من 30 اسماً لأن التربية تقدم لنا كل الخدمات الممتازة وتدعمنا دائماً بالكوادر المدربة.
الروضات العامة التابعة لنقابة المعلمين خيار أخر للأهالي بأسعار رمزية ومقبولة جداً
الأستاذ شادي الكنديسية رئيس المكتب المالي لنقابة المعلمين حدثنا عن الروضات العامة التابعة لنقابتهم قائلاً: القسط السنوي لرياض نقابة المعلمين 40 ألفاً لعامة الناس و30 ألفاً لأبناء الزملاء المعلمين والعسكريين، وهناك حسم 25% لأبناء المعلمين والعسكريين، وهي مجاناً لأبناء الشهداء، ونعتمد على الناحية التعليمية في رياض المعلمين وهو أكثر ما نشدد عليه تحقيقاً لرغبة الأهالي، ويتم إعطاءهم ضمن مناهج وزارية خاصة برياض الأطفال للمرحلتين 4 و5 سنوات و5 و6 سنوات، بالإضافة إلى الأنشطة الرياضية والترفيهية والحفلات.
ويسجل لدينا أعداد معينة بين 20 و30 طفلاً حسب موقع الروضة والكثافة السكانية، فيها لكن في أغلبها لا تتجاوز العدد 80 طفلاً في بعض الروضات، ويدفع المبلغ على أقساط ونراعي الحالة الاقتصادية للأهالي وعادة معلمات ،الروضة من خارج الملاك وأحياناً من ضمنه، وبإجازة جامعية لكن براتب زهيد جداً قدره 25 ألف، و نزودهم بقرطاسية ومنظفات ومازوت للنقل وتدفئة للأطفال وكذلك نتكفل بأعمال الصيانة كلها من دهان وإصلاح نوافذ و... إلخ
والحقيقة أننا نحارب من قبل القطاع الخاص كل ما قمنا بتفعيل روضة نقابية و ذاع سيطها، ومن روضاتنا المميزة جداً نذكر روضة الباسل وقسطها 50 ألفاً وفيها أعلى نسبة أطفال حوالي 70-80 طفلاً، ونحاول أن نتوسع بإنشاء روضات تابعة للنقابة وموارد هذه الروضات ذاتية من خلال الأقساط التي تحصل عليها ونحاول التحسين فيها وتقديمها بأفضل صورة.
الروضات الخاصة تملك معايير جودة عالية المستوى.. حقيقة أم خيال؟
إحدى السيدات تدعى أم جاد وهي مهندسة قالت لنا موضحة وجهة نظرها: بصراحة أسعار الروضات الخاصة عالية جداً، فمثلاً أنا أسجل ابنتي في روضة قسطها السنوي 650 ألف ليرة وهي حقاً عالية السعر، لكنها بالمقابل تعتني جيداً بالأطفال من حيث المنهاج التعليمي والأنشطة الفنية، وطرائق التدريس والنظافة والإشرف الصحي والنقل والحفلات والألعاب الترفيهية، وهذا لا أجده صراحة في الروضات العامة التي تفتقر لكثير من المقومات التعليمية والصحية.
ومن خلال متابعتنا الحديث مع أصحاب الروضات الخاصة، ولدى سؤالنا لهم عن سبب ارتفاع الأقساط، أوضحوا لنا أن ذلك يعود لأزمة المحروقات وصعوبة تأمينها لديهم حيث يشترونها بالسعر الحر، وهم بحاجة لكمية أكبر من مخصصات وسائل النقل الخاصة بهم، وكذلك ارتفاع الخدمات الأخرى من زيادة أسعار الكتب الإثرائية بشكل عام، واللباس أيضاً فهم يتعاقدون مع وكالات خاصة، والوكالات هي من حددت هذه الأسعار، مما أسهم في زيادة القسط وبالتالي زيادة العبء على الأهالي.
تواصلنا مع السيدة نبيلا أحمد صاحبة روضة ماما نبيلا النموذجية الخاصة فقالت لنا:
روضة ماما نبيلا روضة بإمكانيات وتجهيزات كبيرة جداً، وبكادر متمكن ومحترف، والحقيقة أن منهاجنا الإثرائي نطبعه على تكلفتنا الخاصة لذلك هو غالي الثمن جداً، وبالنهاية التكاليف الذي يدفعها أصحاب الروضات كمشروع تجاري مكلف جداً، فنحن تصنفنا الدولة مؤسسة تعليمية تجارية ولدينا ضرائب كهرباء ومياه، وندفع ضريبة سنوية لخزينة المتعاقدين وراتب شهري لصالح مديرية الصحة، للدكتور الخاص بالروضة بالإضافة للمستهلكات السنوية من منظفات ومعقمات ومطهرات وصابون ومحارم ..إلخ المربيات لدي خريجات رياض أطفال ويحملن موافقة من مديرية التربية، ومسجلين بالتأمينات فلكي تعملي بشكل محترف لازم تعطي وإذا اعطيتي فأنت بالمقابل لازم تأخذي حتى

تغطي التكاليف، ثم لدينا مشكلة أساسية وهي المازوت والبنزين برأيي يجب على الدولة أن تعطي مخصصات بنزين ومازوت لأصحاب الروضات، لكي يخفضوا من سعر الأقساط أو أن تحميهم بالقانون وتسمح لهم بإستئجار سرافيس، فالموضوع كتير كبير ولا أدري من أين يبدأ الحل مثلا" نحن خلال سنين الحرب ممنوعين من استيراد وسيلة نقل خاصة، وبالترخيص هذا من حقنا وبنفس الوقت بالقانون ممنوع نتعاقد مع النقل العام والخاص، فلا أستطيع أن أشتري ولا أن أستورد ولا الدولة توفر لنا مخصصات مازوت، ولا تشرع لنا قانوناً نستطيع من خلاله التعاقد مع سرافيس إذاً ماهو الحل؟! نحن كأصحاب روضات من أين نأتي بالحل؟!
أهالي الطبقة الماسية والتقليد الأعمى:
أم تالا ربة منزل وهي مرتاحة جداً مادياً تقول: سجلت ابنتي تالا في روضة خاصة ذات مستوى تعليمي وترفيهي عال جداً، وفيها خدمات وتجهيزات رائعة وألعاب تعليمية معتمدة في الدول الأروبية، ومنهاج قيم وإثرائي حتى المربيات كلهن اختصاص رياض أطفال ولديهن مميزات وكفاءات عالية، والروضة جميلة ورائعة بألوانها ورسوماتها وألعابها ومن حيث المساحة والتهوية مع باحة ألعاب واسعة، وقسطها السنوي 900 ألف ليرة سورية فقط!
رئيس دائرة التعليم الخاص في مديرية التربية باللاذقية الأستاذ رائد زهرة أبدى رأيه قائلاً: تتوزع أقساط المدارس الخاصة والرياض إلى قسم تعليمي + ميزات إضافية تشمل (خدمات صحية، لباس مدرسي ورياضي، كتب رسمية، كتب إثرائية، قرطاسية) + أجور نقل حيث تحدد كل مؤسسة تعليمية خاصة منذ ترخيصها قسطها التعليمي، على أن يسمح لها بزيادة هذا القسط بمعدل 5% في كل سنتين، ونتيجة الظروف الحالية وارتفاع الأسعار والفرق الكبير بين أقساط المدارس سابقاً، ومتطلبات المدارس حالياً من أجور العاملين ورواتب المدرسين، طالبت الوزارة من جميع مديريات التربية في المحافظات بتقديم مقترحات زيادة الأقساط التعليمية، في العام الدراسي 2020- 2021 وتم دراسة هذه المقترحات، ووافقت الوزارة وفق الروائز المعدة من قبل اللجنة المشكلة لزيادة الأقساط المدرسية والرياض، في المؤسسات التعليمية الخاصة والمصادق عليها أصولاً من السيد وزير التربية، أما بالنسبة للمميزات الأخرى والخدمات وأجور النقل وحسب المادة 37 من التعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2004، الناظم لعمل المؤسسات التعليمية الخاصة لاسيما البند رقم 2 الذي يقول: بالنسبة لأجور الخدمات الأخرى والميزات الإضافية بما فيها أجور نقل الطلبة، فعلى المؤسسة الخاصة إعلام المديرية وأولياء الأمور بها سنوياً قبل التسجيل).
أما الارتفاع الظاهر في أقساط هذه المدارس والرياض، فيندرج في بند الخدمات وأسعار الكتب وأجور النقل واللباس والقرطاسية، فأجور النقل لا تكفيها مخصصات الباصات وهي بحاجة لشراء مادة المحروقات بطريقة حرة وبسعر غالي، وهذا حكماً زاد العبء على الأهالي وأدى لزيادة الأقساط.
في سؤالنا للدكتور مهند مبيض رئيس قسم رياض الأطفال في جامعة تشرين عن رأيه قال: الروضة تستقبل الأطفال من عمر 3 سنوات إلى 5 سنوات، وهدفها الأساسي إعداد الطفل لدخول مرحلة التعليم الاساسي نفسياً وتهيئة الطفل نفسياً واجتماعياً لدخول الصف الأول، وطبعاً يترأس رياض الأطفال مديرة يشترط بها أن تكون لديها الخبرة في مجال رياض الأطفال + المؤهل العلمي، بالإضافة إلى حب العمل مع الأطفال والصبر والقدرة على العمل في فريق والتعاون، والقدرة على إعداد العناصر البشرية وتحمل الصعوبات المتعلقة بإدارة المؤسسة، وأن تكون المديرة خضعت لدورات تدريبة في مجال رياض الأطفال لمواكبة كل جديد في المجال التربوي والمجال الإداري، أما المعلمة فهي مسؤولة عن الاهتمام بالأطفال ورعايتهم أثناء تواجدهم في الروضة، ويتمثل دورها في تقديم الخبرات التعليمية للأطفال على شكل أنشطة عملية لأن هدفها الأساسي تربوي قبل أن يكون تعليمي، مثل تعليم الأطفال النظام والقواعد العامة النظافة والاحترام والتعاون..إلخ بالإضافة إلى المبادئ الأولية للقراءة والكتابة والحساب، وبالنسبة للروضات الخاصة فيجب توافر عدة شروط فيها منها: شروط مادية فيزيقية لها علاقة بالبيئة المادية للروضة مثل التجهيزات المادية، كالمقاعد والكراسي والطاولات والإضاءة والستائر والألعاب وأنشطة ترفيهية، ووجود حواسيب وتسجيل صوتي وجهاز إسقاط وكلها عوامل تزيد من فعاليتها وتحقق أهداف تعليمية، أما الجانب النفسي فيشمل العلاقات الانسانية السائدة في الروضة من محبة وتعاون ومساواة وعدل والعمل ضمن فريق، وسبب توجه الأهالي نحو رياض الأطفال الخاصة هو اهتمامها بتطبيق معيار الجودة داخل الروضة، من حيث مساحة الروضة والإضاءة والتهوية والتغذية

ونوعية المعلمات ومؤهلاتهم، واختيار الكوادر البشرية المدربة والمؤهلة ابتداء من مديرة الروضة وانتهاء بعمال النظافة، ويتم تطبيق معايير إدارة الجودة الشاملة ليس فقط من الناحية الخاصة المادية (الفيزيقية) ويقصد بها البيئة المادية للروضة، وإنما أيضاً من حيث المناهج والأنشطة التعليمية والترفيهية التي تحرص على تقديمها للأطفال بشكل يحاكي التجارب الأوربية والعالمية في هذا المجال، وكل ذلك يحقق النمو الشامل للطفل من جميع الجوانب النفسية والعقلية والانفعالية وإعداد الطفل للتكيف مع المجتمع، الذي يعيش فيه وتهيئة الطفل لدخول مرحلة التعليم الأساسي وتعليم المهارات الحياتية، وتزويده بخبرة الحياة الإجتماعية مع الأقران فهو مراقب تربويا" وبشكل مباشر، بالإضافة إلى تنمية شخصية الطفل من الجوانب العديدة والكشف عن المشاكل السلوكية والنمائية، بوقت مبكر والتي يصعب على الطفل ملاحظتها في هذا العمر مما يساعد على فعالية علاجها في مرحلة مبكرة.
الدكتور أمجد أسعد دكتوراه بتربية الطفل (تربية خاصة) ومدرس اختصاصي معتمد في مجال صعوبات التعلم وذوي الإعاقة أوضح مشيراً إلى أهمية رياض الأطفال، حيث تعد برأيه مرحلة أساسية تبنى عليها مناهج التعليم في كل المراحل التعليمية، وهي التي تمهد للمراحل اللاحقة وتقوم عليها أبعاد شخصية الفرد، وعلى الرغم من وضوح هذه الحقيقة أمام الجميع إلا أن رياض الأطفال لم تحظ بالاهتمام اللازم والكافي، فما زال ينظر لهذه المرحلة على أنها مرحلة لاستقبال الأطفال في فترة غياب أمهاتهم متناسين أو متجاهلين أو جاهلين فعلاً، أهمية هذه المرحلة وأهمية تربية الطفل خلال السنوات الأولى من عمره، فما يحظى به الطفل من تربية في هذه المرحلة يستحق العناية والاهتمام، وتعمل رياض الأطفال في مجتمعنا كبيئة تعويضية للبيئة الأسرية حيث تلعب دوراً مهما في تكوين شخصية الطفل فإذا توفرت البيئة الخاصة بالطفل بما يستثير الانتباه ويغذي حب الاستطلاع ويدفع إلى النشاط فإن الطفل يسير قدماً في اكتساب المهارات والمعلومات، ويتقدم نحو النضج بقوة وبطريقة سهلة مثل الألعاب القائمة على الفك والتركيب، كذلك تعمل الرياض على تنمية جوانب الذات الإنسانية للأطفال، من خلال برامج تشمل تربية جسمية وعقلية ونفسية.