رنا الحمدان- خاص فينكس:
أدت زيادة سعر المازوت لأكثر من ثلاثة أضعاف إلى خلق مشكلة اجتماعية جديدة بين السائقين والمواطنين والموظفين، الذين فرغت زيادة الراتب لديهم من معناها مباشرة حيث تزامنت مع رفع أسعار كل من الوقود والخبز والغاز، ما سيرفع كل الأسعار تلقائياً في السوق، فيما أعيد طرح موضوع العملة من فئة ال25 و50 والتي باتت نادرة الوجود في التداول حالياً.
السائقون لم يسكتوا، يوم أمس الثلاثاء، فمنهم من أضرب، ومنهم من تجمَّع أمام مبنى المحافظة، ومنهم من قام بابتزاز المواطنين، المغلوب على أمرهم أساساً، وأخذ مبالغ مضاعفة زيادة عن التسعيرة لإيصالهم لبيوتهم ، وهذا ما حدا بمحافظة طرطوس للدعوة إلى اجتماع عاجل صباح اليوم، الأربعاء، من أجل مناقشة القرارت التي تم اتخاذها بهدوء، وفتح المجال أمام المعترضين لإيصال صوتهم وشكواهم مباشر ة للجهات المعنية في المحافظة، حيث استعرض المحامي صفوان أبو سعدى محافظ طرطوس، قرار وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك القاضي بوضع الأسس والمعايير المحددة لوضع تعرفة النقل الجديدة اعتماداً على التعرفة الكيلومترية على ضوء رفع سعر ليتر المازوت الجديد من 185 ليرة إلى 500 ليرة، وذلك في الاجتماع الصباحي الذي دعا إليه بحضور جميع الأطراف المعنية بواقع النقل بالمحافظة من قيادة الشرطة ورئيس فرع المرور، إلى مدراء المناطق ورؤساء الأقسام ورئيس مراكز الانطلاق، ومدراء التجارة الداخلية والنقل والمحروقات ومراقبي الخطوط، إضافة لأعضاء المكتب التنفيذي المختصين بهذا الملف، واللجنة المشكلة من رؤساء بعض الخطوط لتمثيل سائقي المحافظة، الذين تجمع العديد منهم أمس أمام مبنى المحافظة للاعتراض على التعرفة الجديدة، التي وصفوها بالظالمة جداً بحقهم والتي لن تسمح لهم بتأمين معيشتهم حتى !
الاجتماع الذي استمر لحوالي الساعة ونصف، تضمن الاستماع لكافة شكاوى أعضاء اللجنة الممثلة للسائقين والتي بيَّنت أن أجور النقل الحالية لا تتناسب ولا تغطي سعر المازوت الذي يحتاجوه يومياً، وكأنهم يعملون بالمجان إذا أخذوها، مستعرضين سعر تغيير دولابين مثلاً ( ب 500 ألف ليرة ) إلى زيت السيارة الذي ارتفع مباشرة، بالتزامن مع رفع سعر المازوت إلى سعر المحرك الحالي (6مليون ليرة) والذي إذا تعطَّل بأي ميكروباص عامل سيجلس صاحبه بالمنزل لعجزه عن الدفع، و تحدث الشاكون عن خطر تعرض هذا القطاع للخروج من الخدمة بشكل كامل إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فيما تنوعت الشكاوى بين مختلف الخطوط من خط القدموس الذي أشار للخسارة الكبيرة التي تلحقه عندما يضطر للعودة فارغاً من القدموس للكراج الجديد تحت بند السحب، إلى غلاء المعيشة وحاجتهم لإعالة أسرهم التي لن تغطيها هذه الأجور، مع التأكيد على حاجة العديد من الخطوط للتعبئة يوم الجمعة.
وبخصوص موضوع مخصصات باصات مدرسة الفينيق وما أشيع عنها بالفترة الأخيرة، أوضح مدير المحروقات بالمحافظة أن باصات طائر الفينيق مسجلة قطاع عام لذلك تأخذ مخصصاتها بالسعر المدعوم وهم 26 باصاً ( 13 باصاً على خط حمص و 10 باصات على خط اللاذقية و3 باصات خطوط داخلية)، ومخصصاتهم بهذا الشكل محددة ب(1870) ليتراً يومياً يأخذون منها بين 1200-1500 ليتر يومياً، فيما استغلت بعض محطات الوقود الخاصة تعبئتهم للمازوت منها للاستفادة من بعض مخصصاتها وتخبئتها والتبرير لبقية السائقين بأن باصات الفينيق قد أنهت كامل الكمية، في حين تكون المحطة قد خبأت قرابة 4000 ليتر لبيعها بالسعر الحر، وعن هذه النقطة بيَّن المقدم صفوان الحامد رئيس مراكز الانطلاق بطرطوس أن باصات طائر الفينيق مسجلة قطاع عام وتخضع لقانون الاستثمار( تعود لشركة نقل خاصة بالنقل مكتبها الرئيسي ضمن مدينة طرطوس وتأخذ مخصصاتها المدعومة عبر البطاقة الذكية)، وقد تم إلزام هذه الباصات بتنفيذ نقلات يومية بعد إيصالهم لطلبة الفينيق من الثامنة وحتى 11 ظهراً حيث يذهبون لإيصال الطلبة من جديد، ويعودون للكراج في الثالثة لظهراً لتنفيذ نقلة أيضاً على الخطوط التي تحتاج لتغطية ودعم، فيما دعا رؤساء بعض الخطوط لإلزام باصات الفينيق بالتعبئة ضمن الكراج لمراقبتها.
أما محافظ طرطوس فقد دعا الجميع للهدوء والتعاون، لافتاً إلى أن أن قرار وزير التجارة ليس منزَّلاً ومن الممكن التعديل والتصحيح بعده، ولكن بشرط أن يقدموا دراسة مفصلة مفنَّدة بالأرقام لكافة اعتراضاتهم، مع إعادة دراسة الخطوط و التميز بين الطبيعة الجغرافية والتضاريس في كل خط، بالتنسيق بين نقابة النقل البري واتحاد العمال واتحاد الحرفيين وممثلي السائقين، منوهاً إلى ضرورة عدم التوجه للاعتصامات أو الإضرابات لأن باب المعنيين مفتوح لهم، ولديهم قنوات رسمية لتمثيلهم وإيصال صوتهم، كي لا يتم استثمار مطالبهم المحقة بطرق غير مشروعة، مؤكداً أنه سيبذل جهده كي لا يظلم أحد.
بدوره وائل حسين رئيس لجنة نقابة النقل البري أكد أن المشكلة ليست مرورية، بل هي اقتصادية مطلبية تلامس كلاً من السائقين والمواطنين، وتستوجب التدخل والحل لتحقيق العدالة وتصحيح الأجور ضمن الهوامش المعطاة، وتحميل لجنة التسعير مسؤوليتها الكاملة تجاه هذا الملف ، فيما أكد قائد شرطة المحافظة على ضرورة التشديد والالتزام بأجور النقل المحددة حالياً إلى حين البت بما ستخرج عنه المذكرة المطلوب إعدادها على ضوء الاعتراضات الحالية .

