2021.07.14
رحاب الإبراهيم- فينكس- خاص:
ضجت مدينة حلب خلال الساعات الماضية بخبر إغلاق منشأة الباسل الرياضية وإخلائها فورا، وذلك بموجب قرار صادر من الاتحاد الرياضي العام يقضي بفسخ العقد الموقع مع شركة الشهباء للاستثمارات السياحية الموقع منذ عام 2008 و مصادرة التأمينات النهائية وإخلائه إدارياً عن طريق الجهات المختصة.
هذا القرار المفاجئ من إدارة الاتحاد الرياضي الهام أحدث بلبلة خاصة أنه جاء دون سابق إنذار، لا سيما أن إغلاق المنشاة في هذا التوقيت قد يسبب إشكالية بالنسبة لأهالي مدينة حلب في ظل قلة الأماكن التي يقصدونها خلال فصل الصيف بعد أن تسببت الحرب الإرهابية في تدمير الكثير من المقاصد والمعالم التي كانوا يزورونها في هذه الأوقات الحارة، لكن الاعتراض الأكبر كان في طبيعة الحال من قبل أصحاب الفعاليات المستثمرين ضمن هذه المنشأة، الذين ألحق بهم ضرراً كبيراً من دون أن يكون لهم ذنب فيما يحصل من مخالفات يروجها الاتحاد الرياضي ويحملها لشركة الشهباء للاستثمارات السياحية، التي أكد أنها ترتكبها منذ سنوات طويلة من دون المقدرة على إيجاد طريق لوقف هذه المخالفات، وبالتالي فسخ العقد الموقع معه، لكن حين تمكن الاتحاد من إثبات هذه المخالفات بادر فوراً إلى اتخاذ قراره بفسخ العقد وإخلاء المنشأة إدارياً.
وقد علمت "فينكس" أن أحد أسباب قيام الاتحاد الرياضي بهذه الخطوة ضحالة مبلغ الاستثمار في منشأة الباسل الرياضية، حيث تدفع شركة الشهباء 18 مليون ليرة فقط لقاء استثمار هذه المنشأة الكبيرة في حين يفترض أن يتم استثمارها برقم أكبر قد يصل إلى المليارات، والبقاء على المبلغ الاستثماري الضئيل بموجب القعد الموقع مع هذه الشركة يشكل هدرا واضحاً للمال العام لصالح مستثمر واحد فقط.
ومنعاً للوقوع في أية مغالطات وتكهنات وخاصة أن قرار الاتحاد الرياضي المفاجئ لاقى مدا و جزرا بين مؤيد ومعارض بسبب عدم توضيح الحقيقة الكامنة وراءه، لذا تواصلت "فينكس" مع رئيس الاتحاد العام الرياضي بحلب أحمد مازن بيرم، الذي شدد على أن قرار الاتحاد الرياضي العام جاء بناء على إثبات وجود مخالفات كبيرة من قبل شركة الشهباء للاستثمارات السياحية وعدم تقييدها ببنود العقد الموقع، وهذه المخالفات كانت مرتكبة منذ فترة طويلة ولكن لم يقدر الاتحاد على إثباتها بالدليل القاطع، وحينما تحققه منها بادر فوراً إلى اتخاذ إجراءاته ضد شركة الشهباء حرصاً على المال العام ومنع هدره وخاصة أن حجم الاستثمار في منشأة الباسل يفوق حجم المبالغ الذي يدفعها صاحب شركة الشهباء للاستثمارات السياحية، واليوم الظروف اختلفت ويجب إعادة تقييم حجم الاستثمار على نحو يعيد بالنفع على الاتحاد والخزينة معاً.
وعند سؤاله حول إذا كان قرار فسخ عقد الاستثمار مع شركة الشهباء سببه إعادة تقييم استثمار المنشأة ومنحها إلى مستثمر آخر يدفع مبلغا أكبر كما يروج، أكد أن الاتحاد العام الرياضي هو من يتولى استثمار المنشأة ولن يتم إعادة تقييمها وخاصة أن القضية حالياً منظورة في القضاء، وبالتالي حينما يقول القضاء كلمته فيما إذا كان الاتحاد سيتولى استثمار المنشأة أو سيكون هناك نوع من التسوية مع شركة الشهباء، فإذا كان قراره بإجراء التسوية مع صاحبها، حتماً لن يرضى الاتحاد بدفع المبلغ القليل ذاته على منشأة بجحم منشأة الباسل، وسيكون هناك عقد استثماري جديد بقيمة مالية أكبر.
وحول أصحاب الفعاليات السياحية والتجارية الموجودين في منشأة الباسل الرياضية، الذين تضرروا من هذا الإجراء وهم لم يرتكبوا اي مخالفة وكانوا ضحية أن صحت الكلمة بعد قرار الإغلاق، شدد البيرم أن الاتحاد الرياضي العام معهم، وسيعمل على إيجاد آلية معنية تنصفهم علماً أن صاحب شركة الشهباء هو من تسبب في ضررهم، بالتالي يتوجب عليهم رفع دعوة ضده لإنصافهم وأخذ حقوقهم منه، مبيناً أنه سيتم العمل ريثما يصدر القضاء كلمته على إيجاد صيغة قانونية على نحو لا يبقي المنشأة مغلقة إلى فترة طويلة، لكن يفترض العمل على إيجاد هذه الآلية حرصاً على هؤلاء المستثمرين والمواطنين الذين يقصدون منشأة الباسل باستمرار وتحديداً في هذه الأوقات.
وأبدى رئيس الاتحاد الرياضي بحلب ثقته بأن القضاء سينصف الاتحاد الرياضي في قضيته باعتبار أن الاتحاد الرياضي العام على حق ويرغب في استثمار جيد لمنشأة الباسل الرياضية وتحقيق عوائد استثمارية متوازنة تتناسب وحجم ومكانة هذه الصالة الهامة ويعود بالنفع على الخزينة العامة بالوقت ذاته.
وهنا يحق لنا التساؤل عن الأسباب التي كانت تمنع الاتحاد الرياضي العام اتخاذ قراره في وقت سابق، خاصة أن العقد الموقع له فترة طويلة تجاوزات العشر سنوات، وهذا ملف ينطوي على فساد كبير يفترض كشفه ومحاسبة المتواطئين والساكتين عن تضيع حق الخزينة العامة، لكن بالوقت ذاته يفترض العمل على إيجاد طرق أكثر ذكاء في إغلاق مثل هذه الملفات وليس اتخاذ قرارات مفاجئة تترك أثرا جعيا و سلبيا على الاستثمار في البلاد وخاصة في هذه الظروف الحساسة، لاسيما إذا كان هناك متضررون من هذه القرارات المفاجئة سواء أكانوا مستثمرين أو مواطنين.. فإلى متى سيستمر في طريقة التعاطي ذاته على نحو يتسبب في إضعاف الجهة صاحب القرار مع أنها قد تكون محقة في وجهة نظرها، لكن العلة دوماً في آلية التسويق وطرح المشكلة إلى الرأي العام من دون توضيح الحقيقة حتى أشعار آخر.. وقتها "يكون يلي ضرب ضرب ويلي هرب هرب" كما يقال. والمتضرر الاقتصاد المحلي والمواطن والمستثمر القانوني االراغب بالعمل بنور الله، أما أصحاب اللف والدوران والضهر المسنود فدائماً هم الرابحون في ظل وجود شريك فاسد ينجح في تسويق وتمرير ملفاته وكأن شيئا لم يكن.