2021.07.16
كتبت ريتا علي- فينكس- خاص:
مشكلة الصرافات المالية وأعطالها الكثيرة التي لم تجد طريقها إلى الحلول بعد.. تعود إلى الواجهة اليوم في محافظة طرطوس، وتحديداً اليوم (أمس) الخميس تزامناً مع تحديد رئاسة الحكومة السورية عطلة عيد الأضحى المبارك بدءاً من يوم الأحد المقبل..
حيث توقفت شاشات هذه الصرافات وخدماتها عن العمل وتحديدآ في وجه الموظفين المتقاعدين الذين يكابدون اليوم معاناة مضاعفة في الوصول إليها ذهابآ وإيابآ؛ سواء من أبناء المدينة، أم من أبناء الريف باتجاه المدينة، في ظل الارتفاع والرفع غير المدروس وفي التوقيت الحرج لأسعار المواد النفطية كالمازوت ورفع أجور النقل، خاصة قبل عطلة عيد الأضحى المبارك التي تزامنت مع عدم صرف الرواتب والأجور الشهرية للموظفين العاملين في الدولة قبيل العطلة الطويلة، ليجد هؤلاء المتقاعدون أنفسهم أمام رحلة عناء ومعاناة شهرية لاتنتهي، وتستقبلهم الأعطال المترافقة مع الذرائع المتعددة في انتظارهم، وأهمها غياب ميزة الاستعلام عن الرصيد، و أمور أخرى وفق ماصرح به سابقاً مسؤولو تلك الصرافات والمصارف التابعة لها حول أسباب تعطلها من عدم تغذية لها بكتلة مالية كافية، أو بسبب فصل في شبكة الاتصالات، أو تعطل المودم، أو تعطل أية قطعة من الصراف، ليكون آخرها اليوم وأكثرها تكرارآ من داخل أغلب هذه المصارف وهي عدم وجود شبكة، والطلب من الموظفين من أبناء الريف والمدينة الانتظار حتى الساعة الثالثة عصراً
!ليعود الموظفون إلى قراهم خائبي الركاب، علّهم يستطعيون اللحاق بآخر ميكروباص عائد إلى القرية..
وقد التقت فينكس عدداً من الموظفين المنتظرين ضمن طابور التعب و الانتظار أمام صرافات كلآ من المصرف العقاري والتجاري والزراعي ورصدت سوء الخدمة المصرفية، فأغلبية الصرافات الآلية إما أن تجدها معطلة وإما خارج الخدمة.. وحين تعود للخدمة يجد المواطن نفسه مضطراً للانتظار ساعات ما اضطره العودة دون استلام المال..
الموظفة "أم تيسير" تحدثت بكثير من الخيبة: اليوم قدمت من منطقة ريفية كي أستلم راتبي التقاعدي قبيل عطلة عيد الأضحى، وأشتري بعضاً من حاجيات العيد، كوني متقاعدة ولا سبيل لي سوى الراتب التقاعدي، ولكن فوجئنا بتوقف الشبكة والطلب منا العودة إلى مابعد الساعة الثالثة، وأنا رغم انتظاري منذ العاشرة لا أستطيع البقاء والوقوف أكثر من ذلك بسبب عدم توفر سير إلى القرية، وبسبب معاناتي من مرض يمنعني الوقوف طويلاً.. لذا أنا عائدة اليوم إلى بيتي لاحول ولاقوة.
وعبر المواطن "أكرم الصابر" عن حنينه لأيام المحاسبين، حيث إنّ القبض عن طريق محاسب الإدارات يحفظ كرامة المواطن وانتظاره الطويل، حيث لم يعد السيد أكرم قادراً على تكبد معاناة النزول إلى المدينة ووضع أجرة السير الصعب جدآ ثم العودة من دون قبض، فأيام المحاسبين كانت أفضل بكثير من القبض عن طريق الصراف الآلي، فالقبض من الصراف الآلي فيه ضياع لوقت الموظف وإنهاك وإذلال له بسبب الوقوف الطويل بانتظار الدور، هذا إذا حالفه الحظ من الزيارة الأولى.
كما يؤكد الموظف المتقاعد "علي علي" عدم تمكنه من استلام راتبه التقاعدي كل شهر قبل العشرين منه، بسبب الازدحام الكبير على الصرافات الآلية، وسية عبارة (الجهاز خارج الخدمة أو معطل) فمن هو المسؤول؟!
والكثير الكثير مما شوهد لا يعبر عنه الكلام من تعب وإرهاق وساعات من الانتظار ثم عودة هؤلاء الموظفين والمتقاعدين منهم على وجه الخصوص خائبين دون استلام رواتبهم..
من هنا نقول ونذكّر إنّ الآلة اختُرعت لتسهيل أمور البشر، لا لعرقلتها، فإلى متى سنستخدم التطور والحضارة بشكلٍ مخالف للطبيعة، فتعذبنا وتستهين بنا عوضاً عن تسهيل حياتنا؟
إلى متى تستمر معاناتنا مع الصرافات الآلية، على الرغم من العديد من المقالات والتحقيقات والإضاءات؟
وكيف ستمر هذه العطلة الطويلة على أهلنا المتقاعدين الذين تم التوجيه بصرف رواتبهم قبل عيد الأضحى؟ ولله الأمر.