السويداء- فينكس:
يمّر العيد هذه السنة ضيفاً ثقيلاً وطارئاً، يزيد أعباء أحوال الأسرة السورية، ويشد الخناق على معاناتها اليومية خاصة ذوي الدخل المحدود، بسبب الغلاء غير المسبوق للأسعار. إلا أن بهجة الأطفال وفرحهم يبقيه الضيف المنتظر والمرحب به دائماً.
يتكرر مشهد الازدحام هذه الأيام في أسواق السويداء ولكن أن دققت النظر أكثر سترى أيادي فارغة، وما هي إلا حركة وهمية، حيث لا قدرة شرائية لدى المواطن، و لاتزال الأيادي تحاول أن تحمل شيئاً مما اعتادت حمله خلال سنوات خلت لنفس مناسبة العيد، و أكثر ما يلفت الانتباه أن أغلبية المارة يكتفون بالوقوف أمام واجهات محلات الألبسة أو الأحذية لرؤية آخر “الموديلات” وجديد العيد، مع استراق النظر إلى الأسعـار التي تدفعهم إلى غض البصر والمضي باتجاه محل آخر، أو يمرون على عجل من أمام واجهات المحال بعد أن تخطف أبصارهم الأسعار سريعاً، والتي باتت لمن استطاع إليها سبيلاً.
يقول أحد المارة حتى (البالة) باتت عصية على الجيوب، في ظل التحليق غير المسبوق في أسعار الألبسة والأحذية التي ارتفعت أضعافاً بحجة ارتفاع سعر الصرف، ولم تتأثر بانخفاضه الملموس، ولا تزال نارها تكوي الجيوب وتذهب بالمدخرات هباءً. فقد العيد فرحته وطقوسه المألوفة، حيث اعتاد أهالي محافظة السويداء سابقاً استقبال عيد الأضحى المبارك بالكثير من مظاهر الفرح، فيما كانت الاسواق تشهد حركة تجارية نشطة، ويعمل الأهالي على تأمين مختلف احتياجات ومستلزمات العيد من ثياب وأغذية وحلويات، حيث تتركز هذه الحركة في شارعي الشعراني وأمية حيث تتوضع محال الألبسة والأحذية. وعلى الشارع المحوري وامتداد شارع البلدية شرقا وغربا، حيث تتمركز محال بيع الحلويات بينما تنتشر في أسواق المدينة الشعبية بسطات الحلويات والسكاكر والخضار والفواكه، وتتعالى أصوات الباعة كل على طريقته وبأسلوبه لجذب الزبائن مع بروز حالة من المنافسة على جودة المواد وأسعارها.
لكن كل شيء تغير الآن كأن الكرة الارضية انقلبت، وحالياً في ظل الظروف الراهنة وما يجري من أحداث، من ضعف السيولة وقلة الإمكانيات، أمام غلاء الحاجيات واستمرار تدهر الدخل الشهري، فقد العيد فرحته وطقوسه المألوفة، حيث يقتصر هذه السنة على الأطفال، الذين تسمع أصوات المفرقعات، أثناء لعبهم لتعلم أنك على بعد أيام قليلة من حلول العيد، ولولا الجزء البسيط الذي يعتمد على حوالات المغتربين لكان وضع الحركة أشد وطأة، فهذه الشريحة الأخيرة التي تساعد بالدورة الاقتصادية بين البائع والمستهلك، على الرغم من ضعف الحوالات الخارجية جراء أوضاع المغتربين، وتبقى العائلات التي لا حوالات لديها تدور بفلك الضائقة اليومية المعيشية وبالتالي لا ألبسة جديدة للاطفال، حتى ولا مستعملة (بالة).
وخلال جولة على بعض الأسواق، وثّقت "ًفينكس" بعض أسعار الألبسة في المتاجر الخاصة بها، والتفاوت بأسعارها بين متجر وأخر، واعتبرها الكثير من الأهالي، كارثية قياساً للدخل، وصعبة المنال، علماً أن هذه الأسعار قدّ دوّنت على رفوف المحال التي كانت تعتبر ملاذاً للفقراء ومقصداً لذوي الدخل المحدود.
وجاءت أسعار أطقم الملابس الولّادية جريمة بحق الطفولة، حيث سجّل سعر بلوزة وتنّورة جينز لعمر 4 سنوات، 20 ألف ليرة سوريّة. أمّا بنطال ولادي لعمر 7 سنوات، فسعّر بمبلغ 25 ألف ليرة، ليلحقه سعر كنزة صيفية صناعة وطنية بسعر 17500 ليرة لنفس العمر.
أما أحذية الأطفال، فلا تقل جنوناً عن سابقيها، فسجّلت بين 30 ألف و 40 ألف، بينما الأحذية النسائية بأشكالها تراوحت أسعارها من 80 ألف إلى 150 ألف ليرة. وسجل سعر البنطال الرجالي الكتان والجينز تجاوز 35 ألف ليرة، ومثله القميص الرجالي، وكنزة صيفية 18000 ألف ليرة، والحذاء الرجالي من 40 ألفاً حتى 80 ألف ليرة. والألبسة النسائية وسطياً 100 الف ليرة.
فيما يُقبل غالبية المواطنين على التوجه إلى بسطات الألبسة في الأسواق الشعبية، نظراً لانخفاض الأسعار فيها مقارنة بأسعار المحال التجارية، بالنظر إلى انخفاض جودتها، كذلك هناك إقبال على محال (البالة) التي لحقها ارتفاع الأسعار الجنوني.
كما أن أسعار الحلويات في المحال الشعبية شهدت ركوداً، سببه ارتفاع أسعارها الذي عزاه أصحابها إلى ارتفاع أسعار المواد الداخلة بتصنيعها كالزيوت والسمون والطحين والسكر، فمثلاً سعر كغ "الغريبة والبتيفور" بين 7000 _ 7500 ليرة. البرازق 7000 ليرة. كعك بالحليب 5000 ليرة. هريسة 5000 ليرة. زنود الست 5000 ليرة. معمول 7000 ليرة. معمول بالدبس 7500 ليرة، عش البلبل 8000 ليرة، المبرومة 8500 ليرة، وبلغ سعر كيلو قطع الشوكولا وسطياً 20 ألف ليرة سورية، أما في المحال المشهورة فبلغ سعر كيلو البلورية والمبرومة من 85 ألف حتى 90 ألف ليرة، والغريبة والمعمول الكيلو 35 ألف ليرة. أما أسعار الكارميلا الشعبية بين 6 الاف حتى 8 الاف ليرة للكيلو، فيما تلجأ بعض السيدات لصناعة الحلويات المنزلية رغم ارتفاع أسعار مكوناتها.
في نظرة على أسعار بيع اللحوم، تجعل الموظف يضرب أخماسه بأسداسه ويصرف النظر عنها إلا للشراء بالأوقية، حيث وصل سعر كيلوغرام الفروج 6200 ليرة. الأفخاذ 6500 ليرة. الشرحات 9000 ليرة. كيلوغرام لحم الغنم مسوف 21000 ليرة، والهبرة 22500 ليرة. لحم عجل مسوّف 19000 ليرة والهبرة 21000 ليرة سورية.
أما أسعار المواد الاستهلاكية، سجل السكر للكلغ الواحد 1800-2000 ليرة. ليتر الزيت النباتي نوع بروتينا 5950-6000 ليرة. البرغل 2200 ليرة -2500 ليرة. الأرز من 2500 إلى 3500 ليرة. أرز الكبسة 3800- 5200 ليرة.
هذا وتختفي الرقابة عن الأسواق، لتتركها تخضع لتفاوت كبير في الأسعار، فيما يبقى الكثيرون عاجزون عن إطعام أسرهم وسط اختفاء للطبقة المتوسطة، والفجوة الساحقة بين الدخل والمصاريف.