دارين حسن - خاص فينكس:
يعتبر مشروع "جوري" الأول على مســــتوى محافــظة طرطوس لدعم الأطفال المصابين بالسرطان، فمشروع زراعة الوردة الدمشقية أحد أهداف جمعية سند الخيرية التي أطلقت المشروع منذ سنتين في منطقة صافيتا بأرض مساحتها دونماً، زرعت بالورد الجوري لإنتاج ماء الورد من خلال عملية التقطير وصنع مربى الورد وشرابه إضافة إلى تجفيف الورد وبيع تلك المنتجات بما يعود بالمنفعة المادية للأطفال ومساعدتهم في تلقي العلاج لتزهر آلامهم ورودا وأملا بالشفاء والحياة.
إحياء الصناعات التراثية اللامادية:
دعم مادي ومعنوي:
وحول الخدمات المقدمة، أوضحت رئيس المشروع أن معظم الخدمات مبالغ مادية للأطفال و لمرافقيهم، إضافة إلى الدعم النفسي والاجتماعي الذي يتم من خلال التواصل الدائم معهم، حيث يقوم رئيس المشروع والمتطوعين والأطباء المتطوعين بدراسة حالة كل طفل وتسهم الجمعية بسرية المعلومات فلكل طفل متطوع يتابع ويدرس حالته، ولدينا ثلاثة أطباء يتابعون الحالات ويسهمون في توجيه الأهل وشرح المعلومات الطبية لهم ضمن برامج تثقيف وتعليم للمرضى وذويهم لبناء جسور المحبة والتواصل التي تسهم إيجابا في العلاج وفي مساندة وتفهم الأهل لوضع المريض، مشيرة إلى أنه وفي مرحلة لاحقة من تأسيس المشروع "كونه ما زال في بدايته" سيتم التوسع ببرنامجه ليشمل المحاضرات وحالات دعم مباشرة عبر أدوات ووسائل دعم نفسي.
وأضافت: يستهدف المشروع الفئة العمرية من الخدج انتهاء بعمر 18 عاما، ويتراوح عدد الأطفال المستهدفين ما بين 15-25 حالة، وعبرت رئيسة المشروع عن أسفها لعدم وجود حالات شفاء لكنها أكدت على التحسن النسبي في حالات المرضى.
وبالعودة للحديث عن مشروع "جوري" بينت إبراهيم أن هناك ثلاث فئات تعمل فيه، المتطوعين من الجمعية، والعاملين في الحقل الذين يقومون بإنتاج ماء الورد وشرابه، والمتطوعين الذين يسهمون في تقليم الشتل والغراس وسقايتها والإشراف عليها من المهندسين الزراعيين.
مصدر رزق:
وتم تجهيز المشروع على مراحل، ففي المرحلة الأولى تم استصلاح الأرض وتجهيزها، ثم تم استقدام الغراس وزرعها وتقديم كافة مستلزماتها الوقائية، و يتم الاعتناء بها بشكل يومي من حيث الزراعة والقطاف والسقاية، مشيرة إلى أن المشروع يعد مصدر رزق للكثير من العائلات التي تعمل بتقطير الورد وتحقيق مورد مادي.
وبينت رئيس المشروع أن الإنتاج السنوي لا يمكن تقديره حاليا كون المشروع في السنة الثانية بعد التأسيس، ويتراوح الانتاج بحسب عوامل الطقس وخاصة الرطوبة، ولكن يمكن القول أن هناك استجابة جيدة نسبيا للورود ضمن المناخ الساحلي الجبلي، مضيفة: تركزت المنتجات بالدرجة الأولى على ماء الورد وشرابه والمربيات وتجفيف الورد، ويتم التسويق من خلال المجتمع المحلي، ومن خلال معامل الحلويات ومعامل مستحضرات التجميل ومستحضرات الزيوت والصابون والطب العربي والعطور، حيث إن استخدامات ماء الورد الصناعية تدخل في كثير من الصناعات التجميلية والصناعات الغذائية، وفي المناسبات تقدم كهدايا، عدا عما تحمله الوردة الدمشقية من رسالة محبة وعطر ذاكي مشهور عالميا.
اهتمام أممي ومحلي:
وفيما يخص الدعم الأممي والمحلي أوضحت إبراهيم: ساهمت منظمةunhcr/ / والأمانة السورية للتنمية وجمعية سند في إنجاز وإنجاح المشروع، حيث ساهمت المنظمة بمبلغ وجزء من التجهيزات، وتابعت الأمانة تنفيذه لحين الانتهاء منه وانطلاقته، وكان للجمعية دور المنفذ والممول بجزء منه من التأسيس والبناء والزراعة والتصنيع.
ولفتت رئيس المشروع إلى اهتمام السيدة أسماء الأسد بموضوع الوردة الدمشقية في سورية وإحياء التراث المادي واللامادي، حيث أولت بشخصيتها الاعتبارية اهتماما خاصا بالمشروع، و قامت من خلال الأمانة السورية في الدريكيش بترتيب اللقاءات والدورات مع مدربين من منظمة unhcr/ / وقدمت مديرية الشؤون الاجتماعية بطرطوس كل التسهيلات والمتابعة القانونية للمشروع، أما مديرية الصحة فهي تسهم في حال قصدتها الجمعية بالرد على الاستفسارات.
وردا على سؤالنا حول الرضى في العمل، "نعم" كانت حاضرة وبثقة لدى إبراهيم التي أكدت على الشعور بالرضى حيال ما يتم القيام به تجاه الأطفال المستهدفين بالمشروع من خلال رفع شعار "لنزرع بدل آلامهم ورودا دمشقية ولتزهر آلامهم حياة وسعادة و أملا بالشفاء"، ونطمح لنشر ثقافة الوردة الدمشقية للمساهمة في تحسن وشفاء جميع الأطفال من المرض، حسب إبراهيم.
الحاجة للتمويل:
وأشارت إلى صعوبات العمل وأبرزها العوامل المناخية، ويتم التعامل معها مع كادر من الخبراء والمهندسين الزراعيين المتابعين للوضع البيئي والزراعي للوردة، مطالبة أن يتم تمويل المشروع للتوسع به على مساحات أكبر خاصة أنه قابل لذلك، وتمويل الجمعية بالمبالغ التي تسهم في شراء آلات تقطير حديثة كون التقطير يتم بالأساليب التقليدية التراثية ذات الجودة العالية التي تستهلك الكثير من الجهد والتعب.

