مواطنون: الخبز بغاية السوء ولا يصلح طعاماً للبشر
مؤسسة الحبوب: ذات الطحين يوزع على كافة المخابز العامة والخاصة في سورية
معاون وزير التجارة الداخلية: جودة الخبز تتعلق بالأمور الفنية، واجراءات مشددة بحق المخالفين
دمشق– ميليا اسبر– خاص فينكس:
لم يعد الخبز لقمة سائغة -كما كان في السابق- على معدة السوريين الخاوية لدى الغالبية العظمى منهم، ولم يعد البديل عن الكثير من الطعام الذي يحلمون بتناوله في ظل واقع صناعة غاية في السوء لأغلب مخابز دمشق وريفها، فبعد ساعات من شراء رغيف الخبز يتحول تلقائياً إلى قطع متعدد وكأنه صنع علفاً للحيوانات لا طعاماً للبشر، هذا و شاهدنا بأم العين في بعض مخابز ريف دمشق كالسبنية وصحنايا التي هي نموذجاً عن أغلب مخابز الريف.
لكن تبقى الأسئلة: أين مكامن الخلل؟ و لماذا تراجعت صناعة الخبز بشكل واضح؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟ و هل الحل بالرقابة والمخالفة فقط، أم أنّ الموضوع يتطلب اجراءات استراتيجية كتحديث خطوط انتاج المخابز وانشاء مخابز جديدة؟
كأنه مخصص للعلف
تلقت "فينكس" الكثير من شكاوى المواطنين حول سوء صناعة الخبز في أغلب مناطق دمشق وريفها، حيث أنهم لا يستطيعون أكله في أحيان كثيرة، مؤكدين أن الخبز لم يكن يوماً بهذا السوء الذي هو عليه الآن، فالخبز التي تنتجه بعض الأفران في ريف دمشق مثل السبينة وصحنايا- الكسوة لا يصلح إلا علفاً للحيوانات فقط كما يقول أهل المنطقة، لافتين أنه يشترون ربطة الخبز صباحاً، و بعد ساعات قليلة جداً يتحول الرغيف إلى أربع أو خمس قطع، و أنه مع كل لقمة غصة، فهو رديء الصنع، إضافة إلى أن مذاقه غير لذيذ إذ تتخلله بعض الحموضة، مشيرين أنه ليس باستطاعتهم أبداً الاتجاه نحو الخبز السياحي بسبب تكلفته العالية التي ترهق الأسرة وتزيد أعباء إضافية عليها، مطالبين الجهات المعنية بهذا الشأن ايجاد حل لهم، خاصة و أن الخبز هي المادة الأساسية و اليومية التي لا يمكن الاستغناء عنا أبداً.
"جريدة فينكس الإلكترونية" تابعت هذا الموضوع مع كافة الأطراف المعنية به لمعرفة مكامن الخلل في صناعة الخبز.
الطحين نفسه لكل المخابز
مدير عام السورية للحبوب المهندس يوسف قاسم أكدّ أن الطحين المستخدم في صناعة الخبز هو ذاته لكافة الأفران في سورية العامة والخاصة. و قد تمّ تعميم على كل المخابز في سورية أنه في حال وجود أي كيس طحين مخالف تتم إعادته إلى مؤسسة الحبوب، و الأخيرة تتحمل تكاليف إعادته و تغريم الفريق المسؤول عن ذلك،علماً أن المؤسسة ملتزمة بالمواصفات الفنية للطحين. لافتاً أن الخبز عبارة عن صناعة، و الدليل أن بعض المخابز انتاجها ذات جودة عالية، لذلك هناك حاجة ضرورة وملحة لفنيين من ذوات الخبرة في هذا الاختصاص، موضحاً أن العمل بالمطاحن كبير، و كذلك المخابز، و نعاني من قلة الخبرات الفنية المختصة بهذا الموضوع على مستوى القطاع بشكل عام. مضيفاً أنه حتى المطاحن غير متطورة باستثناء مطحنة أم الزيتون فهي حديثة، بينما هناك مطاحن يتراوح عمرها بين 26- 60 سنة. و عن الخميرة المستخدمة يقول قاسم هناك نوعان منها: خميرة جافة وأخرى رطبة حسب توزيع كل منها على المخابز، منوهاً أنّ الطحين المستخدم في صناعة الخبز هو من خليط من القمح المحلي والمستورد.
مؤسسة المخابز لا تتحدث
من البديهي أن تكون للمؤسسة العامة للمخابز رأيها في مسألة انتاج رغيف الخبز بهدف توضيح الأسباب والمشكلات التي تعوق صناعة الخبز وتجعله بهذا السوء، لكن للتوضيح إنّ مؤسسة المخابز مسؤولة عن الأفران العامة في سورية فقط، وهو صلب عملها أما الخاصة فهي من مسؤولية وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك.
لكن ما حدث أننا حاولنا الاتصال عشرات المرات ولمدة أكثر من اسبوعين مع مدير عام المخابز زياد هزاع للحديث عن المخابز العامة وآلية عملها وانتاجها لكن دون جدوى، إلا أن تمكنا أخيراً من التواصل مع المدير وكان جاء جوابه أنه لا يريد أن يتحدث للإعلام عن هذا الموضوع دون ذكر الأسباب، قائلاً أنه لا علاقة لمؤسسة المخابز بهذا الموضوع، و إن الجواب عن الأسئلة التي طرحناها موجودة لدى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، غير أنه قال جملة واحدة مقتضبة مفادها إنّ المخابز العامة تعمل بأقصى حالاتها وضمن الإمكانيات المتاحة والمتوفرة لها، ليبقى الجواب بالنسبة لنا مبهماً غير واضح.
بعض الأفران انتاجها سيء
بعد نقل شكوى المواطنين عن سوء رغيف الخبز إلى معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك المهندس جمال شعيب (الصورة أدناه) أكدّ أنه تم تكليف دوريات حماية المستهلك لمتعابعة جودة الرغيف في أفران دمشق وريفها والتي أثبتت أنه يوجد في بعض الأفران سوء نوعية في انتاج الخبز، لافتاً
أنه تم اتخاذ الاجراءات القانونية بحق المخالفين، وقد شملت جولة الأفران العامة ابن العميد وابن النفيس والعدوي وباب توما، بينما شملت الجولة أفران ريف دمشق صحنايا وسبينة وأيضا الأفران التموينية الخاصة، مؤكداً أنّ جودة الرغيف تتعلق بالأمور الفنية منها عدم إعطاء فترة كافية لتخمير العجين، إضافة إلى انقطاع الكهرباء، والأهم من ذلك أن خطوط الإنتاج تحتاج إلى تحديث، مشيراً إلى استمرا مراقبة عمل الأفران من خلال دوريات حماية المستهلك وإدارة مؤسسة المخابز، و اتخاذ أشد الإجراءات القانونية بحق المخالفين، منوهاً أن عدد أفران دمشق العامة 28 فرناً، بينما الخاصة عددها 51 فرناً، أما عدد أفران ريف دمشق 32 العامة فرناً، في حين الخاصة تصل إلى 170 فرناً.
رسالة علّها تصل
و في الختام من واجبنا المهني أن نوجه رسالة للجهات المعنية علّها تصل.
أعيدوا للخبز خطه الأحمر، وكفاكم تجريباً بلقمة عيش المواطن من تضييق وخناق في الحصول على مادة الخبز، و من رداءة صناعة إلى تحديد الكميات التي يسمح بها للفرد، كل تلك الإجراءات مؤشر إلى تخبط وعدم إدراك للقرارات التي تتخذ بحق السوريين، ألا و هو الحصول على لقمة عيشهم بكرامة، فمن الضرورة بمكان تحييد الخبز -الذي هي مادة السوريين الأساسية- عن كل القرارات الارتجالية والنظر إليها أنها المادة ربما الوحيدة التي يتناولها الكثير من الفقراء في بلدي.

