جودت طلال- السويداء- فينكس:
هي التجمعات التي نسيها الزمن، من الواضح أن نهاية المراسلات والشكاوى المسجلة لدى المعنيين لم تُمهر بأية ردودٍ إيجابية، كونها قُرأت ولم تترجم إلى أعمال من قبل متلقي هذه الطلبات، ما أبقى هذه التجمعات بدون كهرباء، والعتمة عنوانها الأبرز نتيجة غياب الأعمدة الكهربائية عنها لتاريخه.
مسوغات واهية:
لغة الإنصاف بعيدة كل البعد عن هذه التجمعات التي أبصرت أرضها الولادة البنائية منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، أيقظت عند الأهالي روح المطالبة لتخديمهم بالكهرباء، كونها حق من حقوقهم التي يحفظها الدستور و القوانين و الأنظمة المرعية، خاصة إيصال الخدمات الكهربائية والمائية والهاتفية لكل التجمعات السكنية، والتي لم يزل يغيب عنها سوى الكهرباء.
الترجمة المعدومة لهذه الخدمة جاءت تحت مسوغٍ، لا يسمن ولا يغني من جوع، ألا وهو أن تجمعاتهم هي عبارة عن سكن زراعي لا تنطبق عليها شروط إنارة الريف المعتمدة في نظام استثمار توزيع الكهرباء وتحت هذه العبارة التي على ما يبدو كانت وما زالت بعيدة كل البعد عن لغة التعديل، بقي هؤلاء يرزحون تحت وطأة العتمة الملازمة لهم منذ عدة سنوات، والحبل على الجرار، فالسنوات تمضي والمطالب تطوى وأنات المواطنين تُنسى، فهل من مجيب يعالج داء المكتوين بنار العتمة هذه.
تسعة تجمعات سكنية دون كهرباء:
يقول الأهالي، أنه سبق لمؤسسة مياه السويداء أن قامت بإيصال المياه إلى تل حبس على سبيل المثال، وكذلك فعلت مؤسسة الاتصالات التي قامت كذلك بإيصال الهاتف إلى هذا التل، عدا عن ذلك، سكان هذا التل وغيره من التجمعات، يقومون بدفع ما يترتب عليهم من ضرائب ورسوم تعبيد الطرق- تراخيص بناء.. الخ. والسؤال: إلى متى يبقى قاطنو هذه التجمعات دون كهرباء.
ولفت المشتكون إلى أن حرمانهم من نعمة الكهرباء دفعهم للتوجه نحو مولدات الديزل لإنارة منازلهم ومزارعهم، خوفاً عليها من السرقات، ما رتب عليهم أعباء مالية جراء شرائهم المازوت من السوق السوداء. ويضيف الأهالي، إن إبقاء هذه البيوت دون إنارة قد يعرضها للسرقات والتخريب، التي تشهد هذه الايام تزايداً ملحوظاً، عدا عن ذلك، فبعض هذه التجمعات تحتضن عدداً من الورش الحرفية ومعاصر للدبس، وأصحابها يطالبون أيضاً بإيصال التيار الكهربائي الى معاصرهم وورشهم.
أعمدة كهرباء مع وقف التنفيذ:
المثير للدهشة والاستفسار هو أنه رغم قيام قاطني تجمع الدرهم المحاذي للبادية بتركيب أعمدة كهربائية على نفقتهم الخاصة تهيئةً لقيام شركة كهرباء السويداء بتمديد خطوط التوتر المنخفض عليها، إلا أنه لتاريخه ما تزال الأعمدة دون هذه الخطوط.
ليبقى الأهالي وفق ما قالوه لـ"فينكس" على العتمة، علماً أن منازلهم ضمن هذا التجمع مبنية منذ عشرات السنين، وإيصال التيار الكهربائي إليهم بات ضرورة مُلحة.
ونحن بدورنا نضع هذه المشكلة أمام وزارة الإدارة المحلية، ووزارة الكهرباء، عسى ولعل نجد حلاً منصفاً لهؤلاء المواطنين من خلال رصد مبلغ مالي لهم من الموازنة المستقلة، وتالياً إنقاذهم من هذا الواقع المفروض عليهم وألا يبقى هؤلاء محرومون من نعمة الكهرباء، لذلك من المفترض النظر بواقع هذه المنازل وإيجاد حل منصف، ذلك من خلال قسم البيدر بالنصف أي نصف على الأهالي والنصف الآخر على المحافظة.
ماذا تقول شركة كهرباء السويداء:
بدوره مدير عام شركة كهرباء السويداء المهندس نضال نوفل قال: إن كافة التجمعات هي عبارة عن سكن زراعي ولا تنطبق عليها شروط إنارة الريف المعتمدة في نظام استثمار توزيع الكهرباء، وتغذيتهم بالكهرباء بالتأكيد سيكون على نفقتهم الخاصة، سابقاً مثل هذه التجمعات كان يتم إيصال الشبكات الكهربائية على حساب المحافظة، ولكن بعد الأزمة وجراء الظروف الراهنة سحبت المحافظة يدها عن التمويل، لذلك الحل الوحيد هو تمديد الشبكة على حساب المواطنين، مضيفاً أن وزارة الكهرباء سبق وأن قامت بتعديل المادة ٢٢ من نظام توزيع الكهرباء المتعلقة بتوسيع شبكات الكهرباء في المناطق المنظمة، حيث يهدف هذا التعديل تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين إلى النصف، طبعاً التعديل يشمل فقط العقارات الواقعة داخل المخططات التنظيمية، وليس التجمعات السكنية لكونها زراعية.
الحل المنصف ضروري:
أخيراً، ولإخراج قاطني التجمعات السكنية من بوتقة العتمة الملازمة لهم منذ عدة سنوات، واختصاراً لرحلة الورقيات والمراجعات المكتبية، أصبح من الضروري البدء بخطوات أكثر جدية إزاء هذا الموضوع وذلك من خلال إيصال التيار الكهربائي إليهم بأقل التكاليف، فضلاً عن ذلك إدخال إنارة هذه التجمعات ضمن بند الموازنة المستقلة لمحافظة السويداء.
وبالتالي التوصل إلى حل يرضي المحق والمحقوق معاً. وكم نتمنى أن تترجم الأقوال إلى أفعال، فالوعود أصبحت لغة مملة بالنسبة للمواطن لأنه بات بحاجة إلى جهة تسمع وتستجيب وليس إلى جهة تسمع ومن ثم تكون لغتها وراء دُر؟.

