تتجمع قمامة ونفايات قرية الطليعي التابعة لمنطقة صافيتا شرقي كازية عاصي منذ أكثر من عشر سنوات، ضمن منطقة تحيط بها أشجار الزيتون من كل الجهات ودون ترحيل للقمامة خلال كل هذه الفترة الزمنية، بسبب رفض محافظة طرطوس استقبال قمامة القرى في معمل وادي الهدة لمسافة تزيد عن 18كم بعدا لهذه القرى عن المعمل، وعدا عن تلويث المكب للتربة والهواء فقد تعرض لعدة حرائق قد تكون مفتعلة بقصد الغاء المكب أو نقله الى مكان آخر بعيدا عن القرية. وقد شكا العديد من المواطنين في الطليعي من وجود المكب وخطره على الصحة والبيئة وعلى أشجار الزيتون المحيطة به.
لا حلــول:
المهندس علي الشمالي رئيس بلدية الطليعي أوضح أن المكب مخصص للبلدية منذ عام 2010، وهو يقع ضمن منطقة زراعية وحيوية مشجرة؛ يوجد فيها مزارع دجاج ومعامل مختلفة، ويتم تجميع القمامة فيه دون ترحيل لها لان معمل وادي الهدة يرفض استقبال قمامة البلديات التي تبعد أكثر من 18كم عن المعمل، كما ان مجلس مدينة صافيتا لا يسمح لنا بترحيل قمامة القرية الى مكب تجمع صافيتا ومنه الى معمل وادي الهدة.
ويتعرض المكب بين الحين والآخر لحرائق يُعتقد أنها مفتعله في محاولات من بعض المواطنين للضغط على البلدية لنقل المكب الى مكان آخر، اذ يوجد بجانب المكب أرض صخرية مشجرة بالزيتون وغير قابلة للحراثة، وقد تعرضت أشجارها للحرق مرتين بسبب حرق المكب، واضطررنا بموجب حكم قضائي للتعويض لأصحاب الاشجار المحترقة بمبلغ مليوني ليرة وعلينا حكم آخر بمليوني ليرة أخرى، دون أن تكون البلدية هي المسبب للحريق، وهذه الأشجار معرضة للحريق مرة أخرى في أي لحظة لذلك نطالب محافظة طرطوس السماح لنا بنقل القمامة الى مكب صافيتا أو الى معمل وادي الهدة حتى لو كانت المسافة أكثر من 18كم.
وهذه الحال لا تنطبق على قرية الطليعي فقط؛ وانما تنطبق أيضا على قرى البارقية وبعمرة والكفرون وبويضة السويقات التي لا ترحل قمامتها الى معمل وادي الهدة الذي عجز عن الاستيعاب وبسبب البعد المكاني وتكاليف النقل الباهظة.
محدودية استيعاب وادي الهدة:
عضو المكتب التنفيذي لقطاع البلديات المهندس (جابر حسن) أوضح أن الطاقة الاستيعابية لمعمل وادي الهدة لا تتعدى 600 طن، وهو لا يستوعب أكثر من ذلك وأي زيادة في حجم القمامة في المعمل ستشكل مشكلة بيئية؛ لذلك لا يمكن ترحيل قمامة الطليعي الى وادي الهدة ونقوم بتقديم المساعدات لبلدية الطليعي من تركسات وغيرها لاستمرار تجميع القمامة وعدم انتشارها بين أشجار الزيتون، وهذه الحالة تشمل عدة قرى أخرى منها بعمرة والكفرون، والبارقية وحتى حمين التي تبعد أكثر من 20كم عن مكب وادي الهدة، وهذا الوضع مستمر على هذه الحال حتى نجد حل لمشكلة فائض القمامة في طرطوس.
وقال: حرق المكبات ممنوع وقد يحترق من تلقاء نفسه بسبب تخمر عصارة القمامة ووصولها الى درجة حرارة كبيرة، وانطلاق غازات وأبخرة منها فتصبح معرضة لأبسط شرارة أو انعكاس أشعة الشمس القوية من قطعة زجاج، واحتمال افتعال حرق المكب من قبل بعض المواطنين وارد جدا للضغط على البلدية.
في النهاية أصبحت مشكلة تكدّس القمامة في مناطق مختلفة من طرطوس وما تسببه من أضرار صحية وبيئية سواء على مياه الشرب أو الهواء أو التربة الزراعية، تؤرق عدة قرى وتجمعات سكانية وتسبب اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على التقصير خاصة في موضوع نظافة مياه الشرب، وهي تحتاج الى تحرك اسعافي والى استثمار مالي سريع لتوسيع وتطوير حجم استيعاب معمل وادي الهدة ونقل القمامة مؤقتا بعيدا عن السكن والاراضي الزراعية ريثما يتم ايجاد حل طويل الأمد لهذه المشكلة.