حلب - رحاب الإبراهيم - فينكس:
يبدو أن أهالي حلب "مضروبين" بـحجر كبيرة كما يقال، لذا صناع القرار دوما يخصونهم بدعم عكسي وازن بحيث تكون لهم دوما الحصة الأكبر من التقصير الحكومي متجاهلين خصوصية العاصمة الاقتصادية، التي لو منحت منذ التحرير الاهتمام اللازم لما عايشنا هذه الأزمات المعيشية والخدمية المتواصلة، ولعل انقطاع الكهرباء عن المدينة الصناعية بما يتجاوز في أحيان كثيرة 14 ساعة في اليوم، خير دليل على صحة كلامنا.
ورغم رفع الصوت عالياً لإزالة هذا الغبن عن مدينة الشهباء وأهلها، لكن لا حياة لمن تنادي، وربما يتكئ بعض المسؤولين في إهمالهم المفرط على اعتبار أن الحلبيين أهل مال وإنتاج، ولديهم القدرة على ابتكار حلول لمشاكلهم من حر مالهم، وهذا صحيح، لكن الصحيح أيضاً أن العاصمة الاقتصادية التي وإن استطاع أبناؤها مقاومة آثار الحصار الاقتصادي الخارجي والداخلي، لن تحظى بدعم كبير للنهوض بواقع صناعتها، وتالياً المساهمة بوقوف الاقتصاد المحلي على رجليه من جديد.
صم آذان مسؤولي الشأن الاقتصادي عن المطالبات الكثيرة بضرورة تخفيف التقنين القاسي على العاصمة الاقتصادية، يرجعه البعض إلى لجوء أهل حلب خلال سنوات الحرب وبعد التحرير إلى خدمة الأمبير، التي تتجاوز تكلفتها في أحيان كثيرة 40 ألف شهرياً وخاصة بعد رفع سعر المازوت مؤخراً، وهو لا شك يشكل مصدر ضغط على العائلات الحلبية والصناعيين بالوقت نفسه، لكن كما يقال "الرمد أفضل من العمى"، فالبقاء تحت رحمة أصحاب مولدات الأمبير على جشعهم وخاصة أنه لا يوجد من يردعهم، تبقى أفضل من العيش بدون كهرباء، خاصة أن لا بوادر آفاق تشي بتغير طريقة التعاطي مع مدينة حلب ومشاكلها المتراكمة وإلغاء هذه المعاملة التي تلحق ضرراً بالصناعة المحلية ومعيشة المواطن معاً.
أهالي حلب المجبرين على اللجوء إلى خدمة الأمبير أقله لإنارة منازلهم و"مراوحهم" في ظلّ موجة الحر الشديد، تفاجأوا بإشاعة حول وجود قرار يُطبخ يلزمهم بالتخلي عن خدمة الأمبير بغية إلزامهم بالاعتماد على الطاقات البديلة بدلاً عنه، ولأن "ما في دخان بلا نار" توجهنا إلى مجلس مدينة حلب للسؤال عن حقيقة هذا الأمر ومعرفة إذا كان هناك نية لذلك، لكن هذا الأمر جاء بالنفي على لسان مدير الأملاك في المجلس رياض اللافي، الذي شدد على عدم صحة مثل هذه الإشاعات وخاصة أن خدمة الأمبير حالياً تحل الكثير من المشاكل لأهالي حلب عموماً، والصناعيين خصوصاً، رغم التكلفة العالية وخاصة بعد ارتفاع سعر المازوت.
وتابع حديثه بالقول: إن العمل جار من قبل أصحاب المولدات المرخصة للأمبيرات مع استمرار تجديد رخص المولدات من قبل مجلس المدينة.
و بيّن اللافي أن عدد المولدات المرخصة حديثاً وتحديداً خلال الشهريين الماضيين بلغ 41 مولدة، مشيراً إلى أن متابعة المخالفات التي يقوم بها بعض أصحاب المولدات فهي من اختصاص مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك، مشيراً إلى وجود تعاون معها لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتقها بالدرجة الأولى.
وفعلا تقوم مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك كل فترة ب"كبسات" على أصحاب مولدات الأمبير وتخالف عدد منهم، لكنها تبقى غير كافية وخاصة إذا كان بعض هذه الضبوط حبراً على ورق في ظل وجود بعض المراقبين الفاسدين الذين قد يلفلفون القصة بعد إبرام تسويات شخصية من تحت الطاولة، وكأن شيئاً لم يكن ليدفع المواطن الثمن مجدداً من رزقه وجيبه.

