فينكس- اللاذقية
هل هي جلسات حوار وطني، أم جلسات تكرار، أم أن خلف الأكمة ماخلفها؟!
لم أجد في جلسة الحوار الوطني من أجل حوار مركزي في دمشق، والتي أقيمت في مدينة اللاذقية (يوم الخميس) 20 الجاري، وقد تداعى إليها أفراد يمثلون الأحزاب السياسية العاملة في مدينة اللاذقية (حزب البعث العربي الاشتراكي نموذجاً)، والهيئات المدنية الوطنية (الأمانة العامة للثوابت الوطنية في سورية مثالاً) والقوى أو التيارات السياسية المعارضة (قوى التغيير السلمي نموذجاً)، وبعض الأفراد ممن ينتمون إلى الشعب السوري.. أقول لم أجد في هذا الحوار (بجلسته الثانية) مايشير إلى حالة صحية منضبطة في الحوار السوري السوري. لقد كان هذا الحوار مجالاً لخلق حالة سلبية لاتليق بسورية الوطن التي تحارب اليوم أعتى أنواع الإرهاب.. إذ كان فرصة للتهجم على البنية المؤسساتية للدولة السورية وعلى حزب البعث العربي الاشتراكي من قبل التيارات المعارضة (بروين إبراهيم نموذجاً) وعلى الحكومة (فاتح جاموس على سبيل المثال) وقد حملاه مسؤولية الحرب على سورية ونتائجها رغم أن العالم أجمع قد أدرك حجم المؤامرة والمخطط المرسوم مسبقاً لما يسمى زوراً (ثورات الربيع العربي).. كما كان مجالاً لحصول الملاسنات مما أبعد هذا المؤتمر عن شكله ومضمونه المفترضين ألا وهو الحوار السوري السوري..
فيما ظهرت كلمات بمنتهى العقلانية والتفهم والوعي السياسي، وهي كلمات مثلت أحزاباً ومجتمعاً مدنياً، كحزب البعث العربي الاشتراكي (كلمة نجدت زريقة نموذجاً) وكلمة الأمانة العامة للثوابت الوطنية (د. حسام الدين خلاصي نموذجاً) والحزب الشيوعي السوري (كلمة عبد الرزاق درجي نموذجاً) وحزب الطليعة (كلمة قصي عبيدو مثالاً) إذ أشارت إلى ضرورة تعميق الحوار، وضرورة مناقشة المحاور التي تضمنتها الجلسة وإلى الآلية التي يجب أن تضبط بها المناقشات والكلمات، وإلى التفكير بخطوات تنفيذية تهدف إلى ما يجب أن تخلص بها هذه الفعالية الوطنية، ألا وهي وثيقة شرف وطنية يجمع عليها المجتمعون وتختم بتواقيعهم، معبرة ًعن مشاركة الجميع واتفاقهم على بنود تخص الوطن سورية. 
المشكلة التي واجهتها هذه الجلسة محاولة عرقلة الوصول إلى هذه الوثيقة التي ستجمع السوريين عليها، علماً بأن الأمانة العامة للثوابت الوطنية في سورية هي أول من طرح فكرة ميثاق الشرف في المؤتمر الذي جمع أحزاباً وتيارات سياسية قبل عامين والذي أقيم في مدينة اللاذقية وأجمع عليه المجتمعون، وقد طرحته الأمانة العامة مرة أخرى في هذه الجلسة وتم رفضه من قبل تيار التغيير السلمي الذي يمثله فاتح جاموس محاولاً عرقلة الوصول إلى هذا الميثاق، بذريعة أن هذا الميثاق هو مشروع الأمانة، وليس مشروعاً سورياً عاماً، مع العلم بأن أغلب الأحزاب والتيارات قد طالبت بوضع بنوده في جلسات الحوار القادمة للاتفاق عليه.
أن هناك أفراداً قد تمت دعوتهم ليس لهم أية أرضية شعبية، وقد اعتبروا أنفسهم أرقاماً لا يمكن تجاوزها، وقد أظهروا أنفسهم على أنهم من الجهة التنظيمية لجلسات الحوار. وآخرين لايمثلون أحزاباً سياسية أو مجتمعاً مدنياً، أو أية قوى سياسية ولاخبرة لهم، قد أظهروا أنفسهم على أنهم يشكلون ثقلاً معيناً، علماً بأن وجودهم كان من أجل الظهور الإعلامي فقط، كلامهم ببغاوي، وأفكارهم مكررة مستهلكة.
واللافت أن مايجمع بعض تلك الأحزاب موقفها من حزب البعث ومن السلطة وسعيها إلى تشويه صورتهما بشتى الوسائل، لا سعيها من أجل حل الأزمة في سورية بحوار سوري سوري.
ما نأمله من هذه الجلسات وضع النقاط على الحروف والوقوف على المصطلحات وأن يكون لها ضوابط وأدبيات حوار، لا أن تكون حماماً مقطوعة ماؤه، كي لاتذهب جهود المنظمين هباء، وكي تخرج بوثيقة وطنية همها الأوحد سورية وسورية فقط. 
***
جلسة حوار وطني من أجل الخروج من الأزمة السورية في مقهى الخيزران بمدينة اللاذقية
بهدف إنجاز حوار وطني وصولاً إلى حوار مركزي في العاصمة السورية، دمشق. تداعت مجموعة من الأحزاب للاجتماع والتواصل فيما بينها وذلك في مقهى الخيزران في مدينة اللاذقية، بغية الخروج من جلسات هذا الحوار بورقة عمل شاملة لهذه الأحزاب والقوى السياسية.
وأكدت النقاشات تفعيل برنامج عمل سياسي يتفق عليه الجميع ويشمل القوى الوطنية كلها، مؤكدين أن الحوار يعني حواراً بين قوى مختلفة ويجمعها قضية أساسية وهي القضية الوطنية ومواجهة الإرهاب، والعمل من أجل تشكيل جبهة شعبية وطنية واسعة ولايتحقق هذا إلا من خلال وثيقة وطنية او ميثاق شرف تتوضح فيه مواقف هذه القوى الوطنية من القضايا التي تخص سورية والمواطن السوري.
كما اكدوا أن الحوار يجب أن يتجاوز الأسباب إلى إنتاج حلول فورية ناتجة عن تفاعل النخب والمجتمع الأهلي والشعب المتضرر من الحرب للخروج من الأزمة بحلول تلامس حاجات الناس، لأن هذا التجمع أصبح من أبجديات الحوار السوري.
وأكدوا على ضرورة انبثاق لجنة عن جلسات هذا الحوار، لجنة حوار وطني تجمع ممثلين عن هذه الأحزاب والقوى السياسية وهيئات المجتمع المدني تضع مسودة ميثاق شرف للتوقيع عليها، ويطلق عن هذا التجمع اسماً واحداً يجتمع على نقاط توافقية مكوناً أسرة سورية واحدة تنطلق إلى الحكومة والبرلمان وموسكو وجنيف.
وأشار بعض هذه القوى إلى فشل الحوار السوري السوري خلال فترة الحرب لعدم تحوله إلى برنامج عملي مؤكدين أن حزب البعث العربي السوري يجب أن يكون معنياً وطرفاً أساسياً في هذا الحوار الوطني.
وشكر بعض الحضور الذين يمثلون أحزاباً لها عمرها التاريخي على الأرض السورية من بادر اليوم لإعادة الحوار إلى هذا المكان ولمن ساهم وجهد في تجميع هذه القوى السياسية. متمنين ديمومة هذا الحوار والتواصل فيما بين الأحزاب والقوى والهيئات دون انقطاع لأن قوة سورية باجتماع هذه القوى على طاولة واحدة للخروج بنقاط يتفق عليها الجميع.
وخرجت الجلسة بضرورة تحضير ورقة عمل وتشكيل لجنة للمشاركة في الحوار السوري السوري الذي سيقام على أرض دمشق وتفعيل آلياتها ومراقبة تنفيذ المقترحات التي تنبثق عنها.

