2021.09.19
طرطوس- فينكس– رفاه نيوف:
لم يتوقف القطع الجائر لغاباتنا، التي التهمت النيران مساحة كبيرة منها، وخاصة في محافظتي اللاذقية وطرطوس، واستنزافها ما زال مستمرا وفي وضح النهار وعلى مرأى حراس المخافر الحراجية.
وفي حديث لي مع دكتور مختص بعلم الغابات عن واقع غاباتنا المحروقة وما يجري بها من تعديات قال: لو أننا أحسنّا استثمار غاباتنا المحروقة من خلال قطع الجذوع وتوريدها إلى السوق المحلية، لكنّا استغنينا عن استيراد الخشب ربما لسنوات قادمة، ولكن ما زال التخبط وسوء ادارة غاباتنا هو السائد للأسف.

في الوقت ذاته يقول قائل: من حق المواطن الاستفادة من الغابة المجاورة له وأن يؤمن الحطب اللازم للتدفئة، خاصة في القرى الجبلية الباردة، والتي يبدأ الشتاء بها منذ بداية تشرين الأول، وهذا الحق مباح في ظل ارتفاع أسعار المازوت وعدم توفره بالكميات الكافية فهل هذا يبيح المحظور؟ وهل الحاجة تدفعنا إلى القضاء على غاباتنا في ظل انخفاض مخصصات التدفئة من قبل وزارة النفط؟ وهنا نتساءل هل المواطن هو الذي يتجرأ على الغابة فقط ليحمي نفسه من برد الشتاء أم أن هناك تجاراً يقومون بقطع الأشجار وتحمليها بالسيارات للإتجار بها؟
وهذا ما تؤكده الشكوى التي وصلت لجريدة "فينكس" من سكان قرية العنازة منطقة بانياس يشكون فيها القطع الجائر لأشجار الصنوبر في الغابات المحروقة ضمن الناحية وعلى مرأى عمال مخفر الحراج ودون حسيب أو رقيب، ويدعون إلى اتخاذ الاجراءات المناسبة لإيقاف تجار الأخشاب ومن يحميهم ومعاقبة كل متورط.
الدكتور فادي ديوب رئيس دائرة الحراج في مديرية زراعة طرطوس بيّن بأن الدائرة تعمل على تنظيم الضبوط بحق المخالفين، وتم تنظيم /261/ ضبطا حراجيا هذا العام بمخالفة قطع.

أما بخصوص شكوى سكان قرية العنازة من القطع الجائر لغابة الصنوبر، فإن جميع المخالفات الحراجية الحاصلة في الموقع المذكور منظم بها ضبوط حراجية في حينها وبأسماء المخالفين الحقيقيين، وجميع الضبوط الحراجية المنظمة بحق المخالفين محالة إلى فرع ادارة قضايا الدولة بطرطوس، علما بأن معظم المخالفات والتعديات تحدث ليلا ومن قبل أشخاص ملثمين.
وفيما يخص الاجراءات المتخذة للحد من القطع الجائر تقوم مديرية الزراعة دائرة الحراج ببيع منتجات التربية والتنمية للسكان في المناطق الجبلية من خلال أربعة مراكز تجميع أحطاب موزعة على دوائر (طرطوس- القدموس- الدريكيش - الشيخ بدر)، وقد بلغت الكميات المباعة من بداية العام الحالي وحتى شهر آب حطب صناعي 72,58 طن، وحطب وقيد 143,99 طناً، بالإضافة إلى تكثيف الجولات وتشديد المراقبة على كافة المواقع الحراجية من قبل عناصر الضابطة الحراجية وحراس المواقع وكذلك الفنيين بالإضافة إلى القيام بجولات ليلية.
والجدير ذكره أن وزير الزراعة المهندس محمد حسان قطنا، أصدر تعميماً نهاية الأسبوع المنصرم يقضي بإيقاف منح رخص نقل الحاصلات الحراجية والمثمرة "أحطاب وأخشاب" بين المحافظات ولمدة شهرين اعتباراً من 15/ 9/ 2021.
كما أصدر تعميماً آخر بإيقاف كافة المعاملات الخاصة بمنح تراخيص بالخزن والإتجار بالحاصلات الحراجية ريثما يصدر قراراً بتعديل التعليمات التنفيذية الخاصة بذلك. بهدف منع التعديات على الحراج، والاتجار بالحاصلات الحراجية من أحطاب وأخشاب وحماية الثروة الحراجية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل تكفي هذه الإجراءات المؤقتة لحماية غاباتنا من التعديات وايقاف الاتجار بالأحطاب والأخشاب ووضع حد لاستنزاف ثروات غاباتنا لصالح بعض التجار.