- المزارعون: خسارتنا كبيرة.. والأسعار لاتتجاوز نصف التكلفة...
- فينكس- طرطوس - فادية مجد:
معاناة الفلاحين مستمرة.. يتعبون ويدفعون المبالغ الباهظة لشراء مستلزمات انتاجهم من أسمدة ومبيدات وغيرها، وعند جني محصولهم وبيعه لا يحصلون على أسعار توازي تعبهم وجهدهم.. وأن تقدّر السورية للتجارة جهد مزارع التفاح وتستجر انتاجه وتوفر عليه تكاليف النقل وشراء الصناديق هو إجراء جيد ومبادرة طيبة، ولكن هل الأسعار التي حددتها السورية للتجارة منصفة لجهد مزارعي التفاح ونوعيته الجيدة؟ وخاصة اذا علمنا ان الأسعار المقدمة لاتتجاوز نصف التكلفة، إضافة للتأخير الكبير الذي حصل في استلام المحصول؛ والذي اضطر عدداً كبيراً من المزارعين لبيع محصولهم لسوق الهال، وتحمّل الخسارة بدل أن يفقدوا محصولهم جراء تساقط الثمار مع دخولنا في فصل الخريف بانتظار اجتماع تسويق في المحافظة تأخر حدوثه لنهاية موسم التفاح؟!
رئيس فرع السورية للتجارة بطرطوس (محمود صقر) أوضح لنا -بعد عدة اتصالات به- أنه تم تعميم التعليمات والمواصفات الخاصة بتسويق مادة التفاح والواردة من الإدارة العامة على اتحاد الفلاحين والمكتب التنفيذي لمحافظة طرطوس، ليصار الى تعميمها على الجمعيات الفلاحية في المحافظة، وقد عُقد اجتماع في المحافظة برئاسة عضو المكتب التنفيذي المختص، وحضور رئيس اتحاد الفلاحين بطرطوس ومدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، ومدير فرع السورية للتجارة بطرطوس، ورئيس دائرة التسويق الزراعي، لوضع أسعار شراء مادة التفاح بناء على كتاب وارد من الإدارة العامة السورية للتجارة.
وبيّن صقر أنه يتم الاستلام من قبل المزارعين الراغبين بتسليم التفاح للمؤسسة السورية للتجارة والتي وضعت كل إمكانياتها من آليات وصناديق حقلية ولجان تسويق لخدمة الاخوة المزارعين، ليصار الى وضع التفاح المستلم في وحدات التبريد عن طريق لجنة استلام ليتم تخزينه وطرحه للبيع لاحقا.
ورداً على سؤالنا عن أسباب التأخير في استلام المحصول، أفاد بأنه حصل تأخير في اعتماد الأسعار التأشيرية من قبل اللجنة الاقتصادية وجود كلفة على الاخوة المزارعين من أجور نقل وصناديق، حقلية ولا توجد أية عمولات (كمسيون وخصم وزن).
وقال مدير فرع السورية للتجارة: إن نوعية التفاح المستلمة بشكل عام جيدة ويتم الاستلام حسب التصنيفات المعتمدة بغرض التخزين، موضحاً أن السعر اعتمد من قبل المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة؛ وتتراوح الأسعار بين 800 ليرة التفاح الستاركن الأحمر النخب الأول وحتى 650 ليرة للنخب الثالث.
وختم كلامه بأن عملية تسويق التفاح مستمرة، واللجان تقوم بالتسويق في مناطق الإنتاج، وقد بدأنا يوم أمس من البطار بمشتى الحلو، وبيت الحج، واليوم في مناطق الدريكيش، ومستمرون باستلام الكميات المتوافرة عند المزارعين من محصول التفاح في بقية المناطق.
جريدة فينكس تواصلت مع المزارعين والجهات المعنية؛ لتسلط الضوء على عملية استلام محصول التفاح وأسباب تأخرها، وتنقل مطالب المزارعين وشجونهم.
رئيس الرابطة الفلاحية في الدريكيش (عزت أحمد) أشار الى أن محصول التفاح هو مصدر دخل معظم الفلاحين في أكثر من ثلاثين قرية من قرى منطقة الدريكيش، وعلى الرغم من المتابعة مع الجهات المعنية لم يتم الاستلام حتى تاريخه. مبينا أنه بسبب ذلك التأخير صار عدد المزارعين الذين يرغبون بالتسويق عن طريق السورية للتجارة قليل جداً.
ولفت الى أن الاسعار المقدمة من قبل السورية للتجارة لاتتجاوز نصف قيمة التكلفة، واصفاً محصول التفاح بأنه ذو نوعية جيدة، بل ممتازة ومطابق للمواصفات التسويقية، وخال من الامراض الحشرية والفطرية. ورغم ذلك؛ والكلام لرئيس الرابطة الفلاحية بالدريكيش فإنّ تسويق التفاح عن طريق السورية للتجارة هو حماية وضمانة للفلاح من السماسرة وجشع التجار، مطالباً الجهات المعنية والسورية للتجارة بضرورة الاستعداد والتهيئة وتأمين مستلزمات التسويق في الوقت المناسب ودون تاخير، وتقديم الأسعار المناسبة مع هامش ربح للمزارع.
أحد المزارعين من (البطار) التابعة لناحية مشتى الحلو قال: إنهم استلموا الصناديق الفارغة منذ ١٥ أيلول رغم تأخرهم في أخذ القرار بالتسويق، ورغم كل هذا التأخير استلمت السورية للتجارة محصولهم يوم الثلاثاء ٢١ أيلول موضحاً، أن الكميات التي سلمت كانت قليلة والذي يدفع الثمن دوما المزارع الذي طال انتظاره واضطر لبيع محصوله قبل أن يفسد الى سوق الهال، ودفع تكاليف النقل والصناديق وخسر الشيء الكثير.
من جهته رئيس اتحــــاد فلاحي طرطوس (محمود ميهوب) أوضح أن انتـــاج هذا العام من محصول التفاح يقدر بحـــــــدود / ١٦٠٠٠ / طن من جميع الأصناف، وتتركز زراعته في المنطقة الشرقية من المحافظة؛ في مناطق الجبال العالية مثل مشتى الحلو وريف صافيتا الشرقي ومناطق شرق الدريكيش؛ مثل بيت يوسف، وفجليت وقرى الشيخ بدر؛ مثل الرقمة، الكنيسة، حمام قنية. و أشار الى أن محصول هذا العام يمتاز بقلة الاصابات الفطرية والحشرية.
وأكد ميهوب تأخر السورية للتجارة باستلام محصول التفاح والذي بدأ يوم الثلاثاء من منطقة البطار في مشتى الحلو وتوزيع الصناديق الفارغة في منطقة دريكيش وصافيتا ليتم استلام المحصول يوم الخميس في تلك المناطق.
ولفت ميهوب الى أن نسبة كبيرة من المزارعين ونتيجة تأخر السورية بالاستلام، وبسبب نضج ثمار التفاح وخوف خسارتهم وتساقط ثمارهم لدخولنا في فصل الخريف؛ اضطروا الى تسويق محصولهم الى الأسواق المحلية أو وضعها في مراكز التبريد الخاصة، وفي كلا الحالتين الموضوع مكلف لمزارع التفاح مادياً وغير مضمون النتائج وتتحكم به حالة العرض والطلب.
وطالب رئيس اتحاد فلاحي طرطوس الجهات المعنية النظر بمعاناة مزارعي التفاح من قلة مستلزمات الانتاج من أسمدة ومبيدات ومازوت بالسعر المدعوم، لزوم تقديم الخدمات والعناية اللازمة لأشجارهم، منوهاً الى أنه في حال تمّ توفر تلك المستلزمات من جهات أخرى فهي بأسعار مرتفعة جدا، وختم ميهوب كلامه بضرورة تلافي التأخير الذي حصل في تسويق محصول التفاح من قبل السورية للتجارة، مشيراً الى أن الأسعار التي قدمت لمزارعي التفاح هذا العام لا توازي التعب والجهد والتكاليف المرتفعة التي يدفعها المزارع آملا تعديل الأسعار وإنصاف جهد مزارعنا الذي يعيش ويعيل عائلته من تلك الزراعة.

