2021.09.30
رحاب الإبراهيم- حلب- فينكس:
لا يزال صدى قراري مصرف سورية المركزي "1070و 1071 " المتعلقين بتنظيم حركة الاستيراد والتصدير، حسب وجهة نظر الحكوميين، يتفاعلان في وسط قطاع الأعمال، مع أن حاكم المركزي وعد بإعادة دراستهما وإمكانية تعديل بعض البنود بعد ما كثرت الاعتراضات ورفع صوت الصناعيين والتجار مجدداً لانتقاد القرارين، اللذين صدرا من دون مشاركة الفعاليات الاقتصادية في مضمونهما.
تختلف وجهات نظر الفعاليات الاقتصادية على اختلاف مجالات عملها في مضمون القرارين، فمنهم من يرفض هذين القرارين باعتبارهما تضييقاً جديداً على قطاع الأعمال،، وخاصة الصناعيين ومنهم من يؤيد صدورهما بهذا التوقيت تحديداً في ظل نقص موارد الدولة والعمل على حماية القطع الأجنبي الذي كان يهرب عبر إيداعه في المصارف الخارجية، ومنهم من يحاول مسك العصا من الوسط عبر المطالبة بتعديل بعض بنوده ليصار إلى إمكانية استفادة القطاع الخاص والخزينة من إصدارهما، وهو ما يشير إليه الصناعي من مدينة حلب لؤي سكر الذي طالب في إعطاء فترة سماح للصناعي أو التاجر من استورد أو صدر مواد قبل إصدار القرارين، حيث يوجد بضاعة لا تزال تشحن بالبحر، وبضائع أخرى تم التعاقد على توريدها ولم يتم شحنها، والقراران لم يلحظا ذلك، بالتالي لا بد من إعطاء الفعاليات التجارية مهلة لتطبيق القرار وتنفيذه بعد تخليص البضاعة التي استوردت كمياتها قبل إصدار القرارين، فمن المفروض منحه مهلة شهرين تقريباً لضمان وصول بضاعته بدون مشاكل وعراقيل، لاسيما أن الصناعيين والتجار يتكبدون الأمرين لتأمين البضاعة اللازمة للصناعة وإيصال بأمان في ظل العقوبات والحصار الجائر على سورية.
وبيّن سكر إلى ضرورة القيام بتعديل آخر يتمثل بعدم حصر الاستيراد والتصدير بالمنتج فقط، حيث يمكن أن يتولى ذلك التاجر أو شركات الشحن، باعتبار أن التاجر والصناعي يكملان بعضهما البعض، وفي أحيان كثير لا يقدر الصناعي على استيراد احتياجات معمله من المواد الأولية أو حتى تصدير بضائعه المنتجة، لذا يفضل أن تمنح عمليات الاستيراد والتصدير لمن يرغب، مشدداً على أنه في حال تعديل هاتين النقطتين يعتبر القرارين جيدين على أن يكون هناك صدور للتعليمات التنفيذية باعتبار أن القرارين بصورة عامة غير واضحين و أحدثا بلبلة في الوسط الصناعي والتجاري لعدم توضيح نقاطهما بدقة.
من جهة ثانية يرفض بعض الصناعيين القرار جملة وتفصيلاً ويعتبرونه تقييداً جديداً للعمل الصناعي تحديداً، بينما يفترض تقديم تسهيلات والتعامل بمرونة لضمان تصدير البضائع ورفد الخزينة بالقطع الأجنبي، حيث يؤكد مجد شيشمان عضو مجلس إدارة غرفة صناعة حلب وعضو اتحاد الغرف الصناعية أن كثير من الصناعيين أعزفوا عن التصدير بعد صدور قرارات المركزي الجديدة لعدم وضوحها فيما يتعلق بإعادة تعهد قطع التصدير وإلزام تمويل المستوردات بشركات الصرافة، التي في كثير من الأحيان لا تلتزم والبعض يعتبرها سوق سوداء ثانية، إذا كان بعض المصدرين إلى دول الخليج وأوروبا لكن بسبب هذه القرارات الصعبة التطبيق وغير الواضحة قد يتوقفون عن التصدير إلى هذه البلدان، وللأسف المركزي متشدد بهذا الموضوع بغية ضبط حركة القطع، ولكن هذا بالعكس سيؤدي إلى خسارة كتلة نقدية جديدة، وللأسف يمكن القول أننا نضع عقوبات على "حالنا" ونحاصر أنفسنا أكثر من العقوبات الخارجية.
وفي الطرف المقابل يخالف الصناعي عاطف طيفور الآراء المنتقدة للقرارين، اللذان يعدان برأيه صائبان وخاصة أن هدف المصرف المركزي حماية القطع الأجنبي، الذي كان يهرب سابقاً عند تصدير البضائع إلى الخارج عبر إيداع جزء من قيمة الصادرات في المصارف الخارجية وحرمان الخزينة من هذا المورد الهام، الذي يرفدها بمبالغ جيدة ستنعكس إيجاباً على تحسن الواقع الاقتصادي والمعيشي خلال الفترة القادمة، وهذا قد يستغرق وقتاً يلمسه المواطن خلال ستة أشهر وقطاع الأعمال خلال 3 أشهر، وذلك من خلال ضخ أموال الناجمة عن التصدير في شراء مستلزمات الصناعة والحياة اليومية للمواطن من مواد غذائية ومحروقات، التي عند توافرها سيضمن ذلك تحسن في الواقع الكهربائي وتشغيل المعامل وبالتالي تحسن حركة الإنتاج، التي تعد المصدر الأساسي والعامل الأهم للتخلص من الأزمات الاقتصادية القائمة.